جمعهم الدم ... الفلسطينيون والأتراك نسايب

الرسالة نت- محمد أبو قمر

حاولت تمالك مشاعرها وإخفاء دموعها إلا أنها انهمرت بغزارة لحظة الوداع، وصلت غزة لأول مرة، قضت أياما في ضيافة أهلها بعدما سمعت كثيرا عن صمودهم وتضحياتهم، وظلت تفتخر بدماء أبناء جلدتها التي سالت في عرض بحر غزة.

التركية "فوليا" أو فلة كما تعرف بالعربية حطت في أرض غزة مع زوجها الغزي وطفليها قبل عيد الأضحى بأيام والشوق كان يلفها للتعرف على أهلها ، وودعتها أمس الأحد بدموع كشفت عن حجم محبتها.

العلاقة التي تنامت بين الفلسطينيين والأتراك عقب صعود حزب العدالة والتنمية الذي يمثله الرئيس التركي ورئيس وزرائه إلى الحكم في العام 2001 ، دفعت الفلسطينيين المقيمين هناك إلى الزواج من تركيات لاسيما عقب تسهيلات الحكومة المتعلقة بإقامات الفلسطينيين.

واتخذت العلاقات التركية الفلسطينية منحى ايجابيا خلال تلك السنوات كان أبرزها التعاطف الرسمي منذ حصار الاحتلال للرئيس عرفات في مقر المقاطعة، ومن ثم مجزرة جنين، والحصار والحرب على غزة، وأخيرا مجزرة أسطول الحرية التي راح ضحيتها تسعة أتراك في عرض البحر اثر الهجوم الإسرائيلي الذي حال دون وصولهم لشواطئ غزة.

خلال أسبوعين من إقامتها في غزة تمكنت "فلة" من التقاط بعض الألفاظ العربية التي تطغى عليها اللكنة الغربية... "بحبيكي" هكذا استطاعت التعبير عن حبها لأسرة زوجها التي عاشت معهم في منزل لا زالت آثار العدوان أثناء الحرب على غزة ظاهرة عليه.

وزادت أعداد الفلسطينيين المتزوجين من التركيات مؤخرا، حيث يقول زوجها بلال عليان أن ما يقرب من سبعين بالمائة من الفلسطينيين المقيمين هناك متزوجون من تركيات 

ويشجع اعتناق الأتراك الدين الإسلامي، وتقارب العادات والتقاليد الفلسطينيين للزواج من تركيات.

وتقول "فلة" أنها لم تجد اختلافا كبيرا إذا ما قارنت طبيعة الحياة ولباس النساء المسلمات، والتقاليد الغزية بنظيراتها التركية، وتضيف بكلماتها العربية المكسرة وهي تعتمد على حركات يديها لتوصل رسالتها لأهل زوجها الذين فهموها بصعوبة " طالما ما في يهود أنا بزور غزة"، في إشارة منها إلى الحرب الإسرائيلية والعدوان المتكرر على القطاع.

ويبدو أن الحديث عن حركتي فتح وحماس كان حاضرا في الأوساط التركية، حيث تعتقد "فلة" أن كل امرأة ترتدي النقاب بأنها "حمساوية" وعند رؤيتها تقول بكلمات متقطعة "أنا حماس"، وتشير إلى تزايد الجمهور الشعبي التركي المؤيد للمقاومة الفلسطينية في غزة.

ووصل إلى القطاع مؤخرا عدد من المغتربين المتزوجين من تركيات دفعة واحدة، وذلك في ظل الهدوء النسبي الذي تشهده غزة، وعمل معبر رفح بشكل أفضل.

وبحسب "فلة" فانه في تركيا مناطق متدينة جميع سكانها يناصرون للقضية الفلسطينية وحركة حماس على وجه التحديد التي تحظى بتأييد جماهيري هناك.

فيما يقول زوجها أن حب الأتراك للفلسطينيين أعطاهم دافع قوي للإقامة هناك والعيش بينهم، مؤكدا أن العادات التركية أقرب لبلاد الشام.

" أنا مثل مليون ونصف فلسطيني يعيشون في غزة " ترد فلة على سؤال إذا ما كانت تشعر بالخوف لدى وصولها القطاع لاسيما أنه عرضة للعدوان في أي لحظة.

طفلها الصغير أمير ابن الخمسة أعوام والنصف انخرط في اللعب مع أبناء عمومته، ووقع على الأرض مما أدى لكسر يده التي لفت بجبيرة، حيث تعلق والدته " عند العودة الى تركيا سنقول أننا عشنا معاناة أهل غزة، المعرضين للإصابات كل يوم"، وتقول مازحة داعية زوجها للترجمة "بدنا نقول انه أصاب من الاحتلال".

وعرف عن رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان مواقفه الشجاعة عندما هاجم بيرس عقب الحرب على غزة وذلك على هامش مؤتمر دافوس الاقتصادي بسويسرا  وترك القاعة التي تواجد بها بيريس والأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، والأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى وقال "لا أعتقد أنني سأعود لدافوس مرة أخرى، وتتواصل مواقف أردوغان الجريئة التي تتجه لقطع المزيد من العلاقات الإستراتيجية والاقتصادية مع الاحتلال.

 

البث المباشر