هل تنجح السلطة في منع تدفق البضائع الإسرائيلية للأسواق؟

هل تنجح السلطة في منع تدفق البضائع الإسرائيلية للأسواق؟
هل تنجح السلطة في منع تدفق البضائع الإسرائيلية للأسواق؟

غزة – أحمد أبو قمر

ترى حكومة رام الله أنه حان الوقت لرفض البضائع الإسرائيلية، وأن 25 عاما من استغلال الاحتلال الأبشع لاتفاقية باريس كافية للبدء بالتطبيق العملي للانفكاك عن الاحتلال اقتصاديا.

ولكن، هل يمكن للسلطة منع الاحتلال من فرض كلمته في تطبيق ما يريده اقتصاديا، في وقت يعمق الاحتلال السيطرة على جميع مفاصل الاقتصاد لأكثر من ربع قرن!

تجدر الإشارة إلى أن الاقتصاد الفلسطيني لا يستطيع التعامل أو الاستيراد أو التصدير من دول لا تقيم (إسرائيل) علاقات سياسية أو تجارية معها أو في حالة حرب معها، وبالتالي فالاتفاقية تحرمه من التعامل أو الارتباط مع نحو 48 دولة في العالم قد تكون سلعها أرخص وأفضل.

** انفكاك تدريجي!

من جهته قال وزير الاقتصاد في حكومة اشتية، خالد العسيلي، إن حكومته تجري مراجعة شاملة في تدفق السلع (الإسرائيلية) إلى السوق الفلسطينية.

وأضاف العسيلي في مؤتمر صحفي: "في الوقت الذي تمنع فيه (إسرائيل) معظم سلعنا ومنتجاتنا من الوصول إلى السوق الإسرائيلية، سنراجع تدفق منتجات الاحتلال للسوق المحلية".

وأكد أن حكومته ستلجأ للتحكيم الدولي في بروتوكول باريس الاقتصادي، الذي لا تلتزم به (إسرائيل)، وتعيق العمل في سياساته التي تصب في صالح الاقتصاد الفلسطيني.

وأشار إلى المضي قدما في الانفكاك الاقتصادي التدريجي عن الاحتلال، وتعزيز المنتج المحلي والاستيراد من السوق العربية.

ولفت وزير اقتصاد رام الله إلى أن وزارته تعمل باستمرار على اتخاذ الإجراءات المناسبة لحماية المنتج الوطني، والبحث عن خيارات بديلة للسوق والمنتج الإسرائيلي.

وأوضح أن حكومته أبرمت اتفاقيات تجارية مع الأردن لرفع حجم التبادل التجاري بين البلدين إلى مليار دولار.

كما تقدمت بطلب رسمي من الاحتلال، لاستيراد النفط من العراق، بالإضافة لاتفاقيات تعاون مع اتحادات عربية لدعم عدة قطاعات.

بدوره، أكد الخبير الاقتصادي الدكتور نائل موسى أن جميع العلاقات الاقتصادية التي تتم بين السلطة و(إسرائيل) تتحدد عبر الأخيرة فقط، في حين ليس أمام السلطة سوى التنفيذ فقط، مؤكدا أن ما تفرضه (إسرائيل) تطبقه السلطة.

وقال موسى في حديث لـ "الرسالة" إن الانفكاك الاقتصاد عن الاحتلال ومنع تدفق بضائعه بحاجة لاقتصاد قوي وتحكم في المعابر وهو ما يفتقده الفلسطينيون.

وانتقد تساوي حجم الضرائب في المنطقتين رغم اختلاف الدخل والذي يعد السبب الرئيسي في غلاء المعيشة الذي تشهده الضفة المحتلة في الآونة الأخيرة.

وطالب بضرورة إعادة صياغة قوانين الضرائب المفروضة؛ بما يتناسب مع الوضع المعيشي للأراضي الفلسطينية بعيدا عن الاحتلال.

ووفق موسى، فإن الضرائب المباشرة (المكوس) تُمثل 15% من القيمة التي تُحددها السلطة، أما الضرائب غير المباشرة (ضرائب الدخل) تقر عادة من المجلس التشريعي وترفع للرئيس ليُصادق عليها.

وأشار إلى أن بروتوكول باريس الاقتصادي أحد أهم الأسباب في زيادة التبعية للاحتلال وغلاء المعيشة في الضفة.

وتطرق إلى أسباب عدة زادت من غلاء المعيشة في الضفة أهمها ارتباط السلطة باتفاقات اقتصادية مع الاحتلال تهدد سياساتها الاقتصادية وتزيد من تبعيّتها للاحتلال، وكذلك سيطرة (إسرائيل) على المعابر والمياه والموانئ.

ومن إفرازات اتفاقية باريس وفق موسى، تزايد العجز في الميزان التجاري الفلسطيني ليصل إلى أكثر من 6 مليارات دولار، وإلغاء العلاقات الاقتصادية مع أغلب دول العالم وجعلها بيد (إسرائيل).

ويؤكد مراقبون أنه لا يمكن للاحتلال أن يفكر في دراسة الاتفاقية مرة أخرى، "فهي مشروع مربح لها ويدخل سنويا إلى حكومتها ملايين الدولارات على غير وجه حق، فكيف لـ(إسرائيل) أن تعيد النظر فيها وهي تنتج أسلحتها وقوتها من فواتير المقاصة التي يحرقها التجار الفلسطينيون ورجال الأعمال خوفا من الضرائب".

يذكر أن قيمة الواردات الفلسطينية من (إسرائيل) تبلغ سنويا 3.3 مليار دولار، أغلبها من الكهرباء والوقود.