أجلت جلسات الحوار الوطني الذي كان من المفترض أن تنطلق أمس الأربعاء في القاهرة، قبل انطلاق الحوار الشامل بمشاركة الفصائل كافة، السبت المقبل.
ورغم أن المخابرات المصرية عزت التأجيل لانشغالات مصرية، لكن الواضح أن التأجيل كان نتيجة تباين في وجهات النظر وخلافات بين الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة من جهة، وحركة فتح من جهة أخرى، حول "أجندة" الحوار، والملفات التي كان مقرراً تناولها.
وبحسب ما أوردت صحيفة العربي الجديد فإن الخلافات بين حركتي فتح، وحماس تركزت حول ملفي إعادة إعمار قطاع غزة، بعد تمسك السلطة الفلسطينية بضرورة مرور الأموال من خلالها، بالإضافة إلى ملف الانتخابات المؤجلة حيث تمسكت حماس وباقي الفصائل بضرورة إجرائها، وتشكيل حكومة من خلالها وعدم الاكتفاء بتشكيل حكومة وحدة كمخرج للحوارات المرتقبة.
تأجيل الجلسات منطقي بالنظر للخلاف القائم، حيث أن المسافة باتت بعيدة جدا بين حركة فتح ورئيسها عباس وما بين باقي الفصائل مجتمعة، والتي ترى بأنه من الضروري الخروج من الانقسام الفلسطيني استناداً لنتائج معركة سيف القدس بينما يتمسك عباس بحالة التفرد والهيمنة والاتفاقيات الموقعة مع الاحتلال.
وكان رئيس حركة حماس في قطاع غزة، يحيى السنوار، قال في كلمة أمام لقاء مع أكاديميين قبل أيام، إن "كل ما كان يطرح في الوضع الداخلي الفلسطيني قبل 21 أيار لم يعد صالحًا بعد ذلك".
في ذات الوقت شنت شخصيات في السلطة هجوم على حركة حماس منها أحمد مجدلاني الذي اتهم حماس بأنها لا تتوفر لديها الإرادة السياسية لإنهاء الانقسام والذهاب لمصالحة، وان الحوار ظروفه غير ناضجة على الإطلاق، تلك التصريحات مؤشر واضح على أن فتح والسلطة ما زالت تتمترس في ذات الموقف.
وهذا ما يطرح تساؤل حول ما الذي تريده قيادة السلطة وحركة فتح من المصالحة:
أولاً: تريد فتح من الحوار الخروج باستحقاق تشكيل حكومة توافق وطني والتي ستستفرد فتح برئاستها ووزرائها وتشكيلاتها وحتى برنامجها السياسي، بعدما فرض عباس بأن برنامج الحكومة يجب أن يقبل بشروط الرباعية وبالاتفاقيات الموقعة وهو ما ترفضه الفصائل مجتمعه، ولكن فتح تصر على حكومة توافق مع الفصائل تمنحها شرعية أمام المجتمع الدولي.
ثانياً: تسعى فتح لإدخال حماس وباقي الفصائل الي متاهة الحكومة والوزارات والانقسام والتي تحمل الكثير من التفاصيل وهو الوضع الأنسب لرئيس السلطة محمود عباس ويسمح له بالتهرب من استحقاقات المصالحة واتهام حماس بتعطيلها.
ثالثاً: وضع موطئ قدم لها فيما يتعلق بمسألة إعادة الاعمار والأموال المرصودة خاصة بعدما رفضت عدد من الدول المانحة مرور أموال الاعمار عبر خزينة السلطة وتشكيل لجان خاصة لذلك.
وتعتبر السلطة أن الهدف الأهم بالنسبة لها حالياً هو الاستحواذ على القدر الأكبر من أموال الاعمار، وركزت عملها حتى خلال العدوان على هذا الهدف من خلال الاتصالات والزيارة التي قام بها رئيس الحكومة محمد اشتيه إلى عدد من الدول الخليجية.
رابعاً: التهرب من استحقاق الانتخابات وهو هدف أساس لأبو مازن الذي شكل الغاءه الانتخابات ضربة قوية له، على الصعيد الداخلي والخارجي، حيث تآكلت شرعيته الدولية بشكل كبير بعدما ظهر جلياً أن حركته عاجزة عن الفوز وأنه في حال ترشحه شخصياً سيمنى بهزيمة ساحقه، وهو السبب الحقيقي لإلغاء الانتخابات.
خامساً: التهرب من استحقاق المنظمة حيث يرفض عباس أي محاولة لإصلاح وتفعيل منظمة التحرير والشراكة مع باقي الفصائل، كما يشترط عباس أن أي تشكيل جديد للمنظمة يجب أن تحتفظ فتح بالأغلبية فيها.