الوريث الوريث

خلال ندوة نظمتها "الرسالة"

عبد العاطي: الانتخابات ضرورة لوقف التغول على السلطات الثلاث

الرسالة نت-غزة

قال صلاح عبد العاطي رئيس الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني "حشد" إن الانتخابات باتت ضرورة ملحة لوقف تغول القيادة الحالية على السلطات الثلاث التشريعية والقضائية والتنفيذية.

وأضاف عبد العاطي خلال ندوة نظمتها مؤسسة "الرسالة" للإعلام، "وصلنا لحالة غير مسبوقة من التردي في المأزق الوطني الذي نعيشه نتيجة التفرد في إدارة المشهد السياسي وحالة الاحتقان الذي يعيشها المواطن الفلسطيني واستعصاء المصالحة، وفي ظل تغول الاحتلال على الحقوق الفلسطينية.

وأوضح أن هناك حالة من التغول على السلطة التشريعية والتي تمثلت في حل المجلس التشريعي وعقد جلسات المجلسين المركزي والوطني في خلاف تعارض مع حالة الوفاق الوطني.

وأشار إلى أن القيادة الحالية للسلطة حولت منظمة التحرير واللجنة التنفيذية إلى جسم استشاري، في ظل حكم استبدادي وملكي الرأي فيه لشخص واحد.

وبيّن عبد العاطي أن القيادة الحالية تغولت على السلطة القضائية عبر عدة قرارات، كان أبرزها تشكيل مجلس انتقالي للقضاء وتشكيل محكمة دستورية غير شرعية، ما أعطى هامش كبير للاعتداءات والفساد الذي يجتاح مناطق السلطة.

ونوّه إلى أخطر افرازات التغول على السلطة القضائية والتي تتجسد حالياً في حراك المحامين الداعي لوقف القرارات بقانون التي يصدرها رئيس السلطة محمود عباس؛ برغم مخالفتها القانون الأساسي الفلسطيني، ما أدى إلى تأسيس منظومة من الفساد والقمع في السلطات والتحكم في الشأن العام وإعطاء صلاحيات للأمن بالتغول على المواطنين.

ونبّه إلى خطورة صراعات الخلافة في الضفة، بالتزامن مع تراجع الحركة الوطنية والتحولات الاقليمية والدولية، ما يشكل حالة انتحار فلسطيني "في حال بقينا في نفس الطريق والشخوص".

الخروج من الأزمة

وقال الناشط الحقوقي عبد العاطي "المدخل الأول يتمثل في إتمام المصالحة واستعادة الوحدة الوطنية، وهذا المدخل تم تجريبه مرارًا وتكرارًا دون نتيجة حقيقية ملموسة".

وأضاف عبد العاطي أن الجهود الوطنية وصلت إلى مرحلة الانتخابات العام الماضي، إلا أنه جرى إلغاؤها من قبل الرئيس عباس، برغم تسجيل 36 قائمة للتنافس على الانتخابات.

وأوضح أن الانتخابات جاءت في ذلك الحين بالتزامن مع انقسام في حركة فتح ودخولها بقوائم مختلفة، وعقوبات جماعية على الموظفين والمواطنين، والاعتداء على المرشحين واغتيال الناشط المرشح نزار بنات.

وقال عبد العاطي "مررنا في مسلسل طويل من الفوضى، حتى وصلنا للاعتداء على القامة الوطنية الدكتور ناصر الدين الشاعر، وهذه الحادثة تحمل رسالة واضحة أن كل من يتحدث بالتوافق الوطني بالحد الأدنى يمكن أن يتعرض للاعتداء، والغريب أنه برغم مرور أسبوعين على الحادثة؛ إلا أنه لم يتم اعتقال المجرمين، برغم وجود طرف خيط يشير إلى الفاعلين".

وبيّن أن مسلسل الانفلات الأمني في الضفة لا يزال مستمرًا، ويتعمد اخافة المواطنين وعدم الاستجابة لمطالبهم.

وأكد عبد العاطي أن المدخل الثاني الانتخابات التي من شأنها أن تغير الحال من خلال الشراكة السياسية الديمقراطية بدلا من الاحتقان والعنف السياسي، إذ أن من الخطيئة استخدام السلاح في العلاقات الوطنية، "إلا أنه على ما يبدو البعض يجرنا لهذا المربع لتنهار القضية والاحتلال يقف خلف هذا المخطط".

وشدد على أن البعض يريد أن تخرج صورة الفلسطيني أمام العالم بثوب الاقتتال الداخلي وليس مقاومة الاحتلال، كما يسعى لبقاء السلطة كوكيل أمني للاحتلال دون تغيير وظيفتها التي يجب أن تنقل للمنظمة كما يطالب الكل الوطني.

