5 انعكاسات لانتصار "حراس الجبل"

غزة- شيماء مرزوق

انتصار جديد يضاف إلى المقاومة الفلسطينية التي تتصدى للاحتلال الإسرائيلي في كل أماكن تواجدها، حيث تمكن حراس الجبل في قرية بيتا جنوبي مدينة نابلس في الضفة الغربية من طرد المستوطنين وأجبروا سلطات الاحتلال الإسرائيلي على تفكيك وإزالة بؤرة استيطانية جنوبي البلدة.

ونجحت المقاومة من خلال حالة الضغط الشعبي التي شكلها أهالي بيتا بعد قرابة شهرين من عمليات التصدي والرباط على الجبل ومحاكاة الإرباك الليلي الذي اعتمدته المقاومة في قطاع غزة ضد الاحتلال.

وربما يتقارب أهالي بيتا في الكثير من صفاتهم مع أهالي قطاع غزة، حيث يتميز أهالي القرية بالندية في تعاملهم مع الاحتلال فهم يعتبرون أنفسهم ندا للاحتلال والمستوطنين، ولم يدخل جيب عسكري (إسرائيلي) أو مستوطن البلدة إلا ووجد مقاومة من أهالي البلدة، إلى جانب الكثافة السكانية حيث يصل عدد سكان القرية إلى نحو 16 ألف نسمة %30 منهم شباب، وهذا عامل مهم يساهم في نجاح أي فعالية.

ومن ناحية أخرى، فإن الوضع الجغرافي لبيتا جعلها بعيدة عن نقاط التماس مع المستوطنين، كما لا يوجد أي عوامل اقتصادية تساهم في التأثير أو التأثر بالمقاومة الشعبية واستمرارها، فاقتصاد البلدة خدمي بالدرجة الأولى، مع هامش اقتصاد إنتاجي يذهب للمجتمع المحلي الفلسطيني بالدرجة الاولى.

انتصار بيتا يأتي في وقت غاية في التعقيد والحساسية نظراً لما تمر به الضفة الغربية من أحداث متسارعة على صعيد الاستيطان وتغول المستوطنين، وقمع السلطة الفلسطينية للمعارضين لنهجها في التنسيق الأمني مع الاحتلال، ويشكل استمرارا لحالة المقاومة في كل من غزة وسلوان والشيخ جراح، وباقي الأراضي الفلسطينية.

انتصار بيتا شكل حالة مختلفة في الضفة الغربية سيكون لها ما بعدها وذلك لعدة أسباب أهمها:

أولاً: انتصار بيتا تأكيد على أن نهج المقاومة بكل أشكاله وحده القادر على مواجهة المحتل وانتزاع الحقوق الفلسطينية منه، وفي مقدمتها المقاومة الشعبية الحقيقية التي لا تعجز عن ابتكار كل الأدوات والأساليب التي تناسب كل منطقة فلسطينية في مواجهة المحتل.

ثانياً: تأكيد فشل كل مشاريع التسوية التي منحت الاحتلال الفرصة للتغول على الفلسطيني ومصادرة أرضه وحقوقه وتعزيز الاستيطان وإقامة دولة للمستوطنين على مناطق "ج" التي تشكل 60% من أراضي الضفة الغربية ويستوطن فيها قرابة 800 ألف مستوطن.

ثالثاً: يأتي انتصار حراس الجبل في بيتا بعد معركة "سيف القدس" التي أعادت القضية الفلسطينية إلى الصدارة ووحدت كل الجبهات ضد الاحتلال والمتعاونين معه، وأكدت أنه لا يفهم إلا لغة القوة، وأن قوة المقاومة الشعبية لا تقل أهمية عن العسكرية.

رابعاً: بيتا تنتصر في ظل حالة من التهميش والتراجع لدور السلطة التي تصطف اليوم بشكل واضح ضد شعبها ومقاومته وتقمع كل معارضيها، وتدخل في حالة مواجهة مع الشارع الفلسطيني بدلاً من حمايته من الاحتلال.

وعلى العكس فإن أحد أهم أسباب الغضب الشعبي عليها هو اتهامها من معارضيها بالخيانة والتعاون مع المحتل ضد الشعب الفلسطيني.

خامساً: تشكل بيتا اليوم قبلة للثوار والأحرار ونموذجا يحتذى وقد ينسحب على باقي مدن وقرى الضفة الغربية الأمر الذي يؤسس لحالة جديدة من المقاومة وبأساليب مختلفة عما اعتادت عليها مناطق الضفة سابقاً، ما يعني أنه بات أمام الفلسطيني نموذج جديد يمكن محاكاته فيما يتعلق بالمقاومة الشعبية وأساليبها وأدواتها التي لا تنضب.

بيتا وضعت حجر أساس لعمل مقاوم من نوع مختلف، وتمكنت من فرض هذا النموذج على المحتل الذي اضطر لإزالة البيوت المتنقلة التي نصبها المستوطنون هناك قبل أسبوعين، وتمكن الأهالي من استعادة أراضيهم.