تحدث مجلة "بورين بوليسي" الأمريكية في مقال لها عن اغتيال المعارض السياسي نزار بنات على يد الأجهزة الأمنية الفلسطينية، وتداعيات ذلك على المشهد الفلسطيني.
وقالت المجلة في مقالها الذي جاء بعنوان: "الولايات المتحدة تدعم بقاء السلطة الفلسطينية غير الديمقراطية"، إنه يجب النظر إلى مقتل بنات على أنه جزء من الجهود الاستبدادية التي تبذلها قيادة السلطة الفلسطينية لسحق المعارضة والتمسك بالسلطة.
وأضافت :"على أثر حادثة وفاة الناشط والمعارض السياسي نزار بنات من قبل الأجهزة الأمنية؛ اشعلت عاصفة من السخط الشعبي على السلطة الفلسطينية ورئيسها محمود عباس، حيث عبرت عنها مظاهرات كبيرة في شوارع الخليل ورام الله تطالب بإسقاط عباس، وردت قوات الامن بعنف اكبر على تلك الاحتجاجات، لكنها لم تستطع تهدئة الإحباط المتنامي إزاء سلطة عباس".
وأشارت إلى أنه لم تكن حادثة اعتقال وقتل الناشط "بنات" منعزلة عن دائرة الاحداث التي تشهدها الضفة الغربية، حيث تزامنت وسط حملة قمعية بدأت أواخر ابريل الماضي.
وأضافت :"فقبل أيام من حادثة مقتل بنات، اعتقل الناشط الحقوقي البارز عيسى عمرو بحجة إهانة مسؤولين حكوميين ـــ تهمة شائعة في الدول البوليسية".
وذكرت بأنه يبدو أن موجة القمع كانت في سياق رد السلطة على تآكل وتراجع حضورها في صفوف الفلسطينيين، ولحركة فتح المهيمنة على مؤسساتها وأيضا لرئيسها الثمانيني "عباس".
وقالت :"امام هذا التراجع الشعبي الآخذ في التدهور خلال السنوات الماضية، كان قرار عباس بإلغاء الانتخابات البرلمانية ــــ المقترن بتصورات واسعة على ضعف أداء السلطة في مواجهة عمليات الاخلاء القسري للعائلات الفلسطينية من منازلهم في القدس الشرقية بجانب أيضا الاقتحامات الإسرائيلية للحرم القدسي رمضان الماضي ـــ سببا في تراجع الموقف العام للسلطة الفلسطينية الى مستويات غير مسبوقة".
وتابعت :"في أحدث استطلاعات الرأي التي أجريت مؤخرا، وجد ان (يونيو) أن 14%فقط من الفلسطينيين يؤيدون قيادة فتح، وهو سقوط مدوي للفصيل الذي قاد الحركة الوطنية الفلسطينية منذ الستينيات، (في المقابل، ارتفعت شعبية حماس بعد اطلاقها الصواريخ من غزة اتجاه إسرائيل، حيث تعتبر نفسها انها تدافع عن القدس ضد العدوان الإسرائيلي)".
وأضافت :"ومع ذلك، فإن نزعة الاستبداد (السلطوية) في الأراضي الفلسطينية المحتلة في تصاعد منذ سنوات، هذا الامر ليس وليدة الطغمة السياسية التي تخدم مصالحها الشخصية، بل يعود الامر لسياسة الولايات المتحدة المناهضة للديمقراطية التي عملت كسد منيع لصالح قيادة عباس الاستبدادية والاجندة السياسية الإسرائيلية التي أغلقت الباب امام تقرير الفلسطينيين لمصيرهم، وحولت السلطة من حكومة دولة الى مقاول فرعي للاحتلال".
وقالت :"في الوقت نفسه، واصل (رعاة السلطة الفلسطينية من الدول الغربية) دعم المؤسسة وتمويل وتدريب قواتها الأمنية على الرغم من الميول الاستبدادية المتزايدة وانتهاكات حقوق الإنسان الموثقة. علاوة على ذلك، ومن أجل منع حماس من دخول السلطة الفلسطينية من جديد، فقد قام هؤلاء الرعاة ضمنيًا بكبح إعادة توحيد النظام السياسي وتجديده الديمقراطي".
وأشارت الصحيفة إلى أنه ومع ذلك، فإن النظر إلى السياسة الفلسطينية من خلال هذه الثنائية ـــــ إما فتح أو حماس ــــــ يتجاهل المشهد السياسي الأوسع الذي برز ابان الحملات الانتخابية الأخيرة في 30 قائمة حزبية جديدة تأهلت لخوض انتخابات 22 مايو، بما في ذلك الفلسطينيين الشباب الذين تم إقصاؤهم من الساحة السياسية.
وأشارت إلى أنه على هذا النحو، يجب النظر إلى مقتل بنات على أنه جزء من الجهود الاستبدادية التي تبذلها قيادة السلطة الفلسطينية لسحق المعارضة والتمسك بالسلطة، حيث تتواطأ حكومة الولايات المتحدة وإسرائيل من خلال التمويل والتدريب والتنسيق مع السلطة الفلسطينية لخدمة المصالح الأمريكية والإسرائيلية..
وقالت :"ما لم تتغير هذه الديناميكيات، فمن المرجح أن تتعمق سلطوية (استبداد) السلطة الفلسطينية على حساب الشعب الفلسطيني".