غزة: انتهاء فرص عمل لمئات المواطنين مع رحيل العيد

غزة – وكالات والرسالة نت

يتمنى الشاب فضل جابر، في منتصف الثلاثينيات من عمره، أن تطول فترة عطلة العيد لضمان استمرار عمله الذي توقف مع انتهاء عطلة المدارس وزوال مظاهر العيد بشكل كلي.

ويشير انتهاء العيد بالنسبة لجابر الى انتهاء فرصة عمل قصيرة لكنها مفيدة من الناحية المالية، كما ينذر بمرحلة صعبة من البحث الطويل عن فرصة عمل في أي مجال له علاقة بالعمل الشاق.ويمتلك جابر إحدى الألعاب الشعبية "الأرجوحة الدائرية" منذ عدة سنوات ويحرص على نصبها على رصيف أحد شوارع مربع سكني مكتظ في مدينة غزة خلال أسبوع العيد.

وبعد انتهاء العطلة، يقوم جابر بتفكيكها وإعادتها إلى فناء منزله بانتظار قدوم عيد آخر بعد أكثر من تسعة أشهر.ويصف جابر عائده المادي خلال فترة العيد بأنه أقل من المتوقع مقارنة مع عيد الفطر الماضي، مشيراً إلى أن الإقبال من قبل الأطفال على الأرجوحة كان أقل من المستوى المطلوب.

وأرجع جابر ذلك إلى رغبة الكثير من الأطفال بالخروج إلى أماكن الذبح بدلاً من اللهو.

ولم يختلف حال الشاب مالك أبو الأخرس الذي عمل فترة العيد في ذبح الأضاحي في المنازل الخاصة والمسالخ الصغيرة، ثم عادت إليه محنة انعدام فرص العمل، بالرغم من اتخاذه من ركن أمام شركة لبيع الأغنام في مدينة جباليا مقراً له، على أمل إيجاد فرصة عمل في مجال الذبح.

وقال أبو الأخرس، إن عمله بعد العيد يقتصر على ذبح بعض الأغنام لمواطنين يشترونها لأسباب متعددة.ويترحم على أيام الأضاحي الأربعة التي تمكن خلالها من ذبح وسلخ عشرات من الخراف والعجول، معتبراً أن هذه الفترة ذهبية ويعتمد عليها في ادخار بعض الأموال.

أما باقي الأيام بالنسبة لأبو الأخرس فلا يتجاوز دخله فيها 30 شيكلاً في أفضل الأحوال.وأعرب أبو الأخرس الذي ورث هذه المهنة عن والده وجده، عن أمله في أن يتحسن مستوى الذبح خلال فترة عودة الحجاج التي تشهد في العادة طلباً على شراء الخراف والأغنام.

ولم يخف الشاب جمعة القصار الذي عمل فترة العيد جزاراً في أحد المسالخ الخاصة، حزنه لانتهاء فترة العيد التي يتوقف بعدها عن العمل.

وقال القصار (24 عاماً)، إنه بالرغم من المتاعب الجسمانية الشديدة والمخاطر التي يواجهها في عمله خلال فترة العيد، إلا أنه يتمنى أن تشهد كل أيام السنة ذبحاً.

وأشار إلى أن عائده خلال أربعة أيام تجاوز الألف دولار، أما باقي العام فيقضيه متنقلاً بين مزارع الأغنام باحثاً عن مصدر للرزق في المجال نفسه أو في مجال تربية الأغنام.ويشكل العيد فرصة ذهبية للعديد من النساء اللواتي يعملن في مجال تنظيف أحشاء الأغنام والعجول المذبوحة "الكرشة"، إذ تتقاضى السيدة مقابل تنظيف "الكرشة" الواحدة نحو 70 شيكلاً في المتوسط.

ومع انتهاء العيد تنتهي فرص تلك النسوة اللواتي يعلن أسراً فقيرة، كما هو الحال مع "أم مجدي" التي تعتمد عائلتها الكبيرة في دخلها على مردود العمل في أيام العيد.

وتستعين "أم مجدي" في أواخر الثلاثينيات من عمرها بخمسة من أبنائها وبناتها في تنظيف أحشاء عشرات الأغنام والعجول.

وأبدت حزنها الشديد لانقضاء العيد وحرمانها من مصدر رزق مهم يساعد زوجها في إعالة أسرتها المكونة من 11 فرداً.وتحول سطح منزل "أم مجدي" التي تعاني أسرتها من ضيق في السكن، إلى ورشة عمل لتنظيف الأحشاء، حيث يساعدها زوجها الذي يعمل بشكل متقطع في مجال البناء في تنظيف المنزل والتخلص من الأوساخ.

وفي باقي الأيام ينخفض طلب المواطنين على تنظيف الأحشاء ولا يتجاوز عمل "أم مجدي" طيلة الأسبوع تنظيف "كرشة" واحدة.

 

المصدر : صحيفة الايام