الشهيد أبو العطا.. البهاء في الحياة والموت

بهاء-ابو-العطا.
بهاء-ابو-العطا.

غزة- رشا فرحات

حينما يستشهد بهاء، لن أحزن، لأني سأكون معه" هكذا ردت ام سليم زوجة الشهيد بهاء أبو العطا على من سألها يوما عن مشاعرها لو فقدت شريك عمرها شهيدا، فكان لها ما أرادت.

في هذه البقعة التي تهدأ حينا وتشتعل حينا أخر، يسقي الشهداء بدمائهم كرامة عربية ظن أصحابها بأنها قد نسيت، فتضبط المعادلة مرة أخرى، ويعتدل ميزان الكرامة، وهو شرف لم يعطيه الله إلا للشهداء والصابرين والثابتين وحدهم ففي غزة فقط  يجيء خبر الشهيد ليعيدنا إلى المربع الصحيح، ونكون قد تهنا حينا من الزمن، ولكن مثلنا لا يتوه.

بهاء أبو العطا ابن الثالثة والأربعين، والأب لخمسة أولاد، أكبرهم في سنته الجامعية الثانية حيث استفاقوا صباح اليوم على أجسادهم الممدة في مستشفى الشفاء، بعد أن نجوا من قصف لمنزلهم ارتقى فيه والدهم ووالدتهم أم سليم، وما زال بعضهم يرقد على أسرة مستشفى الشفاء، لا يعلمون تفاصيل الحكاية.

دموع سليم اليوم التي ملأت الصور تحكي قصة سيرثها حتما عن أبيه الذي يعتبر اليد الأقوى في الذراع العسكرية لحركة الجهاد الإسلامي، والذي أعلنت إسرائيل نية اغتياله مع نهاية الشهر الماضي، ونجحت للأسف فيما نوت.

حملته أكتاف زملائه من مقاومي سرايا القدس مستعجلين دفنه وزوجته، بعد أن قدموا وعدا أعلنوا عنه فورا " سندفن شهداءنا ثم نحكي لكم الحكاية"

أبو العطا هو قائد اللواء الشمالي في الجناح العسكري للجهاد الإسلامي وقد أطلق عليه اعلام العدو:" صانع المشاكل" لما قاده من مخططات زعزعت الداخل المحتل بصواريخها واتهموه بالمسؤولية عن قصف حفل كان يحضره رئيس وزرائهم بن يامين نتنياهو نهاية الشهر الماضي

قلبت المعادلة باغتياله، وهرعت مدعوا الوساطة يبحثون عن وسيلة سريعة للتهدئة، ولأجل حبكة السيناريو ليكون مضحكا أكثر ادعى الاحتلال حبه للسلام بعد مقتل، وعدم رغبته في التصعيد!

ولأن للبهاء لحظة أخيره، خاتمة كانت الأجمل، فقد تعهد الجهاد الإسلامي برد يليق بهذا البهاء، وتوعدت حركة حماس بتصعيد أكبر إذا أصر الاحتلال على تصعيده.

أما في حي الشجاعية، فهناك قصة حزن لن نته، خمسة أطفال، شاركوا مع جيرانهم بانتشال جثمان والدهم ووالدتهم من أرض المدرسة المجاورة، بعد أن ألقتها قسوة الصواريخ الإسرائيلية الإرهابية هناك.

وهناك فقط تلك الأرواح الثكلى  لن تعرف طعم النوم بعد اليوم، فبرحيل أم وأب في اللحظة ذاتها، ينتزع سقف البيت الدافئ، وتغمره برودة مداها آخر العمر.