التغطية مستمرة رغم انضمام أبو عاقلة لركب شهداء الحقيقة

مها شهوان- الرسالة نت

هل تخيل أي منا أن تنتهي النشرة الإخبارية على قناة الجزيرة القطرية، دون ديباجة "شيرين أبو عاقلة – الجزيرة – فلسطين"، بكل تأكيد لم يخطر على بال أحدنا، لكن اليوم حدث ذلك لتنضم إلى ركب شهداء الحقيقة الذين تغيبوا عن منصاتهم الإعلامية، فكان الحدث صباحاً "شيرين أبو عاقلة، شهيدة" وبقيت التغطية مستمرة كما جرت العادة منذ الاحتلال (الإسرائيلي).

خلال تخطيط الاحتلال لأي معركة على الأراضي الفلسطينية، يضع على رأس بنك أهدافه الصحفيين وذلك يظهر جليا في أحداث الضفة والقدس وقطاع غزة، فيعتقل ويقتل ويصيب العشرات منهم وينسف مكاتبهم الصحافية فوق رؤوسهم ومع ذلك ينتفضون من تحت الركام ليؤكدوا أن التغطية مستمرة فينقلون الحقيقة ويفضحون صورة المحتل الغاصب.

لم تنقطع التغطية الإعلامية يوماً، فرغم كل المعيقات التي كان يضعها الاحتلال لكتم صوت الصحافة، الا أن الصحافيين مستمرون في عملهم.

العام الماضي وخلال معركة سيف القدس على قطاع غزة ارتقى الصحافي يوسف أبو حسين شهيدا، ودمر الاحتلال أكثر من عشرين مكتبا صحفيا، وأصاب العشرات من الصحفيين ومع ذلك لم يتراجع أحدهم بل بقوا في الميدان بقوة.

وخلال أحداث القدس في الأسابيع الماضية كانت تظهر الصورة واضحة وجنود الاحتلال يضربون بقسوة الصحافية نسرين سالم في باحات الأقصى، ويعتدون بالضرب على المصور رامي الخطيب ويحطموا كاميرته، وسبقها محاصرة المراسلة جيفارا البديري أثناء تغطيتها لأحداث الشيخ جراح العام الماضي، ثم اعتقلها لتخرج بعد ساعات من التحقيق إلى عملها، فلا وقت للصحافي ابن القضية الفلسطينية.

وتوثق إحصائيات فلسطينية رسمية اعتقال (إسرائيل) أكثر من 20 صحفيا فلسطينيا من إجمالي أكثر من 4 آلاف أسير تعتقلهم في سجونها منذ فترات مختلفة.

قتل الصحفيين عن عمد

ورصد المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان خلال العام المنصرم 150 اعتداء على الصحفيين والطواقم الإعلامية العاملة في الأرض الفلسطينية المحتلة من قوات الاحتلال الإسرائيلي.

وشملت تلك الاعتداءات "جرائم إطلاق نار، أدت في احداها إلى استشهاد صحفي، واصابة 40 آخرين، واعتداءات جسدية بما في ذلك عمليات الضرب والدفع التي بلغت 35 حالة، و28 حالة احتجاز واعتقال، وتدمير 23 مكتباً صحفياً جراء القصف، و20 حالة إبعاد ومنع من التغطية.

تقول الإعلامية الفلسطينية ليلى عودة إن استهداف قناص إسرائيلي زميلتها شيرين أبو عاقلة كان متعمدا مستهدفاً أسفل الأذن وهي ترتدي خوذتها وسترتها الصحافية، مما يفند الدعاية التي يروج لها جنود الاحتلال أنها قتلت برصاص مسلحين فلسطينيين في مخيم جنين.

وذكرت عودة "للرسالة نت" أن استهداف أبو عاقلة فيه رسالة واضحة لمنع التغطية الصحافية وإرهاب أي صحافي يحاول القدوم إلى مخيم جنين الذي يدبر له الاحتلال عملية اقتحام واسعة.

وبحسب قولها فإنها ليست المرة الأولى التي يترصد فيها جنود الاحتلال الصحافيين والصحافيات خلال المواجهات، مرجعة ذلك إلى خشية الاحتلال من فضحه عبر نقل الصورة الحقيقية لانتهاكاته ضد الفلسطينيين.

