المحامي زبارقة يسرد "للرسالة" تفاصيل محاكمة مناصرة

الأسير أحمد مناصرة
الأسير أحمد مناصرة

غزة – مها شهوان

محاطا بعدد من الجنود (الإسرائيليين) ومكبل اليدين والقدمين، يدخل أحمد مناصرة – 20 عاما- وبمجرد أن تلمح عيناه المتعبتان عدسات الكاميرات أو أمه ومحاميه "خالد زبارقة" تحكيان عن توقه للحرية، طيلة الوقت لا يتحدث إلا بعينيه اللتين تراقبان وتبحثان عن بصيص أمل للهروب من عزله الانفرادي إلى الحياة.

أمضى مناصرة ست سنوات، متنقلا بين زنازين العزل الانفرادي، ومن حين لآخر يسمح له بالاندماج مع الشباب لكن سلوكياته النفسية غير سوية فهو يعيش حالة من التيه، لاسيما أنه تعرض عند اعتقاله لضرب مبرح سبب كسورا بالجمجمة، وتكون ورم دموي داخلها.

اعتقل مناصرة عام 2015، وحكم بالسجن تسع سنوات ونصف أمضى منها الثلثين، كما تعرض إلى تعذيب جسدي وترهيب نفسي خلال التحقيق، وعانى من أوجاع الإصابة وحُرم النوم والراحة والعلاج المناسب.

خلال ظهور أحمد عبر شاشات التلفاز أثناء محاكمته كان واضحا أنه يعاني اضطرابات نفسية تفاقمت مع استمرار عزله واقتلاعه من بيئته وأهله ورفاقه في السجن، وهذا ما أكده أطباء تابعوا حالته النفسية عن كثب.

لم تعد قضية مناصرة تخص عائلته فقط، بل هناك حالة تعاطف محلية وعربية وعالمية غير مسبوقة معه، فأي خبر يخرج عنه سرعان ما تتداوله صفحات التواصل الاجتماعي، واليوم هناك ترقب لما سيحدث في جلسة يوم الأحد المقبل، فهناك جملة من الملفات القانونية التي يحملها محاميه "زبارقة".

الزيارة الأخيرة قبل أيام

بعد تحويل الشاب مناصرة إلى مستشفى "سجن الرملة" لتدهور حالته النفسية، زاره محاميه زبارقة وخرج بانطباع سيء للغاية كما يقول "للرسالة نت"، ويضيف: خرجت بنفسية متعبة من هذه الزيارة مما رأيته من وضع صحي لأحمد (..) تكونت معرفة خاصة بيني وبينه وزرته عدة مرات في السنة الأخيرة".

ويحكي أنه في الزيارة قبل الأخيرة كان هناك حديث بينهما وأطلعه على الملف والمحاكم وماذا يمكن أن يحدث، لكن هذه المرة كان الوضع مختلفا فطيلة العشرين دقيقة كان الأسير ينظر لمحاميه دون أن يحكي كلمة واحدة، رغم الإلحاح عن سبب جرح في يده لكنه لا يجيب.

ويذكر زبارقة أنه من هول المشهد حاول أن يسأل مناصرة " أحمد إنت عارفني"، فأومأ له برأسه قائلاً نعم ثم صمت دون أن يأخذ منه معلومة واحدة، مؤكداً أن وضع موكله مقلق وهناك خطر حقيقي على حياته داخل السجون "الإسرائيلية".

هل هناك قوانين إسرائيلية يمكن أن تؤدي للإفراج عنه؟ سؤال وجهته الرسالة للمحامي الذي قال إن الجميع يبحث عن ثغرات قانونية يمكن من خلالها التخفيف من الواقع المرير لمناصرة، وهنا يقول زبارقة: "تقدمنا بطلب عاجل لسلطة السجون للإفراج عن أحمد بسبب تدهور حالته الصحية (..) القانون ينظم هذه الحالة، وذكرنا في الطلب أن التقارير الطبية تحكي عن تفاصيل وضعه الصحي".

وأشار إلى أنه لا يستطيع البوح بكل شيء من باب المحافظة على السرية الطبية، خاصة أن انطباع أطباء السجن يشير إلى أن وضعه خطير.

وذكر زبارقة أن قضية مناصرة تتكون من ثلاثة ملفات متوازية وهي التركيز على" وضعه الصحي داخل العزل الانفرادي، والإفراج لتدهور الحالة الصحية، والحملة المحلية والدولية والتفاعل الكبير، مشيراً إلى أن كل ذلك سيكون له تأثير كبير وتدخل سريع من الأطراف السياسية الرسمية لإنفاذ حياته".

السيناريوهات المتوقعة

وأشار المحامي إلى أن الأحد المقبل سيشهد جلسة خاصة في قضية مناصرة عند الساعة التاسعة والنصف في محكمة الصلح بالرملة.

ويوضح "زبارقة" أن الجلسة ستكون أمام اللجنة الخاصة بتصنيف ملفه "إرهابي أم لا"، مشيرا إلى أنه في حال صُنف "إرهابيا" فسيغلق باب الدخول إلى لجنة الثلث، لكن في حال قررت العكس فإن ذلك سيفتح بابا كبيرا للدخول إلى اللجنة لتستمر المرافعة الخاصة من أجل المطالبة بالإفراج عنه بعدما قضى ثلثي المدة بتاريخ 23 فبراير هذا العام.

وأكد أنه من ناحية قانونية ووفق القانون الدولي فإن وضع أسير في العزل الانفرادي مدة 15 يوما يعتبر أحد أشكال التعذيب المحرم دوليا، متسائلا: فما بالكم بفتى يعزل ستة أشهر مع تدهور وضعه النفسي؟!

ويوضح أن مصلحة السجون كانت تبرر عزل مناصرة بأنه سيحل مشاكله الصحية والنفسية، لكن ما جرى على أرض الواقع فاقم حالته الصحية.

كيف يمكن احتواء مناصرة صحيا ونفسيا داخل المعتقل؟ يجيب محاميه زبارقة بأنه قبل الانتكاسة الأخيرة عرض أسرى من النقب ونفحة استعدادهم لاستقباله ومعالجته، لكن لا يزال الموضوع قيد النظر، مبينا أن هناك اتصالات من جهات دولية كثيرة مثل منظمة "امنستي" وشخصيات تعمل مع الكونغرس الأمريكي لممارسة ضغوط حقيقية على (إسرائيل) للإفراج عنه، لاسيما في ظل تحرك دولي مهني وممنهج.

ويأمل زبارقة أن تتدخل الجهات الرسمية الفلسطينية لدى سلطات الاحتلال "الإسرائيلي" بشكل واضح للمطالبة بالإفراج عنه.

عائلة مناصرة ووضعها النفسي

في الأسبوع الأخير وصل الوضع النفسي لعائلة مناصرة إلى الحضيض؛ لعدم وضوح الوضع الصحي لابنها خاصة بعدما أُخبروا بتحويله للمستشفى دون إعطائهم أية تفاصيل.

ويذكر المحامي "زبارقة" أن لدى عائلة الفتى مخاوف كثيرة خاصة والدته التي هو بحاجة لتواجدها جانبه خلال مكوثه في المستشفى لتخفف عنه وتساعد في علاجه لإخراجه من حالته النفسية.

وبحسب متابعته، فإن والدة أحمد هي البطلة الحقيقية في حكايته، لكن وضعها النفسي يسوء بسبب الأخبار التي تردها عن ابنها، لذا فهي بحاجة لزيارته لرفع معنوياته ولتخرجه من أزمته، داعيا إلى التحرك الفوري والسريع لإنقاذ الفتى.