الوريث الوريث

أمضى 12 عامًا دون تهمة أو محاكمة!

!زوجة المعتقل "الحصري".. دمعة في زفاف "مصعب" و"الإداري لعب بالأعصاب"

 غزة_أمل حبيب

 صورةٌ يبتسم فيها ابن مخيم طولكرم، واحدةٌ يختارها الجميع عند إدراج خبر جديد على شريط العاجل "الاحتلال يحول عدنان الحصري للاعتقال الإداري"!

ثم نحتار في هذا الأمر، ونسأل " كيف تمكن عدنان (57 عامًا) أن يفرد عضلات وجهه بهذه الصورة بعد أن تناوب على معتقلات الحبس الإداري 12 عامًا، ثم لماذا يمتلك الأسرى الابتسامة ذاتها؟!  

12 عامًا قضاها القيادي في حركة المقاومة الإسلامية باعتقال تعسفي، لا يعلم فيه لماذا يتم اعتقاله في كل مرة، لا محكمة ولا حكم، ولا تاريخ محدداً للإفراج.

دون تهمة!

سنوات من التعسف والقهر للحصري وعائلته، فماذا يعني هذا الاعتقال لتلك الزوجة التي شاركته العذاب؟ قبل أن ترد فدوى خضر (51 عامًا) على سؤال "الرسالة" وصلتنا تنهيدة اخترقت أسلاك الهاتف لتصل غزة!

تقول زوجة المعتقل "حبس إداري يعني لعب بالأعصاب، يعني سجن بدون تهمة، يعني انتظار من غير أمل، يعني نفسية مدمرة"!

اعتادت عائلة الحصري في طولكرم على اعتقال الوالد، لكن السادس من رمضان كان مختلفًا، تقول زوجته: "فجروا باب البيت، وكسروا الأثاث، وحجزونا في غرفة لم نتمكن من توديع أبو بكر قبل اعتقاله".

الساعة الثانية منتصف الليل، عدد الجنود كان مختلفًا وصوت الرصاص في المكان، ليلة عصيبة مرت على فدوى وبنتيها شيماء وشهد، إلا أن سؤالنا عن تاريخ الاعتقال أضحكها، فردت: "نسيت التاريخ، من كثر الاعتقالات بطلت أحفظ".

ما تذكره جيدًا أن زوجها كان صائمًا، قائمًا ليله، قضى معهم خمسة أيام من شهر رمضان ثم اعتقلوه في اليوم السادس!

17 نسيان الماضي، اُعتقل القيادي عدنان، الذي كان قد أفرج عنه قبل قرابة الشهرين بعد اعتقال إداري دام 15 شهرا، هذا الإجرام لا تتقنه سوى (إسرائيل)، حيث يقدر عدد الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين في سجونها بنحو 5300، منهم 520 معتقلاً إدارياً.

هربت الدمعة!

تتلقى التهاني الآن، اتصالات وزيارات وباقات ورد دخلت بيت الأسير عدنان، فابنه مصعب زُف عريسًا بالأمس!

غصة جديدة في حياة هذه الأم، تقول "للرسالة": "لم يشارك مصعب هذه الفرحة والده ولا شقيقه الوحيد، أحدهما معتقل في سجون الاحتلال، والآخر لو جازف وحضر، حتمًا سيعتقل".

تؤكد أنها تشعر بالحزن كثيرًا، لكنها تجيد إخفاء دمعتها كما تفعل زوجات الأسرى وتكابر أمهاتهم على الوجع، حتى تصل لزوجها في معتقله صورةٌ للفرح، وصورة أخرى أننا ثابتون على درب الجهاد والتضحية دون انكسار!

حين يجتمع الصبر والقوة في المرأة فإنها حتمًا ستنجب رجالًا، تُخبرنا: "ولادي الاثنين زفيتهم عرسان من غير أبوهم".

ابنها البكر "بكر" تزوج في الأردن وحيدًا، بعد فترة من إبعاده وملاحقته، وقتها كان والده معتقلًا إداريًا، وشقيقه مصعب أسير من خمسة أيام!

ولم تقتصر معاناة الاعتقال على الأب الحصري، فقد اعتقل الاحتلال نجله مصعب، والتقيا في السجن مرات عديدة.

اليوم يرتدي مصعب بدلة عرسه، تمتد الزينة على جدران المنزل، تعلو زغاريد النسوة، وتهرب دمعة من عين فدوى حين رأته محمولًا على أكتاف الجيران والأصحاب دون مشاركة والده أو شقيقه الوحيد!

إضراب وقلق!

لا يصلنا سوى صوتها الذي أخبرنا أن أكثر ما يؤلم أهل المعتقل إداريًا، هو التعلق بأمل بسيط بالإفراج، ثم خيبة أمل تباغتهم عند قرار ظالم بتجديد الاعتقال!

ماتت والدة أبو بكر وهو في السجن، وتزوج الأبناء، محطات كثيرة لم تشاركه فدوى الفرح أو الحزن، كان الوصل بينهما دعاء، والحب صبر وثبات!

تعيد تمرير شريط ذكرياتها إلى أن وصلت لحظة وجدت نفسها معلقة بين الصبر والاستسلام لقضاء الله وقدره عندما خاض القيادي إضراباً عن الطعام عام 2014، لمدة 62 يوما متواصلة مع مئات من الأسرى الإداريين، احتجاجاً على استمرار اعتقالهم الإداري المتجدد دون تهمة.

أيام عانى خلال اعتقالاته المتكررة من مرض الديسك وآلام شديدة في ظهره، سببت له صعوبة في الحركة.

حديث الزوجة فدوى وما يصلنا منها عن سنوات من قهر الأسير الإداري واستنزاف عمره خلف القضبان دون سند قانوني، يعيدنا لمشهد اعتقال زوجها الذي جاء بعد شهرين فقط من الإفراج عنه ثم تحويله للاعتقال الإداري دون أي تهمة!

هذا البوح كله استطاعت أم بكر من خلاله أن توصل جزءًا يسيرًا من معاناة عائلات المعتقلين الإداريين في سجون الاحتلال الإسرائيلي الذي يمثل سياسة إجرامية تعسفية ترقى لكونها جريمة حرب وفق مؤسسات حقوقية.

" شو صار مع أبو بكر؟"، "ليش جددوا الاعتقال؟"، سؤال الجارات أو الإلحاح من بعض المعارف بات هاجسًا يطارد فدوى وحسرة أخرى في حياتها، حتى أنها أمست تُهَون على صديقات لها حُكم على أزواجهن بالمؤبد بقولها لهن: "تاريخ محدد للإفراج أهون من اعتقال إداري بلا موعد أو أمل"!