وأشارت إلى أن الرصاصة التي قتلت أبو عاقلة جاءت لإسكات الصوت الصحافي وحرف عدسات الكاميرات عن نقل الحقيقة، وأن الاحتلال يتعمد ملاحقة الصحافيات والنيل منهن ومع ذلك يواصلن عملهن ويدركن أن كل تغطية قد تودي بحياتهن.

وتستذكر عودة لقاءاتها في الميدان برفقة زميلتها الراحلة أبو عاقلة ودوما يرددن "يمكن نرجع لبيوتنا ويمكن لاء".

وتؤكد أنه من خلال تجربتها وعملها حتى اليوم في الميدان، أن الاحتلال يقنص الصحافي لأنه فلسطيني في الدرجة الأولى ويريد الانتقام منه وقتله مهما كان الثمن.

فرض القيود

وفي السنوات الأخيرة تصاعدت بشكل كبير ملاحقات الصحفيين الفلسطينيين وتتمثل في الاستهداف المباشر والاعتقال والترهيب وإتلاف المعدات وغيرها، مشيرة إلى أن قوات الاحتلال تتبع سياسات تعسفية لإسكاتهم ويعد ذلك انتكاسة لحريات التعبير وتقويضا لحق الناس بمعرفة الحقيقة.

وكان المرصد الأورومتوسطي ذكر في تقرير له نوفمبر الماضي أن (إسرائيل) ملزمة بمنح الصحفيين الفلسطينيين حقهم في الحركة والتنقل داخل الأراضي الفلسطينية وخارجها من دون عرقلة أو قيود، بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني.

وتستذكر "الرسالة نت" محاولات قوات الاحتلال المستمرة لحجب الحقيقة حينما منعت الصحفيين الأجانب من دخول قطاع غزة لتغطية أحداث معركة سيف القدس ونقل الحقيقة، معتقداً أن ذلك سيضعف الموقف الفلسطيني، لكن الاعلام الفلسطيني أثبت أنه الأقدر على إيصال الصورة بنطاق أوسع وبكل اللغات وفضح جرائم المحتل التي ارتكبها بحق الأطفال والمدنيين بواسطة أدواته البسيطة.

ودوما يبرر الاحتلال ملاحقته للصحفيين الفلسطينيين بأنهم يشكلون خطرًا على أمنه ولديهم ملفات سرية لا يمكن الإفصاح عنها، لكن حقيقة الأمر تتم ملاحقتهم لانتقادهم السياسات والانتهاكات الإسرائيلية وكذلك لردعهم وترهيبهم لوقف نقل جرائم جنود الاحتلال.

ولا يقتصر ملاحقة الاحتلال للصحفيين في الاراض المحتلة، بل تتبعهم في الدول الأوروبية لتنال منهم، فالتهمة "فلسطيني لابد من إخماد صوته بالقتل".

يقول زياد العالول المتحدث باسم المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج: "الرد على جريمة مقتل الصحفية شيرين أبو عاقلة هو وقف ظهور مجرمي الحرب الصهاينة على قناة الجزيرة (..) ظهورهم يعد بمثابة استهتار بدم الصحفية والشهداء".

وأضاف العالول "للرسالة نت": ما حدث اليوم يعد جريمة حرب بحق الشعب الفلسطيني والإعلاميين والهدف منها إسكات الصوت والصورة لما يرتكبه الاحتلال من جرائم بحق أصحاب الأرض".

وذكر أن الاحتلال على مدى الأعوام الماضية والأيام السابقة يصر على ألا يمر يوم دون قتل فلسطيني بدم بارد على حاجز أو في غرف التحقيق، لافتاً إلى أن هذه الجرائم ستبقى مستمرة طالما لا يوجد ردع لـ (إسرائيل).

وأكد أن جريمة اغتيال الصحافي تعد أكبر جرم ولن يتوقف الاحتلال عن ذلك دون محاكمة قادته في المحاكم الدولية، مشيراً إلى ضرورة أن يكون هناك خطوة في هذا الاتجاه، لذا لابد من تحريك السلطة ومنظمة التحرير لهذا الملف من أجل تدفيع الاحتلال الثمن عبر محاسبته في محكمة العدل والجرائم الدولية.

وختم العالول قوله: "هذه الجريمة لن توقف الحقيقة التي يعيها الشعب الذي يعيش تحت احتلال يمارس القتل والقهر، وكل جريمة هي عملية تراكمية لاقتراب نهايته"، واصفا المحتل بأنه يدرك أن القادم صعب والشعب لن يسكت وسيستمر في مقاومته حتى نيل حريته.