الوريث الوريث

في تعدد المبادرات الداخلية

محسن أبو رمضان

تتعدد المبادرات الداخلية الصادرة عن العديد من الشخصيات والحراكات السياسية والمجتمعية.

تعكس هذه المبادرات الرغبة في معالجة أزمة النظام السياسي والحركة الوطنية الفلسطينية.

تزامنت هذه المبادرات مع انسداد الافق السياسي الخاص بحل الدولتين وخاصة بعد أن أعلن الرئيس بايدن في زيارته الأخيرة للمنطقة أنه بعيد المنال وبعد استشراس حكومة الاحتلال باتجاه المزيد من مصادرة الأراضي والاستيطان وتهويد القدس والتميز العنصري وخاصة بحق شعبنا في مناطق 1948، إضافة للاستمرار في عزل وحصار قطاع غزة.

لا تطرح دولة الاحتلال سوي شعار السلام الاقتصادي ومعادلة الهدوء مقابل الاقتصاد في عودة لشعار تحسين مستوي المعيشة مع الاستمرار بالتنكر لحقوق شعبنا بالحرية والاستقلال والعودة.

تتزامن هذه المبادرات أيضا مع شدة حالة الاحتقان الداخلي والنضال النقابي المطلبي ومخاطر انتشار مظاهر التسلح والفلتان الأمني وتزايد الحديث عن مظاهر الفساد وتقليص هامش الحريات العامة.

تتركز المبادرات للخروج من الازمة في قضايا محددة أبرزها إجراء حوار وطني شامل يفضي الي رؤية سياسية موحدة تعمل على تنفيذ قرارات المجلسين الوطني والمركزي ومخرجات لقاء الامناء العامين والذي عقد بين رام الله وبيروت في 3/9/220 والتي تتضمن تعليق الاعتراف بدولة الاحتلال ووقف العمل بالتنسيق الأمني وبروتوكول باريس الاقتصادي وتشكيل هيئة للمقاومة الشعبية اي العمل باتجاه التحرر من قيود اتفاق أوسلو وكذلك التوجه لإجراء الانتخابات العامة لكل من المجلس التشريعي والوطني والرئاسة.

لا تخرج المبادرات المتعددة عن المحاور الواردة أعلاه مع بعض التعديلات التي تبقي المضمون على ما هو عليه.

وبالوقت الذي تعكس المبادرات الحاجة الملحة للخروج من الازمة فإنها تعكس أزمة النخب أيضا التي لم تعمل علي توحيد الطاقات في مبادرة واحدة حتي يكون تأثيرها ووزنها أكثر نوعية بالحيز العام ولم يبذل القائمين عليها الجهد الكافي باتجاه إعادة صياغة المعادلة الفلسطينية وفق منظور التحرر الوطني بعد أن أفشلت دولة الاحتلال أي من الحلول (الوسط )وفق القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية بما في ذلك (حل الدولتين) الأمر الذي يستلزم تحقيق استدارة كبيرة بالمسار يستند إلى تأصيل الرواية التاريخية الفلسطينية لشعب هجر من أرضه عام1948والعمل على اسقاط النظام الاستعماري والاستيطاني والاجلائي والعنصري الأمر الذي يتطلب خطابا ومنهجية وادوات فعل جديدة تتعزز بها الشراكة السياسية ميدانيا وبالمؤسسات الوطنية والتمثيلية الفلسطينية.

إننا بحاجة إلى مبادرة موحدة قادرة على التأثير كما أننا بحاجة إلى اعلاء شان منظمة التحرير وتعزيز الشراكة السياسية في بنيتها وكذلك إعادة تعريف السلطة بعد ان تضخمت لتصبح هيئة تعمل على تقديم الخدمات وتعزيز الصمود تحت إشراف وقيادة المنظمة كما اننا بحاجة لتطبيق قرارات الإجماع الوطني للخروج من دائرة أوسلو والعودة لمربع التحرر الوطني.

البث المباشر