بعد أيام من الوعد الإماراتي.. توسع استيطاني على نار هادئة

ارشيفية
ارشيفية

الرسالة نت-رشا فرحات

منذ اللحظة الأولى لإعلان التطبيع الاماراتي (الإسرائيلي) اتخذت أبو ظبي موضوع الضم سلما لتجميل تطبيعها وإعطائه صورة وطنية قومية وكأنها قدمت خدمة للقضية الفلسطينية.

ولكن، سرعان ما ظهرت الحقيقة بتكذيب بنيامين نتنياهو نفسه والذي أكد في مؤتمر صحافي له بعد يوم من الإعلان الإماراتي، أنه لم يوافق على موضوع إزالة السيادة على الضفة الغربية من جدول أعماله، وأنه كان هناك طلب اماراتي للتريث في موضوع الضم، ولكن ذلك لم يتوقف ولم يشطب من جدول أعماله.

ولفت نتنياهو إلى أن الأمر يخلو أصلا من أي دور عربي، فالدور الأمريكي هو الأهم حيث قال: "أنا ملتزم بتعهداتي، وسأنفذها، وفرض السيادة بالضفة سيكون بالاتفاق مع الولايات المتحدة".

جاء رد نتنياهو بعد يوم واحد من تغريدة لولي عهد أبو ظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان على تويتر قال فيها: "في اتصالي الهاتفي اليوم مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، تم الاتفاق على إيقاف ضم (إسرائيل) للأراضي الفلسطينية".

ويبدو أن الوساطة الإماراتية لم تعط فرصتها لتروج للكذبة الجديدة. فخلال الساعات الأخيرة، كشفت صحيفة "يديعوت احرونوت" العبرية، عن مصادقة حكومة الاحتلال على عدة مشاريع استيطانية ضخمة في الضفة الغربية المحتلة تُعد تطبيقًا أوليًا لضم أجزاء واسعة منها.

ونقلت الصحيفة عن الباحث في منظمة "عير عاميم"، "أفيف تترسكي" قوله إن المشاريع التي صادقت عليها الإدارة المدنية (الإسرائيلية) في الضفة الأسبوع الماضي تعد استكمالا لخطة الضم التي بدأتها (إسرائيل) منذ سنوات، دون إعلان رسمي.

وقال "أفيف"، إن الإدارة المدنية صادقت على شق طرق جديدة بمناطق التماس مع مناطق فلسطينية بالضفة والقدس والتي ستفصل البلدات الفلسطينية عن بعضها البعض وستعطل التواصل الجغرافي بينها، وهو الهدف الرئيس من مشروع الضم.

وتضم المشاريع التي صادقت عليها الإدارة المدنية للاحتلال الأسبوع الماضي حفر نفق بطول 600 متر تحت بلدة الرام وحاجز قلنديا شمالي القدس لربط مستوطنات منطقة رام الله بمستوطنات القدس.

كما بدأ الاحتلال الأسبوع الماضي بعد الإعلان الاماراتي بأيام بالبدء باستكمال ما يسمى مشروع E1 والذي أجله لعدد من المرات خوفا وتحسبا من أي ردة فعل عربية ثم أعلن عن استكماله الأسبوع الماضي.

ويعتبر مشروع E1 مع منطقة مستوطنة "كيدار" جنوباً بمثابة إغلاق الحلقة الثالثة من الحلقات الاستيطانية التي تحيط بالبلدة القديمة والقرى الفلسطينية المحيطة بالقدس.

المختص في الشأن الإسرائيلي، سعيد بشارات، شارك عبر حسابه في موقع "فيسبوك" صوراً تظهر ضم وسيطرة مستوطنين على أراضٍ فلسطينية تضم عيون مياه، وذلك استكمالاً لقرارات سابقة اتخذها "نفتالي بينت"، حينما كان يشغل منصب وزير الأمن في حكومة الاحتلال الإسرائيلي.

وفي مقابلة "الرسالة" مع المختص بشؤون الاستيطان عبد الهادي حنتش كذب الرواية الإماراتية وقال إن الإمارات تكذب على نفسها، لأن (إسرائيل) منذ اللحظة الأولى لإعلان التطبيع، كذبت ادعاء أبو ظبي لافتا الى أن عملية التطبيع لا علاقة لها بعملية الضم، والضم يسري بهدوء بالشكل المعتاد دون الشوشرة والإعلام.

ولفت الى أن مشروع E1  يحاصر القدس من جميع النواحي، ويضم مستعمرات إسرائيلية لبعضها لتكون كتلة واحدة، بل وضع حجر الأساس لمستعمرة جديدة قبل أيام على أراض فلسطينية خاصة ومسجلة بأسماء عائلات مقدسية.

يذكر أنه قبل الاعلان الاتفاق الإماراتي (الإسرائيلي)، وثق مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة هدم سلطات الاحتلال الإسرائيلي ومصادرة 43 مبنى فلسطينياً في الضفة الغربية، ومن ضمنها القدس المحتلة، خلال الأسبوعين الماضيين، بحجة الافتقار إلى رخص البناء؛ ما أدى إلى تهجير 108 فلسطينيين وإلحاق الأضرار بنحو 240 آخرين.

ورصد التقرير الذي نشر في الخامس عشر من أغسطس انتهاكات الاحتلال ضد الأراضي الفلسطينية، ما بين 28 يوليو و10 أغسطس 2020، أي قبل الاتفاق الإماراتي الإسرائيلي بثلاثة أيام.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير