ليست سمية فلاح وحدها

حبس منزلي وإبعاد واتهام بالتخابر.. وسائل للضغط على فلسطينيي الداخل

ارشيفية
ارشيفية

الرسالة نت-رشا فرحات

مددت محكمة الصلح في حيفا، صباح اليوم، الحبس المنزلي ضد الناشطة الحيفاوية وطالبة الدكتوراه في معهد التخنيون، سمية فلاح، وذلك بتهمة أطلقت عليها: "التخابر مع جهات مشبوهة خارجية".

وكانت شرطة الاحتلال قد اقتحمت منزل الناشطة في حراك حيفا، سمية فلاح، يوم الحادي عشر من يناير الجاري، وصادرت حاسوبها، وفتشت هاتفها ثمّ اعتقلتها، كما حقق معها مكتب المخابرات في شرطة حيفا لمدّة 12 ساعة، ومن ثم حُولت إلى الحبس المنزلي مع الإبعاد عن منزلها ومدينتها في حيفا.

وعدّ حراك حيفا، في بيان له، ما حدث مع سمية فلاح إحدى صور اعتقال النشطاء والتحقيق معهم لساعات طويلة، وقد أصبح روتيناً تتبعه المخابرات الإسرائيلية في مواجهة ناشطي النضال الفلسطيني.

وأكد الحراك أن كل ما يفعله الاحتلال هدفه كسر عزيمة شباب الداخل.

وأوضح أن الاحتلال بات يستخدم تهمة الاتصال بعميل أجنبيّ لتجريم التواصل بين عرب الداخل مع بعضهم البعض، ومحاولة التفريق بينهم، ذاكراً في سطوره: "من هُنا نؤكّد للعدوّ قبل الصديق أنّه لا توجد قوّة تقدر على ردْعنا عن ممارسة هذا الحقّ لا الترهيب، ولا الاعتقالات، ولا كلّ ما في جُعبة جهاز الشاباك”.

وقد فرضت الأجهزة (الإسرائيلية) قيودًا مشددة ضد فلاح من ضمنها منعها من دخول شبكات التواصل الاجتماعي أو إجراء أي اتصال عبرها أو مع رفاقها في الحراك، ولا زالت تتعرض بين الوقت والثاني لجولات تحقيق مطولة.

المحامي خالد محاجنة، محامي سمية فلاح، قال في مكالمة مع "الرسالة" تعقيباً على الجلسة الأخيرة قبل أربعة أيام: "هذه المحاكمة الرابعة على التوالي، إذ مددت المحكمة الإقامة الجبرية لعشرة أيام ووافقت على رغبة الشرطة والمخابرات على هذا التمديد".

وبين أن المخابرات ستقدم طلباً لتجديد الحبس المنزلي بتهمة التواصل مع ما أسموه عميلاً أجنبياً.

وينوه محاجنة إلى أنها المرة الأولى التي يُعتقل فيها عربي بتهمة أمنية، ثم يُفرج عليه في نفس اليوم، ويكتفي الاحتلال بإلزامه بالإقامة الجبرية فقط، موضحاً أن هذا يدل على أن التهمة لا أساس لها من الصحة، ولا توجد أدلة كافية حتى الآن، ورغبة المخابرات في تكرار الاعتقال يأخذنا لمكان آخر بأن الاعتقال ملاحقة سياسية بحتة.

ويذكر محاجنة أن الشباب العربي في الداخل منذ أحداث مايو الماضي، يتعرض لملاحقات مكثفة، حتى اليوم، وبدأ الاحتلال يرفع سقف الشبهات من خلال تهمة أسماها: التواصل مع عميل أجنبي، ويضيف: "وبالتالي أتوقع أن ينتهي ملف سمية فلاح ويُغلق قريباً".

وقال إن المخابرات أخبرته أنها ستحقق مع نشطاء آخرين غير سمية في الأيام المقبلة، ولكن ذلك لم يحدث، عادّاً هذه التهديدات وسيلة تخويف وضغط لا أكثر، وكل ذلك بسبب خيبة الأمل التي ألمت بالاحتلال حينما أثبت له الفلسطيني في الداخل بأنه ليس أسيراً للمؤسسات الإسرائيلية وأنه يتضامن مع القدس وغزة دائماً.

قدري أبو واصل، المدافع عن قضايا الحريات في الداخل المحتل، قال "للرسالة": "هناك محاولة "أسرلة" – تحويل المجتمع العربي إلى مجتمع إسرائيلي-، وبعد هبة الكرامة في مايو الماضي وجد الاحتلال في عرب الداخل عدواً أساسياً، وقد وصل عدد المعتقلين للآلاف.

وأضاف: ليس هناك دولة في العالم تدخل المخابرات والشرطة والجيش لاعتقال من تقول إنهم مواطنوها!

ويلفت أبو واصل إلى أن كل أجهزة الاحتلال تحاول أن تجر وعي المواطن الفلسطيني نحو مفهوم "الأسرلة" لكنها لم تستطع، وقد فوجئت بما حدث، فبدأت تحاول زرع بذور الفتنة في المجتمع العربي وزرع الفساد بين صفوفه، وتفكيكه وتغيير فكره ولكنها فشلت أيضاً.

تهمة التخابر مع أجنبي هي تهمة مضحكة من وجهة نظر أبو واصل، ويعلق عليها قائلاً: "نحن فلسطينيون ولنا أقارب في كل مكان وكلنا أصحاب قضية واحدة، فإذا تحدثتُ مع صديق في غزة أو الخليل أو القدس هل هذا اسمه تخابر؟! الاحتلال يريد أن يخوف شباب الداخل ويقطع أوصال المجتمع الفلسطيني الواحد، والدليل على ذلك أنه لم يستطع حبس سمية فلاح فعلياً، واكتفى بالحبس المنزلي والإقامة الجبرية، وهذا يدل على أن تهمته لا أساس لها من الصحة".

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير

البث المباشر