دعوات لاقتحامات مكثفة

القدس في مواجهة المحاولة الأخيرة لاحتلال مهزوم

ارشيفية
ارشيفية

الرسالة نت-رشا فرحات

تطلق جماعات الهيكل اليمينية المتطرفة، دعوات مكثفة يومية، عبر منصاتها؛ للحشد من أجل اقتحام المسجد الأقصى في التاسع والعشرين من هذا الشهر، وقد كان آخرها ما دعت إليه ما يسمى "جماعة نساء من أجل الهيكل" أو "نساء إسرائيل" لإشراك العائلات في اقتحام الأقصى فيما يسمى "يوم القدس" العبري، وإلى "الصلاة في ساحات بيت الرب"، ضمن سعي جماعات اليمين الصهيوني لفرض الطقوس التوراتية العلنية في المسجد الأقصى المبارك.

“نساء من أجل الهيكل” منظمة يهودية نسائية، انبثقت من ائتلاف منظمات الهيكل، ولا تظهر كثيرا للمشاركة بصفتها الرسمية في الاقتحامات، رغم أنها تضم العديد من الحركات اليهودية الصهيونية المتطرفة، أبرزها "حركة أمناء من أجل الهيكل"، و"طلاب من أجل الهيكل"، و"عائدون إلى الجبل".

وبدأت جماعات الهيكل المتطرفة منذ يوم الأربعاء بنشر عداد للأيام المتبقية حتى "يوم القدس" العبري الذي تحضر فيه لاقتحام واسع للمسجد الأقصى برقم يتجاوز ١٦٠٠ مقتحم المسجل عام ٢٠١٩؛ وكان المسجد الأقصى مغلقاً عام ٢٠٢٠ بسبب وباء كورونا فيما تصدى المرابطون لاقتحام في ٢٨ رمضان الموافق من العام الماضي بعد معركة "سيف القدس".

ويدعو اليمين الصهيوني مرة أخرى إلى مسيرة الأعلام في مساء ذلك اليوم؛ رغم أن هذه المسيرة هي نفسها التي فرقتها المقاومة والإرادة الشعبية ثلاث مرات منذ عام ٢٠٢١، لكنها حصلت على موافقة وزير الأمن الداخلي الصهيوني بالتجمع في ساحة باب العامود واقتحام البلدة القديمة عبره.

دعوات حكومة الاحتلال لجيشها الذي يحتضر، أعقبتها دعوات أطلقها رئيس منظمة "لهافا" اليهودية لحشد المستوطنين من أجل اقتحام المسجد الأقصى المبارك والبدء بهدم قبة الصخرة يوم الأحد 29 مايو/أيار الجاري.

رئيس الهيئة المقدسية لمناهضة التهويد ناصر الهدمي، يرى أن الاحتلال يريد أن يفرض سيادته التي تهشمت خلال الأيام الماضية حينما رُفع العلم الفلسطيني في القدس وعلى المسجد الأقصى وفي جنازة شيرين أبو عاقلة، مذكراً بعدد من العمليات التي حدثت حتى رمضان.

كما يعتبر الهدمي ما حدث في رمضان من العام الماضي صفعة لا ينساها الاحتلال حيث لم يستطع تنفيذ مخطط مسيرة الأعلام خوفاً من تهديدات المقاومة، ثم كل الأحداث التي توالت حتى رمضان الأخير وتهديدات المقاومة المستمرة ووقف الاقتحامات في أواخره وطرد المستوطنين الذي نفذته شرطة الاحتلال.
كل هذه مشاهد تدلل على أن السيادة أصبحت منقوصة، وهيبة الاحتلال تتآكل، من وجهة نظر الهدمي.

ويضيف الهدمي: "لذلك سيأتي ما يسمى "يوم القدس" وسنرى الاحتلال يصر على تنفيذه بمسار كامل ودعوات هدم وحشية وهمجية من أجل استعادة السيادة الموهومة، ولكن في نظري فاتهم القطار والقضية أصبحت أكبر من قدرة الاحتلال على تنفيذ مشاريعه".

ويذكر الهدمي بعض الدلائل منها أن الاحتلال أعلن عن مشاريع استيطانية العام الماضي في الشيخ جراح وسلوان ووادي الجوز، ومشاريع هدم واستيلاء وتهجير، لكنه لم يستطع تنفيذ أي منها وهذا دليل على فشل سياسات، كما يقول الهدمي.

والسؤال الذي يطرحه الهدمي في حديثه ويجيب عليه، ما الذي تغير اليوم ؟!

ببساطة معادلة المواجهة مع الاحتلال تغيرت"، يجيب الهدمي، "الشعب الفلسطيني المتفرق والمنقسم لم نعد نراه كذلك، فهو الآن منشغل ومتوحد حول قضية واحدة وهي المقاومة وقد تجاوز الانقسام فتوحد فلسطينيو الداخل مع الضفة والقدس وحتى غزة خلف المقاومة فقط.

"رأينا بيعة واضحة في الأقصى وكان هناك عدد كبير من الضفة الغربية للمقاومة فقط، وهي ما اعتبروه القيادة الأصيلة للشعب الفلسطيني"، يضيف الهدمي

وهناك دلائل كبيرة وإنجازات يراها ناصر الهدمي مؤشرات خطيرة آخرها انتخابات جامعة بيرزيت وأهمها أن الاحتلال لم يعد يستطيع أن ينفذ مشاريع الاستبطان، ملف الشيخ جراح لا زال متوقفاً، وقد قرر هذا العام تهجير مواطنين فلسطينيين يسكنون 82 بيتاً في سلوان، ولكن ذلك لم يحدث.

وينتقل الهدمي إلى منطقة الطور، لافتاً إلى أن هناك 82 بناية كانت تسلمت حكم هدم، ولكنها لم تهدم وتأجل التنفيذ عدداً من الشهور، مضيفا: كل ذلك يدل على تراجع الاحتلال، لذلك كل هذه الدعوات التي يخرج بها الاحتلال كل يوم لاقتحامات هي ما تبقى لدى الاحتلال، ولا يستطيع المراهنة على سواها.

صلاح الخواجا المختص بقضايا الاستيطان عقّب على الموضوع قائلاً: الاحتلال تلقى صفعة من فلسطينيي الداخل المحتل، وكل محاولاتهم لحماية قطعان المستوطنين باءت بالفشل، ورفع العلم الفلسطيني في عدد من المناسبات أغاظهم جداً لأنهم فشلوا في إظهار الأماكن المقدسة جزءاً من دولتهم المزعومة، وروايتهم التاريخية الكاذبة.

ويضيف الخواجا: هناك بالفعل ما يريد الاحتلال أن يثبته على الساحة ليحفظ ماء وجهه بعد أن تلقى عدداً من الصفعات التي أشعرته أن هناك قوة فلسطينية لم يعد يقدر على مواجهتها، وهو يتناسى أن معظم المعارك منذ البراق عام 92 قامت لأجل الأماكن المقدسة وأن المقدسات هي التي وحدت الفلسطينيين وأن الهبة ضد ما يسمى مسيرة الأعلام كانت موحدة في كل المناطق الفلسطينية.

يختم الخواجا حديثه بالقول إن الاحتلال توقع أنه قد فرض سيادته على مدينة القدس، ولكن معركة "سيف القدس" بالإضافة إلى الموقف البطولي في اللد والداخل المحتل والعمليات الفردية هذا العام كل ذلك أثبت أن الاحتلال عاجز عن حماية مستوطنيه.