رامي خريس
سارع رئيس السلطة المنتهية ولايته محمود عباس بالتلويح بالانتخابات والتهديد بإجرائها واستخدامها كخيار في مواجهة رفض حماس الإذعان لورقة المصريين المعدلة التي تغيرت بقدرة قادر في اللحظات الأخيرة وأصبحت فضفاضة تتسع لكل التفسيرات والتأويلات مع أنها في بعض النقاط محددة للغاية فمثلاً تقول أن عباس هو مرجعية اللجنة المشتركة التي سيتم تشكيلها لحين إجراء الانتخابات .
مسرحية مكشوفة
انتخابات عباس التي يقول أنه سيصدر مرسوماً خلال الأسبوع الحالي بشأنها ، ستجرى في كانون ثاني (يناير) القادم ، أي بعد ثلاثة أشهر ونيف تقريباً ، وغالباً ستجرى في الضفة فقط أو في بعض مدنها ، فحماس التي ترفضها لن تسمح بأية عملية انتخابية ترشيحاً أو دعاية أو اقتراعاً.
والفصائل غالباً لن تشارك فيها فحتى أحزاب اليسار المتحمسة لإجراء أية انتخابات تعلن صراحة رفضها لانتخابات في الضفة دون غزة ، ناهيك عن عدم مشاركة حماس والجهاد الإسلامي وفصائل المقاومة الأخرى.
إذن يبدو أن عباس سيذهب للانتخابات لوحده ، سيرشح قادة فتح أنفسهم لها وسيقترعون وسيفوزون بالتأكيد ، ومع ذلك من المتوقع أن تكون حامية الوطيس ، فالفتحاويون سينقسمون على إثرها فجميعهم سيتطلع للحصول على عضوية مجلس عباس التشريعي الجديد ، وعلى امتيازات العضوية ووجاهتها.
المسرحية التي سيجري تمثيلها على مسرح الضفة الغربية المقطعة الأوصال ستكون مملة ومكشوفة ، ولن تقنع أحدا ، فمن غبر المتوقع أن تتحمس الفعاليات الفلسطينية الحية لتقسيم المقسم وبدلاً من توسيع دائرة الانتخابات لتشمل الفلسطينيين خارج فلسطين المحتلة وفي الشتات ، ستجرى الانتخابات في الضفة دون غزة ، ومن المتوقع كذلك أن تلقى فتوراً في المشاركة في الضفة أيضاً فغالباً ستقاطعها قاعدة حماس والفصائل الأخرى وقد يستجيب للاقتراع بعض قواعد فتح.
* دوافع
من الواضح أن انتخابات بهذا الشكل لن تمنح عباس الشرعية ولن تنزعها عن حماس ، ولكن هناك من يرى أن موضوع الانتخابات مقصود ويراد به ترسيخ التقسيم ، وإنشاء كيان خاص بعباس وفياض في الضفة يكون تابعاً لدولة الاحتلال ، مع وعود بتحسينات اقتصادية يلمسها المواطن الفلسطيني هناك تكون بمثابة رشوة تدفعه لعدم المطالبة بأي حقوق ، وتنزع منه أي مشاعر تجاه الوطن.
قد يكون هذا أحد دوافع عباس لإجراء انتخابات في الضفة فقط ، لكن بعض المراقبين يقولون أنه لن يجرؤ على فعل ذلك لأن ما سيقوم بها سيكون بمثابة لعبة مكشوفة للجميع ، وهو هنا يتحدث عن مرسوم الانتخابات لاستخدامه كعامل ضغط على حركة حماس ودفعها لتوقيع اتفاق مصالحة معه تستجيب للشروط الإسرائيلية والأمريكية ، كذلك فإن عباس وسلطته وجدوا في تأجيل حماس التوقيع على الورقة المصرية فرصة للنيل منها، وحرف الأنظار على فضيحة تأجيل وسحب تقرير غولدستون التي أدت إلى حالة من السخط الشعبي على رئيس السلطة المنتهية ولايته والذي لا يزال يبحث عن شرعيته المفقودة.