وقال " نعيش حالة تحرر وطني تستلزم الكل الوطني في الشراكة والتي لن تتم إلا من خلال إجراء الانتخابات كمدخل لإصلاح الحالة الوطنية وعلى رأسها منظمة التحرير من خلال انتخاب قيادة جديدة في المجلس الوطني واللجنة التنفيذية القادمة والاتفاق على استراتيجية وطنية شاملة.

عقد الانتخابات وحجة القدس

وحول إمكانية عقد الانتخابات، تابع عبد العاطي "إن الانتخابات حق دستوري للمواطنين، وعلى كل السلطات المؤتمنة على القانون وسيادته العمل على إجراءها بشكل دوري مهما كانت الأسباب أو الذرائع؛ لأنه حق من حقوق الإنسان التي لا يمكن الانتقاص منها أو إلغاؤها.

وأوضح أنه يمكن تجاوز العقبات من خلال التصويت الالكتروني كما فعلت الدول، في حين أن حجة القدس غير منطقية، فالجميع يؤكد ضرورة التمسك بمشاركة القدس في الانتخابات، من خلال الاشتباك مع الاحتلال.

وأشار إلى أنه في أحسن أحوال مشاركة المقدسيين في الانتخابات بلغ العدد 3600 صوت، وقد يصل لـ 6000 صوت كحد أقصى، ويمكن من خلال قوائم التمثيل النسبي أن نضمن مشاركة الكل بما فيهم المقدسيين ترشحا وانتخابا.

ونبّه إلى ضرورة إحراج الاحتلال أمام العالم في حال إغلاق صناديق الإقتراع بالقوة أو مراكز الانتخاب، مع وجود بدائل كالكنائس ومدارس الأونروا، أو القنصليات والسفارات التي أبدت استعدادا لذلك، مؤكداً أن رهن الإصلاح الوطني وتغيير المشهد بيد الاحتلال لم يرد في التاريخ.

وأشار إلى أن الخطيئة السياسية باتت مفهومة بإصرار الرئيس الإمساك بكل السلطات ورغبة من الأطراف الباقية في السلطة على تجاوز عملية الانتخابات في حين أن نتائج الاستطلاع لا تعطي أي نسب أو حظوظ لهذه النخبة الحاكمة في الرئاسة أو التشريعي.

وقال: "نحن أمام إشكالية، في الاستطلاعات 76% تطالب باستقالة الرئيس ونسب مشابهة لها تطالب بإجراء الانتخابات، البقية لا تريد الانتخابات والبقاء على هذا الوضع لأنه يحقق مصالحها كالبقاء في الوزارات أو الاستفادة من الرواتب",

ودعا إلى ضرورة الإصغاء لرأي الأغلبية الفلسطينية في إعادة تريب المشهد السياسي وإتمام الانتخابات بدون تقديم حجج واهية.

وشدد على أنه في ظل تفشي الفساد وغياب سيادة القانون بات من الضرورة إجراء الانتخابات سواء كانت قبل التوافق الوطني أو بعده، الأهم أن تتم الانتخابات وتفرز قيادة جديدة.

الرهان على أوراق ضعيفة

وبيّن عبد العاطي أن السلطة بدلا من أن تسعى للانتخابات والتوافق، تلهث وراء القبول بـ"السلام الاقتصادي" والرهان على الرئيس الأمريكي جو بايدن؛ رغم تحذيرنا السابق من زيارته التي لن تراعي حقوق الشعب الفلسطيني.

وأوضح أن بايدن لم ينفذ أياً من وعوده في الدعاية الانتخابية فلا قنصلية في القدس فتحت ولا مكتب منظمة التحرير في واشنطن تم تشغيله، ولا المساعدات أُعيدت، وغابت الضغوط على الاحتلال لوقف الاستيطان أو البدء في مسار سياسي.

وقال عبد العاطي "لا سبيل أمامنا إلا التحلل من اتفاق أوسلو الذي لم تلتزم به (إسرائيل) التي تستبيح الضفة بشكل يومي".

وأكد أن الاحتلال يواصل انتهاكاته لاتفاق أوسلو التي كان آخرها القرصنة على أموال المقاصة، وبقاء السلطة وفق عقيدة أمنية لحفظ أمن الاحتلال، في ظل دفع 40% من الميزانية لأمن السلطة لحماية الاحتلال.

وختم بقوله: "المخرج من الأزمة يتمثل في الانتخابات الشاملة، وبناء جبهة وطنية أو جبهة انقاذ وحراك شعبي يراكم الجهود من خلال التحالف الشعبي للتغيير، الذي يشمل كتل برلمانية مستقلة وقوى وطنية ومكونات شعبية وحركات شبابية ومطلبية والشتات".

وأضاف: "أطلقنا المبادرة ونحن لسنا واهمين بأن الانتخابات ستعقد بالضغط الشعبي الذي دفع اشتية للحديث عن الانتخابات، ونحن لا نريد الانتخابات لتجديد أوسلو، الذي بات بلا معنى".