احتجاجا على شرعنة المستوطنات

"فتح" تدعو لغضب شعبي.. كيف ذلك؟

الرسالة نت - خاص

تثير دعوة حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح"، إلى إعلان حالة الغضب الشعبي وصولا إلى الانتفاضة الشاملة؛ احتجاجا على القرار الأمريكي الأخير حول شرعنه المستوطنات الإسرائيلية، العديد من التساؤلات حول مدى جدية الحركة في تطبيق هذا الأمر بشكل منفرد وفي ظل الواقع الفلسطيني المُنقسم.

وكان وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، أعلن في مؤتمر صحفي، أن بلاده لم تعد تعتبر المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية "مخالفة للقانون الدولي"، وذلك خلافا بلموقف الذي تبنته خلال رئاسة جيمي كارتر عام 1978، ويقضي بعدم قانونية المستوطنات وأنها "عقبة في طريق السلام".

وفي التفاصيل، أعلنت "فتح" أن الثلاثاء المنصرم موعد انطلاق برنامج نضالي وغضب لمواجهة الإجراءات الأمريكية والإسرائيلية حتى تصل إلى انتفاضة شاملة، وفق بيان الحركة، فيما شهدت شوارع الضفة المحتلة مشاركة ضعيفة لها.

الجدير ذكره، أن هذه الدعوة تأتي في ظل تشتت الحالة الفلسطينية الداخلية التي تُصر قيادة فتح على بقائها وتتمسك بتفردها بالسلطة، وسط إجراءات عقابية تفرضها على قطاع غزة منذ سنوات من خلال قطع رواتب الشهداء والأسرى والجرحى وصرف رواتب للموظفين بنسبة لا تتجاوز الـ 70% وإحالة الآلاف للتقاعد الاجباري ورزمة أخرى من العقوبات الانتقامية بحق سكان القطاع.

وإلى جانب ذلك، فإنها تواصل قطع رواتب عشرات الأسرى المحررين في الضفة المحتلة، والذين يواصلون اعتصامهم منذ ما يزيد عن 43 يومًا في رام الله لمطالبة السلطة الفلسطينية بإعادة صرف رواتبهم المقطوعة.

وفي ذات يوم الغضب الشعبي الذي أعلنت عنه حركة فتح ضد الاحتلال، فإن أجهزتها الأمنية قمعت الأسرى المحررين المضربين عن الطعام والمقطوعة رواتبهم منذ عام 2007، وصادرت خيام اعتصامهم واعتقلت 4 منهم؛ مما دفعهم إلى الإعلان عن الاضراب عن الماء ومواصلتهم الاضراب حتى تحقيق مطالبهم.

من ناحيته، قال القيادي في حركة فتح يحيى رباح، أن يوم الثلاثاء الماضي جسد الغضب والاحتجاج الفلسطيني في كافة مناطق الضفة الغربية، من خلال الاشتباكات مع الاحتلال في مختلف المناطق.

واعتبر رباح في حديثه لـ"الرسالة أن الاشتباك وإعلان الغضب أثمر على مستوى العالم كله وليس فقط الأراضي الفلسطينية، مضيفا " هذا العالم كله الذي وقف معنا ورفض القرار الأمريكي شرعنة الاستيطان يجب أن تتطور مواقفه أكثر وأكثر، ونحن نقوم بحركة على مستوى العالم وفلسطين ويجب أن لا تتوقف الفعاليات حتى نحصل على حقوقنا واستقلالنا".

وعن توجههم والآليات التي وضعتها حركته للوصول لانتفاضة شاملة أكمل قائلا: " من الصعب حركة بهذه الضخامة والاتساع أن تقول ماذا ستفعل، والشعب الفلسطيني وصل لدرجة هائلة من الغضب والرفض واعتبار أمريكا عدو وإسرائيل عدو، وسيمارس على كافة الأصعدة ما يجسد هذه المعاني".

وأضاف رباح أن الحراك مستمر على كل الأصعدة من أجل أن يصبح الاستقلال الفلسطيني حقيقة علنية لا يستطيع أن ينكرها لا ترامب ولا نتنياهو لأنهما مأزومين، ويحاولان حل أزماتهما ومشاكلهما على حساب الشعب الفلسطيني ونحن لن نسمح بذلك على كافة الأصعدة.

وتابع "لا يجب أن ندخل في تفاصيل، والمعركة التي نخوضها ضد أمريكا وإسرائيل تفاصيلها تنفذ على الأرض في كل مكان في العالم وأرضنا الفلسطينية"، وفق وصفه.

وعن كيفية تصعيد حالة الغضب في ظل تشتت الحالة الفلسطينية أجاب القيادي بفتح "بلا شك لدينا برامج يجب ألا تتوقف كالمصالحة وإنهاء الانقسام وبناء وطنا يجب أن يستكمل على كافة الأصعدة، وإعلان الاستقلال يجب أن يتحول لشيء حقيقي وطالبنا أن يتم الإعلان بشكل واسع عن قيام الدولة الفلسطيني".

وختم بالقول "هناك ملايين التفاصيل التي نحن منخرطون فيها على الصعيد العالمي وكل مكان يوجد فيه فلسطيني واسم فلسطين سيرفع عاليا وبشكل يومي وعلى كافة المستويات".