"المتسولون"... مشكلة على طريق الحل

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

الرسالة نت – أحمد أبو قمر

أنجزت وزارة التنمية الاجتماعية، بالشراكة مع وزارة الداخلية المرحلة الأولى من معالجة مشكلة التسول التي شرعت بها قبل أسابيع.

وتنوي الوزارة باستئصال المشكلة نهائيا، معتبرةً ما سيحدث هو انهاء الظاهرة بالكامل أو الحد منها بشكل كبير جدا، وليست مجرد حملة ستنتهي بعد فترة.

وتسعى جهات الاختصاص لاحتواء المتسولين وكشف المحتالين منهم ومساعدة المحتاجين، وسط تذمر المواطنين من انتشار الظاهرة بصورة كبيرة خلال الأشهر الماضية.

وفي مارس الماضي أفادت إحصائية صدرت عن وزارة التنمية الاجتماعية، بأن أعداد المتسولين في القطاع لا تتجاوز 200 حالة في جميع المحافظات.

انهاء جذري للمشكلة

بدوره، قال رياض البيطار مدير عام الرعاية الاجتماعية بوزارة التنمية الاجتماعية ورئيس لجنة الحد من مشكلة التسول: "في إطار عمل اللجنة الوطنية لتعزيز سلوك القيم، أطلقنا مشروع التعامل مع مشكلة التسول، وسنعمل على معالجة هذه المشكلة بشكل دائم".

وأشار البيطار في حديث لـ "الرسالة" :"نحن لا نتحدث عن حملة، ونحاول أن نأخذ إجراءات دائمة للقضاء على ظاهرة التسول بالكامل".

وعن مراحل العمل ، أوضح أن أولى المراحل هو التوعية المجتمعية، خاصة وان الظاهرة مرفوضة من المجتمع وهو الأمر الذي تحقق خلال الفترة الماضية بالتواصل مع العشائر في محافظات القطاع".

وتتمثل المرحلة الثانية في برنامج متكامل بين الوزارات المختلفة الداخلية والاقتصاد والتعليم والعدل وغيرها، للتحري حول المتسول ومعرفة إذا ما كان فقير فعلا أم يتخذ التسول مهنة للتربح.

وأضاف: "في حال علمنا أنها مهنة دون الحاجة والمتسول يستغل المواطنين فإننا نعمل على تحييد المتسول، وتنبيهه عبر الجهات المختصة لعدم تكرار هذا الفعل".

وتابع: "نحن نتحدث عن برنامج متكامل وهناك بعد قانوني، والنائب العام أصدر أوامر واضحة لتفعيل القوانين الخاصة بالقضية، مشيرا إلى أن الوزارة ستعمل على تحذير المتسولين بداية، وفي المرة الثانية سيحول المتسول للقضاء لأخذ المجرى القانوني".

وقال البيطار: "نحن في بيئة تعاني من بعض المشاكل الاجتماعية ونحاول الحد منها ساعين للقضاء عليها، والفارق في هذه الحملة أن البرنامج دائم ومتكامل".

من جهته، أكد المتحدث باسم الشرطة الفلسطينية العقيد أيمن البطنيجي، أن عددا كبيرا من المتسولين يتركز تواجدهم عند المحلات والشركات الكبرى، ويطرقون أبواب هذه الأماكن بشكل "مقيت على مدار الساعة".

وقال البطنيجي في حديث صحفي: "هذا الوضع يربك التجار الذين استعان الكثير منهم بنا، وأبلغوا عما يتعرضون له من أذى من قبل المتسولين إذا ما منعوا عنهم المعونة، رغم أنهم يعطونهم المال في أحيان كثيرة".

وأكد أن الحملة الجارية كشفت عن عدد كبير من مدمني المخدرات والعصابات بين المتسولين.

وأضاف: "القانون الفلسطيني يمنع امتهان التسول ويحاكِمُ عليه، لكن وتحت ذريعة الوضع الاقتصادي الصعب في قطاع غزة، ارتفعت نسبة المتسولين بشكل كبير".

ولم ينفِ المتحدث باسم الشرطة أن بعض التجار وأصحاب الشركات، يضطرون لإعطاء المتسولين بعض المال من أجل التخلص منهم، معقبا على ذلك بالقول: "لكن هذا ليس حلا، الأصل إنشاء هيئة منبثقة عن وزارة الشؤون الاجتماعية والمباحث العامة لإحصاء المتسولين، ومعرفة من يستحق منهم العون، ثم تحويله إلى الجهات المعنية، ومعرفة من لا يستحق فيُمنع وتوقع به العقوبة".

وينحصر تعامل الشرطة مع المشتكين من أصحاب المحال، بإرسال دورية لأخذ المتسول، وإجباره على التعهد بتوقيع خطي بعدم العودة، لكن ما يحدث هو عكس ذلك فلا تبدو تلك الإجراءات ذات فاعلية.

ولاحظ مراسل "الرسالة" خلو رمزون السرايا وسط قطاع غزة من المتسولين خلال الأيام الماضية، حيث يشتهر هذا المكان بكثرة المتسولين بصفته مكانا رئيسيا في القطاع، ما يشير إلى بداية الحل للقضية.