ممثل أهالي أسرى القدس: العزل الانفرادي موت بطيء يهدد الأطفال

توضيحية
توضيحية

مها شهوان- الرسالة نت

لا تميز (إسرائيل) بين كبير وصغير عند ملاحقة الفلسطينيين، فالجميع سواء في التنكيل والتعذيب والاعتقال، دون الاكتراث للقوانين التي تحظر ذلك خاصة المتعلقة بالأطفال.

داخل سجون الاحتلال، وتحديداً في مجدو، يقبع حوالي 160 طفلاً منهم 46 مقدسياً تتراوح أعمارهم ما بين 14 و 18 عاماً، يتلقون أسوأ معاملة، حيث العزل الانفرادي والزج بهم بين الجنائيين والترهيب والتهديد.

وتزداد حملة اعتقال الأطفال المقدسيين حين تشتعل الأحداث في المسجد الأقصى، فتستغل مصلحة السجون الفرصة فتعمل على غسل أدمغتهم وبث معلومات تاريخية مغلوطة عن أرضهم وقضيتهم.

يقول منير زغير ممثل أهالي أسرى القدس: "تتعمد مصلحة السجون ترهيب وتخويف الصغار وتهديدهم بالتشويه وخلع أعضائهم كالعينين في حال خالفوا أوامرهم مما يجعل الطفل في وضع نفسي سيئ".

وأوضح زغير "للرسالة نت" أن مصلحة السجون تلجأ إلى عزل الأطفال الأسرى للضغط عليهم وإرهاق نفسيتهم كما يحدث مع أحمد مناصرة الذي باتت شخصيته عصبية ومهزوزة.

وذكر أنه قبل أيام مثل أمام محكمة للاحتلال بهدف تمديد فترة عزله الانفرادي وذلك بأوامر من مصلحة السجون رغم أن هناك تقارير طبية تفيد بسوء وضعه النفسي، وتأجل البت في القضية إلى الشهر المقبل دون مراعاة لوضعه النفسي.

ولفت إلى أن المحاكم التي تعقد للمعتقلين الصغار تديرها مخابرات الاحتلال (الإسرائيلي)، فالقاضي لا يحكم وفق القوانين بل بما يتلقاه من أوامر.

وبحسب زغير، فإن الأسرى الكبار يكمن دورهم خلال تواجد عدد منهم في سجن مجدو في استيعاب هؤلاء الصغار ومحاولة التخفيف عنهم وبث المفاهيم الوطنية بدلاً من تلك التي يحاول الاحتلال تسريبها إلى عقولهم ليمقتوا المقاومة والمقدسات الفلسطينية، ويتعاطفوا مع محرقة اليهود وغيرها من القضايا التي يحاولون زرعها فيهم.

وأكد أن (إسرائيل) ليس من مصلحتها بث الروح الوطنية لدى الصغار، فتتعمد وضع العراقيل التي تنغص عليهم أثناء الزيارات ليبقى الطفل في حالة صراع مع السجان، موضحاً أن الأخير لا يقبل أن يكون هناك سلام نفسي للصغار فدوماً يستفزهم ليكونوا في وضع نفسي صعب.

ولفت إلى أنه بعدما أثيرت قضية مناصرة، طالب الأسرى في نفحة والنقب استقباله بعدما رفعوا طلباً بذلك لمصلحة السجون، ففي النقب الوضع أكثر خطورة على الصغير لإيذاء نفسه أو الآخرين بسبب وضعه النفسي لأنه مسجون في خيمة وفي أي لحظة ضعف يمكن أن يضرم فيها النيران تحت تأثير الأوضاع النفسية الصعبة التي يسببها الاحتلال.

وعن أسرى سجن نفحة أخبر زغير "الرسالة نت" خلال حديثه أنهم تعهدوا باستقباله ورعايته واحتوائه، للتخفيف من آثار العزل الانفرادي.

ووصف زغير العزل الانفرادي بالنسبة للأطفال بأنه قتل بطيء، رغم أنه قبل عشر سنوات أعلن الأسرى إضرابهم لوقف هذا النوع من العقاب اللاإنساني، ومع ذلك تتعنت مصلحة السجون وتواصل سياستها العنصرية.

واعتبر أن الصغار يتأثرون بالعزل الانفرادي أكثر من الكبار لما له من انعكاسات خطيرة على نفسيتهم حين يخرجون وقد عانوا من اضطراب نفسي أو جنوني نتيجة بقائهم سنوات دون الاحتكاك بأحد ودون أن يدركوا الليل من النهار.

واستعرض زغير أبرز الاعتداءات التي تمارسها مصلحة السجون على الأطفال الأسرى كالضرب الشديد، والإهانات وإطلاق شتائم بذيئة تمس الدين والشرف، عدا عن إجبارهم على الاعتراف بتهم لم يرتكبوها، والحرمان من الزيارة والتنغيص عليهم حال سمح لهم بذلك ليضعوهم في وضع نفسي صعب.

وعن المكان الأكثر خطراً في السجن المخصص للصغار، هو ما يسمى "الإصلاحية" التي يزج بها الأطفال الذين هم دون 14، فيضطرون للاحتكاك بالجنائيين اليهود ويتعلمون منهم سلوكيات غير سوية، مشيراً إلى أن الاحتلال يعتقد أنه بوجود الأطفال في مثل هذا المكان يسهل تشكيل وعيهم وتحريضهم على ذويهم بأن لهم شخصية مستقلة ويمكنهم فعل ما يشاءون من شرب السجائر واستقبال أفكار تحريضية عن المقاومة، كما يقول ممثل أهالي أسرى القدس.

ولفت زغير إلى أن مفاهيم وطنية كثيرة منها السجن والأسر تتغير لدى هؤلاء الصغار، فبعدما كانوا يعتقدون أن الأسير قوي وذو أخلاق عليا، عند احتكاكه بالجنائيين يظنون أن الجميع سواء فتهتز صورة الأسير البطل الذي دافع عن وطنه وتحل مكانها صورة متعاطي المخدرات و"البلطجي".

وبحسب متابعته، فإن الأهالي فور الإفراج عن أبنائهم يلجئون إلى المؤسسات المتخصصة بالأسرى لمساعدتهم في إعادة وعي صغارهم، وقبلها يحاولون دمجهم مع الأسرى الفلسطينيين الكبار، إن سنحت الفرصة، فيلعبون دورا في احتضانهم ومحاولة مسح السلوكيات والمعتقدات الخاطئة التي حاولت مصلحة السجون ترسيخها في عقولهم.