انتخابات الضفة تصطدم بالاحتلال وقمع الحريات

صورة "تعبيرية"
صورة "تعبيرية"

الرسالة نت – خاص 

تبدو فكرة إجراء الانتخابات في الضفة المحتلة صعبة التطبيق في ظل تحكم الاحتلال بمفاصل الأمور وإحكام قبضته الأمنية هناك، وكذلك لما يعانيه سكان الضفة من قمع للحريات وحملات الاعتقال السياسي المسعورة.

ولعل الدخول بانتخابات في ظل الوضع الحالي الذي تعيشه الضفة يعقد من المشهد السياسي وينذر بتصاعد الأزمة التي بدأت مع رفض فتح القبول بنتائج الانتخابات التي أظهرت اكتساح حركة حماس للأصوات.

وأعلنت حركة حماس، الاثنين، بعد اجتماعها مع رئيس اللجنة المركزية للانتخابات حنا ناصر، جاهزيتها لخوض الانتخابات وتيسير السبل لإنجاحها والقبول بنتائجها.

حواجز لابد من كسرها

ويرى أستاذ العلوم السياسية بجامعة النجاح البروفيسور عبد الستار قاسم أن رؤية السلطة في رام الله بإجراء انتخابات تشريعية فقط في الوقت الحالي، أمر غير مقبول.

وقال قاسم في حديث لـ "الرسالة": "مطلوب أولا انتخابات رئاسية وثانيا المجلس الوطني وصولا للتشريعي الفلسطيني، ونحن بحاجة إلى التزام بالنتائج".

وأكد على ضرورة إجراء انتخابات شاملة دون انتقائية، مشيرا إلى أن "من طرح قضية التشريعي فقط لا يريد انتخابات ولكن يريد شعارات فقط وأن يرمي الكرة في ملعب غيره".

وعن إمكانية إجراء انتخابات بوجود الاحتلال، أضاف قاسم: "ارتكبنا خطيئة كبيرة عام 1972 عندما قبلنا انتخابات بلدية وقتها ومن ثم انتخابات غرفة تجارية وما تبعها من تشريعي عام 1996".

ولفت إلى أن أجراء انتخابات في ظل الاحتلال يعني منحه شرعية الوجود، وهو ما يريده الاحتلال.

وتابع: "نحن أمام خيارين، إما عدم إجراء انتخابات وتغيير المؤسسات الوطنية بشكل توافقي أو أجراء انتخابات في الضفة والقدس تحت حكم الاحتلال وهو ما يعني الرضا بوجوده".

وشدد على أن المواطنين بحاجة لعام كامل من الحريات وصناعة بيئة جديدة في الضفة والقطاع صالحة لعمل انتخابات.

ويتفق المحلل السياسي الدكتور هاني المصري على وجوب توفر شروط لإجراء الانتخابات وبدونها لا يمكن الاحتكام لصندوق الاقتراع.

وقال المصري: "الأمن والمحاكم والقانون وكيفية احترام النتائج يعتبر من أهم الأمور الواجب توافق الطرفان عليها"المصري.jpg

وأضاف: "نحتاج لتحويل الانتخابات لمعركة ضد الاحتلال وليس لتخدم الاحتلال، لذلك لابد من بيئة يغلفها الحريات وإيقاف القمع بالكامل، ونحتاج أولا لإنهاء الانقسام بالكامل".

وشهد شهر أيلول/سبتمبر المنصرم تصاعدا في انتهاكات الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة في الضفة الغربية.

وفي تقرير أعدته لجنة أهالي المعتقلين السياسيين في الضفة، قالت فيه إن أجهزة السلطة نفذت خلال شهر سبتمبر/أيلول الماضي 260 انتهاكا بحق الفلسطينيين، توزعت كالآتي: 56 حالة اعتقال، 47 حالة استدعاء، 109 حالات احتجاز، 13 عملية مداهمة لمنازل وأماكن عمل.

ولفت التقرير إلى أنه جرت 5 حالات تنسيق أمني بين أجهزة السلطة والاحتلال لتنفيذ اعتقال مواطنين خلال الشهر الماضي، كما لم تلتزم الأجهزة الأمنية بتنفيذ قرارين تضمنا الإفراج عن المعتقلين السياسيين. وحسب التقرير، فقد شهد نفس الشهر تنفيذ أجهزة السلطة 7 حالات قمع حريات، وأعلن أحد المعتقلين الإضراب عن الطعام بسبب ظروف اعتقاله، وتدهورت الحالة الصحية لـ 3 معتقلين سياسيين بسبب سوء المعاملة والتعذيب، بالإضافة إلى 10 حالات محاكمة تعسفية، فضلا عن 7 حالات اعتداء وتعذيب وانتهاكات أخرى.