كيف يمارس الاحتلال العنف على الفلسطينيات؟

ارشيفية
ارشيفية

الرسالة نت – مها شهوان

دوما يرتبط العنف المسلط ضد المرأة بزوجها أو أحد أفراد عائلتها، لكن الوضع في فلسطين مختلف. فهناك عنف أكثر شراسة يمارس ضدها من الاحتلال الإسرائيلي الذي يطاردها ويعتقلها ويعذبها ويهجرها من بيتها قسرا وحتى يغيب في سجونه أفراد أسرتها مدى الحياة.

سنويا يسلط الضوء على العنف ضد المرأة في يومها العالمي الذي يصادف 25 نوفمبر من كل عام، وتبقى الفعاليات المتنوعة التي تستعرض العنف ضد المرأة مدة 16 عاما.

وتزامنا مع يوم العنف العالمي، ذكرت تقارير حقوقية إن (إسرائيل) قتلت 46 فلسطينية خلال العام الجاري؛ واعتقلت نحو 16 ألف سيدة، منذ احتلال الضفة الغربية وقطاع غزة عام 1967.

ومن أشكال العنف الإسرائيلي ضد المرأة الفلسطينية:

  • القتل:

وفق ما ذكرته تقارير دولية وخاصة الصادرة عن منظمة العفو الدولية فإن النساء الفلسطينيات اللاتي استشهدن باعتداءات إسرائيلية، تعرضن لها وهن في منازلهن أو بالقرب منها، أو في أثناء تنقلهن بين المدن والقرى.

وفي بعض الحالات لقيت النساء حتفهن تحت أنقاض منازلهن التي دمرها الجيش الإسرائيلي فوق رؤوسهن، كما قتلت عدة فتيات على يد قوات الاحتلال داخل الفصول الدراسية.

وتجدر الإشارة إلى أن قوات الاحتلال تحتجز في "مقابر الأرقام" جثامين لنساء فلسطينيات، دون مراعاة لحرمة الأموات أو لمشاعر ذويهن، ومن بين هؤلاء اللاتي ما تزال جثامينهن عند قوات الاحتلال: آيات الأخرس، ودارين أبو عيشه، ووفاء إدريس وهنادي جرادات، وهبة ضراغمة.

  • احتجاز في الثلاجات:

وأبشع أشكال العنف الإسرائيلي ضد المرأة، احتجاز جثامين الضحايا منهن، فقد أفرجت (إسرائيل) قبل أيام عن جثمان الشهيدة إسراء خزيمية والتي استشهدت قبل شهرين، بعد احتجازها أسوة بعشرات الشهداء.

ووفق توثيق مراكز حقوقية، فقد قتلت إسرائيل 46 فلسطينية في الضفة الغربية وغزة منذ بداية العام 2021، بينهم 5 في الضفة الغربية، بحسب مركز المعلومات الوطني (حكومي)؛ و41 في غزة، بحسب معطيات مكتب منسق الشؤون الإنسانية في الأراضي المحتلة التابع للأمم المتحدة.

  • الاعتقال:

تقبع 34 أسيرة في السجن الإسرائيلي حسب نادي الأسير الفلسطيني من بينهن ثماني أمّهات وسبع جريحات ومريضات.

ووفق نادي الأسير، فقد اعتقلت (إسرائيل) أكثر من (16) ألف امرأة فلسطينية منذ احتلال الضفة الغربية وقطاع غزة عام 1967.

ويعد الاعتداء الجسدي أبرز الانتهاكات الإسرائيلية الموثقة بحق الأسيرات الفلسطينيات، عدا عن تعرضهن للإهمال الطبي والمنع من العلاج.

  • الاحتلال يمارس العنف الاجتماعي والاقتصادي:

ومن ممارسات الاحتلال الجائرة التي تعاني منها المرأة، سياسة الإغلاق الصارمة، ومنع التجول، وتعطيل العملية التعليمية، وهدم منازل، ومصادرة أراض، وتجريف مزروعات، وهجمات مستمرة، وغارات تستهدف في معظم الأحيان المناطق السكنية، وتتحكم بكل تفاصيل الشؤون المدنية والحياتية للفلسطينيين في الأراضي المحتلة بذرائع أمينة مختلقة.

