"التنسيق أو الفوضى" خطة السلطة للنزول عن الشجرة

عباس.jpg
عباس.jpg

الرسالة نت- شيماء مرزوق

تتعامل السلطة الفلسطينية منذ عقود لتبرير التنسيق الأمني المرفوض شعبياً وفصائلياً وفق قانون "التنسيق أو الفوضى" المعمول به لدى الأنظمة الاستبدادية.
وبينما يتعامل الجيش الإسرائيلي بحذر شديد مع قرار السلطة وقف التنسيق الأمني، ويحاول منع أي احتكاك بقوات الأمن الفلسطينية تفاديا لأي تصعيد للأوضاع، الا أن سلوك السلطة مغاير وتبدو كمن صعد إلى الشجرة ويرغب في وضع خطة مناسبة للنزول عنها.
أوساط أمنية إسرائيلية ترى أن سلوك المستوى السياسي الإسرائيلي لم يترك خيارًا أمام عباس سوى قطع التنسيق، وإلا فسيُنظر له متعاوناً أمنياً مع إسرائيل، وفي هذه الحالة قد تعود الهجمات المسلحة ضد المستوطنين والجنود نتيجة فقدان السيطرة الميدانية أو نقص التنسيق الأمني.
في هذه الحالة، سيبدو واضحا أن جيش الاحتلال سيضطر للعودة للأراضي الفلسطينية دون خيار، مع أن هذا آخر شيء تريده السلطة الفلسطينية، مما يؤكد أنها لا تنوي كسر الأواني أمام إسرائيل، وفي حالات استثنائية ستتخذ خطوات لمنع التدهور الأمني.
وتسعى السلطة للخروج من مأزقها نتيجة وقف التنسيق الأمني عبر عدة سيناريوهات:
الأول: التذرع بأن رد الاحتلال على وقف التنسيق الأمني بوقف التنسيق المدني سيؤدي إلى تدهور الحالة الانسانية عبر وقف التحويلات الطبية وعلاج المرضى وتنقل المواطنين وسفرهم سواء خارج الضفة الغربية أو بين المدن، وربما تطال تصاريح العمال وبالتالي توقف مصدر رزقهم.
الخطوة السابقة يعني أن السلطة ستحاول اللعب على وتر الاحتياجات الانسانية للمواطنين لتبرير ضرورة العودة للتنسيق الأمني.
الثاني: "التنسيق أو الفوضى" وقد تتضح بعض معالم تلك الخطة فيما أعلن عنه صائب عريقات كبير المفاوضين الفلسطينيين، بأنه "رغم وقف التنسيق الأمني، فلسنا معنيين بما وصفها "الفوضى والعنف"، وهو "الكود السري" للمقاومة، وإن أصيب إسرائيلي "مستوطن محتل" في حادث سير قرب مدينة أريحا بالضفة الغربية، فلن ندعه ينزف".
تصريح عريقات يتناغم مع تصريحات قادة السلطة الذين تمسكوا بها لسنوات حول أهمية التنسيق الأمني وأنه المفتاح للتنسيق المدني.
وتحاول السلطة ترهيب الناس عبر الفوضى والفلتان الذي قد يعم مدن الضفة الغربية نتيجة غياب التنسيق الأمني وعدم القدرة على ضبط الأوضاع الأمنية نتيجة توقف التنسيق مع الاحتلال.
السيناريو السابق يضع المواطن أمام خيارين إما التنسيق مع المحتل أو الغرق في الفوضى.
الثالث: من المناسب هنا استدعاء سيناريو جرائم القتل والشجارات العائلية وأن السيطرة عليها بانتظار التنسيق.
لم تنتظر كثيراً السلطة حتى تتذرع بأنها عاجزة عن ملاحقة قتلة مواطنين في حوارة بنابلس، حيث أوضحت الشرطة وعلى لسان المتحدث بإسمها العقيد لؤي ارزيقات حول تلقيها شكوى من أحد الأطراف في قضية حوارة الا أنه نتيجة لتوقف التنسيق وانعدام الاتصال بشكل كامل مع الجانب الاسرائيلي على كافة الصعد والمستويات لم تتمكن الشرطة من التحرك للمنطقة.
من الجدير ذكره أن الفوضى في الضفة ليست جديدة وعشرات الجرائم تجري يومياً في الوقت الذي يتركز فيه الجهد الامني بالضفة على ملاحقة المقاومين، بينما عمليات النهب والسرقة والقتل وتصفية الحسابات الشخصية والشجارات العائلية باتت من مظاهر الحياة هناك وآخرها عمليات السطو المنظم على الصرفات الألية التي كانت تجري دون أي تحرك من الأمن هناك.
الرابع: التلويح بانهيار السلطة وبالتالي فإن مئات آلاف الأسر التي تعتمد عليها من موظفين والأسر الفقيرة وجميع الفئات التي تتلقى الخدمات من السلطة ستكون في مهب الريح وهو سيناريو مظلم لتلك الفئات التي قد تجد نفسها تحت سيطرة الاحتلال المباشرة.
وربما مدير المخابرات الفلسطينية ماجد فرج الاكثر وضوحاً بين قادة السلطة الذي أعلن صراحة أنه "سيحافظ على التنسيق الأمني مع إسرائيل، وسيعمل على تطويره بشكل عملي مستقبلا، مؤكداً أن الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة تمكنت من إحباط تنفيذ 50 عملية ضد الاحتلال الإسرائيلي خلال النصف الأول من عام 2020 الحالي.
وقال فرج في حديث لمجلة "ديفنس نيوز" الأمنية الأمريكية إن الأجهزة الأمنية الفلسطينية اعتقلت خلال هذه الفترة أكثر من 70 فلسطيني وصادرت أسلحة، مضيفاً أن الحفاظ على التنسيق الأمني مهم حتى استئناف المحادثات السلمية، و"العنف والإرهاب" لن يقربا الفلسطينيين من تحقيق حلمهم".

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير