حذاء الشهيد "نافلة" لطمة على وجه "ترامب" وصفقته

من تشيع الشهيد نافلة
من تشيع الشهيد نافلة

غزة  – مها شهوان

عن بكرة أبيها خرجت جماهير غفيرة من مدينة طولكرم لتشييع الشاب بدر نافلة – 19 عاما- الذي ارتقت روحه إلى السماء بعدما قنصه جندي )إسرائيلي( بالرصاص الحي في رقبته ما أدي لقطع الشريان الرئيسي، وذلك خلال مواجهات اندلعت في بلدته "قفين" شمال المدينة.

منذ سنوات طويلة ولم تخرج مدن الضفة المحتلة لتشييع الشهداء بهذا العدد، ففي السابق كان الأمر يقتصر على ذوي الشهيد فقط ويكون التشييع ليلا، لكن الأحداث الاخيرة التي وقعت بعد اعلان دونالد ترامب الرئيس الامريكي لصفقة القرن وسقط عدد من الشهداء جعلت الوضع مختلفا فجميع مدن الضفة هبت ثائرة لتشييع جثمان أبنائها ومنهم الشاب "نافلة".

هتافات غاضبة تندد بجرائم الاحتلال بحق الفلسطينيون، رافقت جنازة "بدر" قبل أن يصل موكبه إلى مسقط رأسه بلدة قفين، فقد كان بدرا حقيقيا حينما جمع الكل الفلسطيني حوله خلال تشييعه، عدا عن أن بلدته أعلنت الاضراب الشامل حدادا عليه، فغدر الاحتلال له كان حرقة لقلوب محبيه.

الشاب الذي لم يكمل العشرين من عمره ضمته أمه إلى صدرها باكية ومن حولها النسوة يواسينها، فهي كانت تنتظر تخرجه، لكنه حصل على شهادة أكبر من الدنيا فنال الاخرة كما كانت تردد لمن حولها وهي تواسي نفسها.

طيلة الوقت كانت تبكي والدة "بدر" وهي تستذكر مواقفه، وأحيانا كثيرة كانت تفقد وعيها لعدم تصديقها ما جرى، فهو الذي تناول الغداء برفقتها ولم يفارقها سوى ساعة حتى عاد شهيدا.

وحينما شيع "بدر" شهيدا كان حافي القدمين، وبقي حذاؤه الرمادي قرب ثلاجة الموتى بجانب دمه الشاهد على غدر الاحتلال، بينما قال المشيعون إن حذاءه سيبقى لطمة على وجه ترامب وصفقته الفاشلة.

وتناقل رواد مواقع التواصل الاجتماعي الفيديو الذي يوثق لحظة إصابة الشهيد "نافلة" والذي فارق الحياة قبل وصوله إلى المستشفى، ففي تلك اللحظة كان دم الشباب الثائر حامي، وتوعدوا بالانتقام.

أما المشهد الذي تناقلته وسائل الاعلام لشقيقته الصغيرة التي لم تتعد العشرة أعوام وهي تصرخ باكية تريد اللحاق بشقيقها الذي لطالما دللها، فعقلها الصغير لم يستوعب رحيله وكانت تردد "هاتولي بدر أخوي".

يذكر أن الشاب "نافلة" هو خامس الشهداء ضمن هبة الفلسطينيين المتواصلة في وجه صفقة واشنطن و(تل أبيب) الهادفة لطمس الحقوق الفلسطينية وتصفية القضية، فكان بدر شاهدا جديدا على أن جنود الاحتلال منحوا ضوءاً اخضراً من المستوى السياسي لإطلاق النار صوب المتظاهرين بقصد القتل العمد.