وقبل أيام كان هناك مشهد يدلل على عنصرية الاحتلال وتنغيصه على المرأة فرحتها حين حرمت العروس المقدسية "منى" ابنة محافظ القدس عدنان غيث البكر، مشاركة والدها في حفل زفافها رغم أنها ستنتقل للعيش بالضفة الغربية؛ بسبب تجديد قرار الإقامة الجبرية بحقه، لأربعة أشهر أخرى.

  • تشتيت شمل العائلة:

تسببت سياسة الاغلاق الدائم في الضفة المحتلة إلى تشتيت شمل العديد من العائلات؛ وتفرض مثل هذه السياسات على المرأة قيودا تحد من حريتها في زيارة أهلها وأقاربها، في الخارج؛ إذ تخشى ألا تتمكن من العودة إلى عائلتها، أو من المكوث طويلا على الحدود، بما يعنيه ذلك من نفقات إضافية، آخذين بعين الاعتبار نسب الفقر والبطالة العالية، التي تنتج أيضًا عن ممارسات الاحتلال.

كما تبرز في هذا المجال معاناة فلسطينيي الأراضي المحتلة سنة 1948 وشرقي القدس، حيث أصدر الكنيست الإسرائيلي في تموز/ يوليو 2003 قانونًا يمنع جمع شمل عائلات المواطنين الإسرائيليين المتزوجين من فلسطينيي الأراضي المحتلة سنة 1967 (الضفة الغربية وقطاع غزة)؛ مرسخا بذلك ما كانت تمارسه سلطات الاحتلال رسميا منذ مطلع 2002، وبصورة غير رسمية منذ مدة أطول بكثير، حسب تقرير لمنظمة العفو الدولية؛ فقد أدى هذا القانون إلى منع لم شمل آلاف العائلات ممن تنطبق عليهم هذه الحالة.

أما النساء الفلسطينيات المتزوجات من رجال فلسطينيين من داخل أراضي 1948 أو القدس، واللاتي رفضت طلباتهن لجمع شمل عائلاتهن، فلا يملكن في سبيل الحفاظ على عائلاتهن من التفكك إلا العيش مع أزواجهن بصورة "غير قانونية"؛ فيصبحن "أسيرات منازلهن" لا يمكنهن الخروج والتنقل بحرية؛ حتى لا يقبض عليهن، ويطردن إلى مناطقهن في الضفة الغربية أو قطاع غزة وينفصلن عن أزواجهن وأطفالهن.

  • هدم المنازل ومصادرة الأراضي وتجريف المزروعات:

يعد المنزل المملكة الصغيرة للمرأة؛ فهي تقوم على شؤونه، وتسعى لجعله مكانا مثاليا تربي فيه أبناءها وتؤدي فيه دورها زوجة وأما؛ لذا تعد سياسة هدم المنازل اعتداء مباشرا على المرأة الفلسطينية، تهدم حلمها، وتشتت أسرتها، وتوقع على عاتقها عبئا جديدا.

وانتهج الاحتلال سياسة هدم البيوت دون تحذير مالكيها مسبقًا، وغالبا ما تكون في الليل، وقد تعطى مهلة لإخلاء المنزل لا تتجاوز بضع دقائق؛ ولهذا سجلت حالات نساء جرحن خلال مغادرتهن منازلهن، كما سجلت حالات استشهاد نساء هدمت منازلهن فوق رؤوسهن.

وتوسعت (إسرائيل) في السنوات التي تلت اندلاع انتفاضة الأقصى في انتهاج هذه السياسة، وزاد جدار الفصل العنصري الطين بلة؛ فقد تسارعت عمليات الهدم، وقفزت أرقام مساحات الأرض التي صادرتها قوات الاحتلال.