كيف تحولت "السلطة" لمشروع استثماري ومصالح شخصية؟

قادة السلطة الفلسطينية
قادة السلطة الفلسطينية

الرسالة نت - خاص

الناظر إلى قادة السلطة الفلسطينية وبالأخص قادة الأجهزة الأمنية يجد أن أغلبهم من أرباب المال وأصحاب المشاريع الاستثمارية الكبيرة، مستغلين نفوذهم في تحقيق الأرباح عبر احتكار السلع والاستفراد في بيعها.

ولا تكاد تجد مشروع تجاري وبالأخص المشاريع الكبرة ذات رأس المال المرتفع والأرباح الكبيرة، إلا وتجد على رأسها مسؤول في السلطة أو أحد أبنائه.

ولعل المشكلة الأكبر، تتمثل في تجاهل السلطة هذا الملف بالكامل، رغم المطالبات المتكررة بضرورة فتح هذا الملف والنظر بحالات الفساد المستشرية.

** الفساد يتغلغل

ويرى الباحث في الشأن الفلسطيني الدكتور طارق دعنا، أن الفساد المستشري في السلطة الفلسطينية بحاجة إلى معالجة جذرية بعيدا عن التدابير التقليدية التي لا تنهي الفساد.

ودعا دعنا لضرورة العمل الجاد على تفكيك منظومة الفساد التي تهدر المال العام وتعمق من الانسانية والاجتماعية للفلسطينيين.

وقال: "نسمع باستمرار بين فترة وأخرى عن فساد واختلاس للمال العام والمحسوبية، وما يحدث هو نتيجة فساد مزمن متأصل في هيكلية السلطة".

وعن محاولات تقليل حالات الفساد ومحاربته، قال دعنا: "اتسمت الجهود المبذولة لمكافحة الفساد في السنوات الأخيرة بطابعها الفني الغالب، حيث ركزت على مسائل من قبيل صياغة مدونات قواعد السلوك، وتحسين إجراءات التوظيف، ووضع تدابير وقائية للتعامل مع مخالفات محددة".

وأضاف: "رغم أهمية هذه التدابير، فإنها لا تكفي إذا تجاهلت الأسباب السياسية الجذرية للفساد. لذا لا بد من تفهم طبيعة الفساد في السلطة لكي نكون قادرين على التصدي له بفاعلية".

ولفت إلى أن العامل الأساسي في فساد السلطة هو "التنفيع" والذي يتجذر في القيم الاجتماعية المتمثلة في القرابة والروابط الأسرية التي تستمد شكلها من السياسة الحزبية.

وأكد أن الفساد ظهر مع انشاء منظمة التحرير الفلسطينية وما تبعه من اختلاسات وانتفاعات للصناديق الداعمة للشعب الفلشطيني، "بعد توقيع اتفاقية أوسلو، ورثت السلط نظام التنفيع- وأصبح العمود الفقري لقاعدتها المؤسسية".

وتابع: "كان المفترض أن ستم بناء المؤسسات على أساس الشفافسة والجدارة، ولكن أصبحت علاقة التنفيع سمة مميزة للهيكل المؤسسي للسلطة وأداة قوية للإقصاء والاستيعاب".

بدوره، قال الخبير الاقتصادي والأكاديمي نائل موسى إن الفساد والاختلاسات كلفت خزينة السلطة مليارات الدولارات منذ نشأتها وما زالت مستمرة ليومنا هذا.

وأكد ان هذه الاختلاسات كفيلة بسداد ديون السلطة ووجود فائض يمكن الاستثمار فيه.

واضاف: "تكمن المشكلة الابرز في أن قضايا الفساد تزداد يوما بعد يوم، ومن يحاول اكتشافها ستم اقالته أو حبسه، "لذلك السلطة لحاجة لغربلة بالكامل".

وأشار إلى استحالة إيجاد تنمية اقتصادية في بيئة من الفساد،"لذلك ستبقى ديون السلطة في ازدياد بغض النظر عن حجم الأموال التي تتلقاها".

ومؤخرا، طفا على السطح مسلسل الفضائح والفساد مجددا بعد نشر وثائق سرية تدين حسين الشيخ وزير الشؤون المدنية بالفساد وشراء الأراضي على حساب المال العام.

وكشف وزير الشؤون الاجتماعية السابق شوقي العيسة، عن بعض قضايا الفساد، ومنها ملف بدل السفر للوزراء الفلسطينيين، الذي يثقل كاهل الميزانية، وفيه كثير من الاحتيال، وفي حال فتح هذا الملف بأثر رجعي، فسيتم تحصيل ما صرف بغير حق، مما سيزيد من موازنة السلطة الفلسطينية.

وكشف العيسة، أن استقالته من حكومة التوافق الوطني في 2017، كانت بسبب رفض رئيسها رامي الحمدلله تعيين موظفين أكفاء غير فاسدين، وترقية سواهم من الفاسدين في السلك الحكومي.

ولفت إلى أنه حتى زيارة وفد الحكومة إلى غزة في 2018، كلفت موازنة السلطة قرابة مائة ألف دولار خلال ثلاثة أيام فقط، شملت إيجار الفندق، وتكلفة الطعام، والصرف على المرافقين الذين يفوق عددهم خمسة أضعاف الوزراء، "وهذه المصاريف بحاجة للجان تحقيق لوقف إهدار ميزانية السلطة".