إعادة بناء ما هدمه الاحتلال وسيلة المقدسي لمقاومة التهجير

حاتم أبو ريالة
حاتم أبو ريالة

الرسالة نت- رشا فرحات

"مخلوش اشي يا أمي، مخلوش اشي" تقول زوجة حاتم أبو ريالة باكية لتعبر عن عظيم فقدها للمرة السادسة، بيت العمر تحت جرافات الاحتلال، لأنه بني دون تراخيص، التي هي في الأصل محرمة على المقدسي ابن العيساوية.

سقط حازم صاحب البيت في واحدة من مرات الهدم، فكُسر عموده الفقري ليكمل حياته على كرسي متحرك، وقبل أيام وقع للمرة السابعة وهو يرى الحجارة تتهاوى، تعب عمر رجل مقعد ينحت بالصخر لكي يعيد البناء، ويربي طفليه ويحقق أحلام زوجته، التي ناضلت إلى جانبه وشاركته في بناء البيت.

دانية ابنته الصغرى قالت:" كنت أحلم بغرفة لوحدي، أضع فيها ألعابي، لكنهم هدموا البيت، كنت أختلف مع إخوتي على الغرفة ذات الموقع الأجمل والأوسع، وأبي أعطاني أكبر غرفة في البيت.

في القدس يعيش المقدسي وخاصة في الأحياء القديمة مأساة استحالة الحصول على ترخيص بناء لبيت أو حتى إضافة غرفة أو ترميم سقف، أما إذا تجرأ المقدسي على البناء فسيصبح متجاوزا لقانون المحتل، فتأتي الجرافات لتهدم ما ارتفع "دون تراخيص بناء".

عملية الهدم تكررت قبل أربعة أيام أمام أنظار حاتم أبو ريالة وعائلته بينما كان ينتظر رداً قضائيا على التماس قدمه ضد هدم منزله في بلدة العيساوية بالقدس المحتلة، لكن الرد جاء عملياً ليفاجأ صباح أمس الأربعاء بقوات كبيرة من شرطة الاحتلال الإسرائيلي وآلياته تهاجم منزله ليس هذا فحسب بل عليه دفع تكلفة الهدم، لأنه رفض الانصياع لأمر الاحتلال بهدم بيته ذاتيا.

جريمة الهدم ليست مقتصرة على أبو ريالة وحده، بل هو مصير العيساوية أحد الأحياء المقدسية المستهدفة لصالح التوسعة الديمغرافية الكابوس الذي يهدد الاحتلال.

ولأجل ذلك يسعى الاحتلال (الإسرائيلي) لعزل نحو 140 ألف مواطن فلسطيني عن مدينة القدس المحتلة وإخراجهم خلف جدار الفصل العنصري، عبر مشاريع مختلفة يجري تنفيذها في  شرقي القدس وسيعزل الاحتلال لأجلها تجمعات سكنية بأكملها شمال وشرق القدس المحتلة، ما يعني تهجير 125-140 ألف مقدسي من حملة الهوية المقدسية.

وتقضي مخططات الاحتلال لعزل العيساوية وسلوان كما فعل بمخيم شعفاط الذي أصبح خارج أسوار المدينة المقدسة، لتصبح هيئات محلية منفصلة عن العاصمة.

وبحسب تصريحات مسؤولين (إسرائيليين)، فإن نسبة المقدسيين من سكان القدس الشرقية والغربية تشكل 38 %، ويسعى الاحتلال في العام 2050 إلى أن يصبحوا أقل من 12 %.

ويعلق الباحث المقدسي كمال الجعبري على استهداف الاحتلال للعيساوية وبيوتها، قائلاً إنها تقع بين 3 مستوطنات، إحداها حديثةٌ، ضمن التوسع الاستيطاني الجديد في محيط منطقة وادي الجوز، لذا هي تشكل شوكةً في حلق المحتل وتعيق تنفيذ مخططاته التهويدية في القدس، وفي ذات الوقت، ومنذ العام 2015 تحتل العيساوية مركز الصدارة في بؤر المواجهة والمقاومة الشعبية في القدس."

ويضيف الجعبري: "يبدع أهالي العيساوية في أساليب المقاومة الشعبية، والصمود، ولكن في ذات الوقت تئن العيساوية الصابرةً تحت وقع ضربات الاحتلال الذي يقتحمها بشكلٍ شبه يومي، ويغلق محلاتها، ويمنع كافة أشكال الحياة فيها، مشيراً إلى أن الاحتلال يسعى لابتلاع ما يقرب 9000 دونماً من أراضيها.

ناصر الهدمي، المختص بقضايا الاستيطان لفت إلى أن الاحتلال يدعي أن سياسة هدم البيوت هدفها تنظيم شؤون المدينة ولكن الهدف الحقيقي هو وقف تمدد العرب المقدسيين أو محاولة طردهم من القدس، فجعل من المستحيل على أهالي العيساوية الحصول على رخصة بناء، وأهمل بناء بنية تحتية تتوافق مع شروطه، وجعل عملية البناء مكلفة جدا، لذلك يعي المقدسي ان القضية مقصودة وتستهدفه.

القصة هي تحدي وجود، يؤكد الهدمي، وهذا ما يدفع أبو ريالة وكل مقدسي لإعادة البناء التي هي وسيلته الوحيدة للبقاء والمقاومة للحفاظ على حقه، أسوة بأصحاب 35000 وحدة سكنية مهددة بالهدم، وهذا يدل على قدرة المقدسيين على البقاء رغم سياسة الهدم والتهجير التي يمارسها الاحتلال.