مقال: الاحتلال وإعادة إنتاج الأكاذيب

أحمد أبو زهري
أحمد أبو زهري

بقلم/ أحمد أبو زهري

نشر المتحدث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي أفيخاي أدرعي على حسابه في تويتر فيديو قصيرًا يتضمن اتهامات مباشرة لحركة حماس باستغلال الأماكن السكنية للأغراض العسكرية، وظهر أدرعي في الفيديو بزيه العسكري، متحدثًا عما وصفها بدلائل وإثباتات عن استخدام حماس سكان غزة (دروعًا بشرية)، مستعينًا بصور جوية وخرائط تظهر "الأهداف المزعومة" التي تحدث عنها، في موجة جديدة من التحريض ضد المقاومة في غزة لأغراض مختلفة يسعى الاحتلال لتحقيقها بعد فشله الذريع في النيل من المقاومة على الرغم من استخدامه الآلة الحربية الفتاكة في جولات متعددة من العدوان كان آخرها ما حدث في معركة سيف القدس التي عجز فيها العدو عن حسم المعركة لمصلحته وفشل فشلًا ذريعًا في تحقيق أي من أهدافه.

الأمر الذي دفعه مرة أخرى لتفعيل بدائل ليست بالجديدة في محاولة لتحريض سكان القطاع على حركة حماس والمقاومة الفلسطينية، وتسويغ جرائمه بحق السكان المدنيين، وإضفاء مشروعية لهجماته الدموية التي خلفت عددًا كبيرًا من الضحايا من النساء والأطفال، ومحاولة خداع الرأي العام الإقليمي والدولي وتحشيد العالم ضد الحركة والتأثير في الدعوات التي قدمت ضد جيشه وقادته نتيجة جرائمه المروعة بحق المدنيين، ومحاولة الإفلات من المسؤولية الدولية المشروعة، والسعي لتسويق أي نصر وهمي لجبهته الداخلية التي تحمله المسؤولية عن الفشل في الحد من تعاظم قدرات المقاومة وعدم المقدرة على وقف التهديدات، فضلا عن أنه يحاول يائسًا التأثير في معنويات المقاومين وإرباك صف المقاومة، وربما التمهيد لأي عدوان جديد ليعطي نفسه الحق في توجيه ضربات واسعة النطاق للأهداف المدنية وذلك نتيجة إفلاسه وعجزه عن تعزيز بنك الأهداف، ورغبته الانتقام من سكان القطاع.

تأتي هذه الموجة الدعائية الكاذبة والمضللة في وقت حساس وحرج يعيشه الاحتلال الإسرائيلي في ظل أزمات خانقة يمر بها على كل المستويات سياسيا وأمنيا وعسكريا، فهو يعاني عدم الاستقرار السياسي، ويعاني تهديدات متزاحمة تنطلق من جبهات عدة، الأمر الذي يجعله في حالة من الترقب والاستنفار والتأهب التام على الرغم مما فعله ويفعله في: سوريا ولبنان وغزة وإيران وأماكن مختلفة يعدها مناطق تهديد، إلا أنه يعلم تماما أن كل خطواته وتحركاته وعملياته لم تكن كافية لوقف التهديدات وأنه يعيش في محيط منطقة متوترة وملتهبة يمكن أن تندلع فيها المواجهة في أي جبهة، ويدرك أنه وعلى الرغم من امتلاكه قدرات متقدمة فإنه لا يستطيع منع استهداف جبهته الداخلية، وعليه فإن ما يمر به الكيان يجعله في حالة خوف وارتباك دائمين، وهذا ما دفعه للبحث عن خطوط دفاع متقدمة في المنطقة من خلال إنشاء تحالف عسكري مع العرب ليقلل من حجم المخاطر ويفعل خيارات جديدة في مواجهة تهديدات المقاومة في مختلف الساحات.

لذلك يجب تفنيد رواية الاحتلال وكشف أكاذيبه للعالم وتوضيح أهدافه الإجرامية من وراء هذه الحملة حتى يبقى مكشوفا ونمنعه من تحقيق أي نقاط جديدة في هذا السياق، وهذا ما دفع المقاومة لتكذيب هذه الرواية وتفنيدها وكشف ما وراءها من خلال الناطقين باسمها، لأن الاحتلال يحاول جاهدًا فرض روايته ويستخدم كل الإمكانات لدعم هذه الرواية في محاولة لتحقيق أهدافه الخبيثة، إلا أنه فشل وسيفشل لأن مادته الإعلامية التي عرضت والتي استطاع جمعها من خلال طائرات الاستطلاع كانت مادة كاذبة ومخادعة، وحتى لو أراد تسويق أي تفوق استخباري من خلال هذه المادة فهو لم ينجح في ذلك ولو كان يملك هذا التفوق في مواجهة المقاومة لاستطاع على الأقل الوصول لجنوده أو معرفة مصيرهم أو حتى حسم المعركة الأخيرة لصالحه.