لطمس الهوية الفلسطينية

في الداخل المحتل.. (إسرائيل) تحاول السيطرة على المناهج التعليمية

غزة – مها شهوان

بكل السبل تسعى (إسرائيل) لطمس المعارف لدى الفلسطينيين، عبر التدخل في المجالات العلمية والعملية كافة، ومحاولة فرض متغيرات على أرض الواقع لطمس الرواية الفلسطينية وتسويق (الإسرائيلية) التي لا أساس لها من الصحة.

والمطلع على المنهاج هناك، يجد أن كتب التعليم لا تزال تخلو في المواضيع الأدبية من مضامين ومصطلحات وتسميات وشخصيات وطنية فلسطينية وعربية، ويتم اعتماد مضامين فارغة من شحنات تربوية وطنية وقومية أو زج مضامين صهيونية.

مؤخرا عقد اجتماع شبه سري بين مسؤولين في (جهاز الأمن العام الإسرائيلي الشاباك) وبين مدير عام وزارة التربية والتعليم (المعارف)، شموئيل أبوآب، تمحورت حول المدارس العربية في أراض الـ 48 والقدس المحتلة، والأجواء بين طلابها، وذلك بمشاركة مدير دائرة التعليم العربي في الوزارة، عبد الله خطيب.

سلسلة من القرارات والمقترحات أدرجت خلال الاجتماع الذي كشفته "حركة من أجل حرية المعلومات في (إسرائيل)، الأمر الذي أثار غضب فلسطينيي الداخل المحتل لأن تدخل الشاباك (الإسرائيلي) يعني أنه سيلعب دور الرقيب المحاسب في المدارس العربية.

ومن بين أهداف الاجتماع مع الشاباك، قالت مصادر في الوزارة إنه بين أهداف الاجتماع أهداف "أمنية جوهرية"، مثل منع دخول معلمين "إسلاميين متطرفين" إلى المدارس، بذريعة تقديم لوائح اتهام ضد أربعة معلمين من النقب، عام 2015، نسبت إليهم تهم الترويج لمضامين "داعشية" في المدارس.

وتداول الحاضرون في الاجتماع، الذي شارك فيه خطيب، مواضيع مدنية تتعلق بمجمل الطلاب في (إسرائيل)، لكن المحادثة تركزت على الطلاب العرب فقط، كما تم استعراض تقارير حول "اتجاهات التعليم غير الرسمي بين الطلاب العرب ومشاركتهم في حركات ومنظمات شبيبة أمام ممثلي الشاباك.

وناقش المجتمعون الخطة الخمسية لوزارة التربية والتعليم في القدس المحتلة ومحاولات غرس المنهاج الدراسي (الإسرائيلي) في مدارس القدس.

وعبر تصريحات صحفية، بعد الكشف عن الاجتماع، قال يوسف جبارين النائب عن القائمة المشتركة وعضو لجنة التربية والتعليم البرلمانية، عبر تصريحات صحفية بأن "عقليّة الحاكم العسكري لم تكف يوما عن مرافقة مسؤولي الوزارات الاسرائيلية، وخاصة في وزارة التربية والتعليم، واماطة اللثام عن هذه الجلسات في الفترة الأخيرة يؤكد ما قلناه دومًا عن سياسات السيطرة والضبط والتدجين الّتي تسيّر جهاز التربية والتعليم في (إسرائيل).

وأضاف:" هذه السياسات العدائية تجاه الطلاب والمدرسين العرب أصبحت أكثر تطرفا مع وزيري المستوطنين نفتالي بينت ورافي بيرتس، اللذين يريدان ان يتعلم الطلاب العرب أنهم مواطنون من الدرجة الثانية، وبالتعاون مع الشاباك يهدفان الى مسح هوية الطلاب العرب، ودمجهم في مشاريع خطيرة مثل ما يسمى بالخدمة المدنية، ووضع العقبات أمام المدرسين العرب الملتزمين بقضايا شعبهم لمنعهم من الانخراط بجهاز التربية والتعليم".

وخلال تصريحات جبارين التي انتشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي، طالب بإدارة ذاتية للجهاز التعليمي من قبل اخصائيين عرب من أجل صياغة المضامين التربوية.

*******تسميات عبرية

وفي ذات السياق، تحدثت "الرسالة" إلى المؤرخ والبروفيسور مصطفى كبها، ليؤكد أن المناهج التعليمية التي تقرها وزارة التعليم (الإسرائيلية) مبنية على هدفين، الأول ترويج الرواية الصهيونية منذ نشأتها، بينما الثاني تغييب الرواية الفلسطينية ومحاولة محو العلاقة بين الفلسطينيين وأرضهم سواء كان من خلال تسمية الأماكن بأسماء يهودية أو تغييب الشخصيات الفاعلة في القضية الفلسطينية والتاريخ وتجاهل التركيز على الفترات كالحقبة العثمانية والانتداب البريطاني حيث أن ذلك يندرج تحت هيمنة الرواية الصهيونية.

وبحسب كبها لا بد من أن التعليم العربي يجري موازنة من خلال الفعاليات البديلة عبر الأحزاب والمؤسسات التربوية والثقافية لتعوض الشيء حتى لو كان قليلا، بحيث أن ما لا يتعلمه الطلبة في المدارس يجب أن يتعلموه في الفعاليات البديلة بكل ما يتعلق بهويتهم وتراثهم سواء من خلال الرحلات أو الأنشطة.

وبحسب متابعته كونه مؤرخ فإن معدي المناهج التعليمية أرادوا للتلميذ العربي أن يكون يتيما ثقافيا وسياسيا، وثقافيا أولا، لاسيما وأن مواد الجغرافيا تستبطن مساعي خفية لمحو التسميات العربية للمكان من ذهنية التلميذ العربي واستبدالها بتسميات عبرية تفضي لحالة اغتراب في أحسن الأحوال بينه وبين بلاده وبيئته وأوطانه فمثلا تم تحويل تلك المناطق العربية إلى مسميات يهودية: مسكنة (جولاني)، الخلادية (هموفيل)، العوجا (اليركون)، المقطع (الكيشون)، السعادة (بوالتشيكبوست)، الكردانة (أفيك).

ولفت إلى أن كتب الجغرافيا تتسع للشروح حول (الكيبوتس) و(الموشافيم) على حساب القرى والمدن المهجرة وغير المعترف بها فتبقى هي الأخرى طي النسيان والتنكر.

بدوره، علق مركز عدالة على الاجتماع الذي جمع وزارة المعارف و(الشاباك) بأنه تدخل من الأخير في منظومة التعليم العربي وكذلك هو فعل غير قانوني ومناقض لتعهد وزارة التربية والتعليم أمام المحكمة العليا بهذا الشأن.

وختم البيان الصادر عن مركز عدالة أن التشاور مع الشاباك بشأن الطلاب العرب يصورهم على أنهم أعداء، والحديث يدور عن "وضع علامة عرقية" على الطلاب العرب بشكل متناقض مع قيم التربية المعرفة في القانون على أنها ضامنة للتعددية والديمقراطية.