الشهيدة حنان خضور.. دماء على كتب الثانوية

حنان خضور
حنان خضور

رشا فرحات

"أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين"، كانت تلك هي الآية الأخيرة التي قرأتها أم حنان خضور لابنتها قبل أن تلفظ أنفاسها الأخيرة على سرير قرر الاحتلال أن يخصصه للموت.

ليلة التاسع من أبريل كانت مؤلمة لعائلة خضور، فالابنة تتألم بشدة لأن الإصابة في البطن، وأرقدتها في المستشفى حتى الأمس، ولأن الاحتلال يطلق على المارة الرصاص المتفجر، نهشت الرصاصة بطنها وأحشاءها وأتلفت في طريقها ما أتلفت حتى توقفت كل أعضائها عن العمل.

قبل أن ينتصف ليل ذلك اليوم، ارتقت الصبية التي كانت تحلم بانتهاء العام؛ لتبدأ بعده حياة جديدة، حياة جامعية بعد تخرجها من الثانوية العامة.

حنان هي الشهيدة رقم 48 منذ بداية هذا العام، الذي ينتفض فيه أهل الضفة، وكأنهم دخلوا طريقاً من الغضب لا رجعة عنه، ويصعب على الاحتلال المتعاون مع السلطة كبح جماح الغاضبين الثائرين إذا ثاروا، وهكذا في كل يوم تشييع لشهيد.

كانت الصغيرة حنان في زيارة إلى الحيّ الشرقيّ لمدينة جنين، للالتحاق بدرس خصوصيّ هناك، كانت المواجهات على أشدها مع قوات الاحتلال التي اقتحمت المدينة لمحاولة اعتقال والد الشهيد رعد خازم، عجز الاحتلال قاده لرشق السيارات المارة وفي إحداها كانت حنان عائدة إلى منزلها بقرية فقوعة، قضاء جنين.

خال الشهيدة يقول: "نحن لسنا أحسن من غيرنا، وراضون بقضاء الله وقدره، ونحتسبها شهيدة، ووهي بالفعل كذلك، فقد كانت في طريق علم، وهذه الشهادة الكبرى التي يتمناها كل فلسطيني".

وفي فجر اليوم، شيع آلاف الفلسطينيين جثمان الشهيدة الطالبة حنان محمود خضور "عباس" (18 عاماً) في مسقط رأسها بقرية فقوعة شمال شرق جنين في الضفة المحتلة، بمشاركة أكثر من ثلاثة آلاف شخص من أهالي القرية والقرى والبلدات المجاورة.

وانطلق موكب تشييع جثمان الشهيدة حنان، الذي لُف بالعلم الفلسطيني، من أمام مستشفى ابن سينا في مدينة جنين، وجاب المشيعون المحتشدون شوارع مدينة ومخيم جنين وهم يكبرون ويهتفون غضباً ولوعة على فراق الصبية التي لا زالت دماؤها الرطبة منثورة على كتبها.

أعلنت جنين حدادها وكأنها وقعت عقداً مع الحزن منذ بداية هذا العام، وكان لجنازة الصبية نصيب من هذا الحزن، ممتزج مع غضب وسخط، وردد المشيعون وهم يرفعون الصبية على أكتافهم "احنا رجالك يا خية".

وبارتقاء الشهيدة حنان، يرتفع عدد الشهداء منذ بداية العام الجاري إلى 48 شهيدًا وشهيدة، بينهم 19 شهيدًا ارتقوا خلال شهر نيسان/ابريل الجاري.

كان من المفترض أن تعيش حنان حياة تشبه حياة الفتيات، الحالمات بالغد المشرق، لكن الاحتلال، كعادته، يقتل الأحلام بقتل الأجساد، فكانت جريمة القتل على يديه والشهادة من نصيبها.