تنحي مفوضها العام.. خطوة إضافية لتغييب الأونروا

الرسالة نت - خاص

مع منتصف العام الحالي، خرجت تسريبات تشير إلى وجود فساد فيأروقة وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا".
وقال تقرير سري صادر عن مكتب الأخلاقيات في أونروا في حينها إن أعضاء بالإدارة العليا للوكالة، أساؤوا استغلال سلطتهم وسط ممارسات تشمل المحسوبية والتمييز وسوء السلوك الجنسي.
تلك التسريبات كان قد سبقها تحريض أمريكي على وكالة الاونروا بدأ منذ أن أوقفت الإدارة الأمريكية، في سبتمبر 2018، كامل مساعدات بلادها المالية للأونروا البالغة نحو 300 مليون دولار، وما تبعها من تحريض أمريكي إسرائيلي على الأونروا بهدف إنهاء ملف اللاجئين الفلسطينيين، وتنفيذ ما يعرف بصفقة القرن.
محاولات زعزعة الأونروا من الداخل أدت في نهاية يوليو الماضي لاستقالة نائب المفوض العام للأونروا ساندرا ميتشل، مرجعة حينها الأمر لأسباب شخصية.
واستكمالا لذلك أعلن مكتب الأمين العام للأمم المتحدة أن مكتب خدمات الرقابة الداخلية قد أكمل جزءا من تحقيق جار بخصوص قضايا تتعلق بإدارة الأونروا. 
وأظهرت نتائج تحقيق مكتب خدمات الرقابة الداخلية بعض القضايا الإدارية التي تتعلق تحديدا بالمفوض العام، وبالتالي فقد قرر المفوض العام التنحي جانبا إلى حين اكتمال العملية، وذلك حسب بيان صادر عن سامي مشعشع مدير الإعلام في وكالة الغوث.
وقام الأمين العام للأمم المتحدة بتعيين السيد كريستيان ساوندرز قائما بالأعمال خلال الفترة المعنية.
وكما يقول مشعشع، فإنه على مدار الأشهر القليلة الماضية، بدأت الأونروا بمراجعة داخلية لوظائفها في مجالات الحوكمة والإدارة والمساءلة وذلك من أجل ضمان أن تمارس عملها وفق أعلى معايير المهنية والشفافية والفاعلية. 
وكشفت المراجعة عن عدد من المجالات التي تتطلب التعزيز، وبدأت الوكالة بالفعل باتخاذ إجراءات تصحيحية، وستعمل على القيام بالمزيد من المبادرات والتحسينات في الأشهر القادمة، كما قال بيان الأونروا.
من الجدير ذكره أن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، قد طالب في يونيو 2017، بـ"تفكيك وكالة أونروا، ودمج أجزائها في المفوضية السامية لشؤون اللاجئين.
وقال نتنياهو آنذاك، إنه أبلغ السفيرة الأميركية (السابقة) لدى الأمم المتحدة نيكي هيلي، أنه يجب إعادة النظر في استمرار عمل الأونروا، متهما الوكالة بالتحريض ضد (إسرائيل) لأنها "من خلال وجودها وأنشطتها تساهم في تخليد مشكلة اللاجئين".
وكان مبعوث الولايات المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط، جيسون غرينبلات قد علّق، على اتهامات الفساد، بقوله:" نموذج (أونروا) مكسور وغير مستدام ويعتمد على عدد لا نهاية له من المستفيدين، الفلسطينيون المقيمون في مخيمات اللاجئين يستحقون أفضل بكثير".
وعبر الدكتور باسم نعيم مسئول مجلس العلاقات الدولية عن قلقه من قرار تنحي المفوض العام للأونروا، ورأى أن ذلك يعزز التخوفات الموجودة عند الكثيرين حول المؤامرة التي تستهدف الوكالة والتفويض الممنوح لها، بضغط أمريكي-صهيوني.
ويشير نعيم الى ان التنحية جاءت في وقت حساس جداً مرتبط بالمداولات الجارية في الجمعية العامة للأمم المتحدة لتمديد التفويض للأونروا لثلاث سنوات جديدة.
وطالب نعيم إدارة الاونروا بالشفافية المطلقة في التعامل مع الموقف، وإطلاع أصحاب الحق الأصليين، والمقصود الفلسطينيين، حول التفاصيل الكاملة لهذه التطورات.
وشدد نعيم على أن الأونروا انعكاس للإرادة السياسية الدولية لمساندة اللاجئين الفلسطينيين، حتى ينالوا كامل حقوقهم بالعودة والتعويض، وأضاف: لن نقبل كفلسطينيين بنكبة ثانية، بعد التهجير القسري في عام ١٩٤٨، برفع الغطاء القانوني والسياسي عن اللاجئين من خلال فكفكة الأونروا أو تغيير تفويضها.