مختص تربوي: أوقفوا الضغط النفسي على أبنائكم، التوجيهي ليس "غولاً"

الرسالة نت - مها شهوان

حالة من التوتر تسود العائلات الفلسطينية عند وصول أحد أبنائها لمرحلة الثانوية العامة، فتعلن حالة الطوارئ في البيت، ويصبح كل شيء بحدود، الزيارات الاجتماعية والأصوات وحتى نوعية الطعام تختلف، فيكون الطالب أو الطالبة هو محور الاهتمام: "هل خرج؟ هل يدرس؟ هل يراجع؟ هل يلتزم مع مدرسه الخصوصي؟ وتعلق عليه الآمال ليكون طبيب العائلة أو مهندسها.

تلك الضغوط تجعل مرحلة الثانوية العامة كابوسا للطالب وأسرته، خاصة لو كان من المتفوقين بسبب التركيز عليه، وتتحول غرفته إلى زنزانة صغيرة لا يخرج منها الا للضرورة خاصة فترة المراجعة والامتحانات.

وكثيرا ما يتردد أن طالبا نجيبا صُدم بنتيجة الثانوية العامة، والسبب حجم الضغط النفسي والرهاب الذي عاشه في السنة الأخيرة من دراسته.

إحدى التجارب ترويها صاحبتها دينا سالم في الثلاثينيات من عمرها وتعمل في مختبر طبي، تقول "للرسالة نت" إنها اعتادت طيلة فترة دراستها أن تكون الأولى، وتوقعت في الثانوية العامة أن تكون ضمن الخمسة الأوائل لكن النتيجة كانت كارثية: 43.6% في الفرع العلمي مع حمل مادة الكيمياء.

تضيف: "حالة من الصدمة انتابتني ولم أقو على التعليق أو البكاء (..) بقيت مدة يومين في حالة ذهول، ووالداي لم يردا على الهاتف أو يفتحا لأحد الباب ولم يستوعب أي منا ما جرى".

وتابعت: "حقيقة ما جرى أنني عشت في ضغط كبير منذ إجازة الصيف التي سبقت الثانوية العامة، وبقيت ألتحق بحلقات الدروس الخصوصي، وأهلي ينادوني "دكتورة"، وكنت مشتتة كثيراً، فكنت أحمل الكتاب دون أن أفتحه وفي مرات كثيرة كنت أنام أكثر، وعند اقتراب الامتحانات حاولت استجماع قواي لكن وقت الامتحان أنهار، شيء واحد كان أمامي هو تحقيق نتيجة تلحقني بدراسة الطب".

هذه التجربة ليست لـ "دينا" وحدها، بل لايزال يعيشها العشرات من طلبة الثانوية العامة، لكن المهم في هذه الحكاية أنها بعدما أفاقت وعائلتها من هول الصدمة تمكنت من إعادة الثانوية العامة وحصلت على معدل 90.3 % وتعاملت مع العام الدراسي كأي مرحلة.

التفكير الإيجابي

العبرة في الحكاية هو عدم الضغط على الأبناء خلال هذه المرحلة الدراسية الحساسة، والتعامل بشكل طبيعي يتناسب مع اختلافها عن المراحل السابقة خاصة أنها تحدد مصير الطالب ومستقبله.

يقول الاختصاصي التربوي بسام أبو حشيش أن مرحلة الثانوية العامة مهمة في حياة الطالب كونها ستحدد مستقبله والتخصص الذي سيلتحق به، موضحا أن الصورة الذهنية للأهالي والطلبة تحوّل التوجيهي إلى "غول" لذا عليهم التوقف عن ذلك.

وذكر أبو حشيش "للرسالة نت" أن ضغط الأهالي على ابنهم ليحصد علامة مميزة في الثانوية العامة تسبب له الكثير من المشاكل وأولها التوتر وعدم التركيز، مبينا أن المطلوب في هذه المرحلة الدراسية هو التعامل معها ببساطة مع الاهتمام الطبيعي.

وأوضح أن العديد من الطلبة يعانون فترة الثانوية العامة من كآبة الوضع، وضغط الأهل للحصول على درجات عالية، وبالتالي يتعرض لضغط عصبي ونفسي مستمر، داعيا إلى الابتعاد عن تهديد الأبناء حال عدم تمكنهم من تحقيق درجات متوقعة، والتعامل مع المرحلة وكأنها مثل الصف العاشر أو الحادي عشر.

كما وجه أبو حشيش رسالة إلى وزارة التربية والتعليم مفادها ضرورة وضع آليات لتخفيف الرعب الذي ينتاب الطلبة من مرحلة الثانوية العامة، وتخفيف صعوبة الأسئلة لمراعاة الفروق بين الطلبة.

وفي النهاية نقدم مجموعة من النصائح للطلبة المقبلين على امتحانات الثانوية العامة ومنها: الحصول على قسط كاف من النوم، ممارسة الرياضة بانتظام، تنظيم مكان الدراسة، تناول نظام غذائي صحي، جرب التنويم المغناطيسي الذاتي، استخدم التفكير الإيجابي والتأكيدات، ودرب عقلك على الحديث الذاتي الإيجابي مع الأدوات الأخرى التي تساعد على الشعور بالتفاؤل مع ضرورة معرفة محاذير التفكير الإيجابي حتى لا تعيش في الأوهام.