الوريث الوريث

هكذا انتقم النابلسي لأطفال غزة الشهداء!

HE6PL.jpg
HE6PL.jpg

غزة – مها شهوان

أفاقت غزة بعد عدوان (إسرائيلي) استمر لثلاثة أيام، على أوجاعٍ ترويها حكاية كل بيت مهدوم وشهيد تنزف عائلته لوعة فراق ستدوم.

ورغم أنها اعتادت غدر طائرات الاحتلال، ولم تستسلم يومًا للوجع إلا أن خيطًا من الحزن خيم على المدينة، لكن سرعان ما ذوبته قوة صبر والدة الشهيد إبراهيم النابلسي الذي قضى شهيدًا بعدما بقي يطارد ببارودته جيشًا مدججًا بالسلاح في مدينة نابلس.

الحكاية جاءت بعد يومين من العدوان على غزة، حيث أعلنت نابلس حدادها على ابنها "إبراهيم" الذي لم يكمل عامه التاسع عشر، وهز جيشًا يوصف بأنه من أعتى الجيوش في العالم.

وبمجرد أن وصل الخبر عبر وسائل الإعلام إلى الفلسطينيين، تسلل الحزن إليهم لكن صبر والدته شحن قلوب وطن بأكمله حين خرجت تكبر وتزغرد لاستشهاده، بعد وصيته الأخيرة التي وصلتها عبر هاتفها المحمول يقول فيها " أنا بحبك يا أمي، حافظوا على الوطن بعدي، أنا محاصر ورايح استشهد."

مضت أيام على استشهاده ولا يزال المهنئون يطرقون باب بيته ليل نهار لتهنئة عائلته، وأمه وشقيقته "شهد"، منذ اللحظة الأولى حاولت "الرسالة" الوصول لأمه ولم يكن ذلك صعبا لكن تزاحم الزوار لم يمكنها من الحديث الطويل.

تقول شهد وهي التي تكبره بحوالي خمسة أعوام: "معلش زحمة البيت كتير (..) هيك عاداتنا بعد زفة العريس"، فهي تصف ما يجري هذه الأيام في بيتهم بـ "العرس"، وعن شعور فراق شقيقها الذي تفتقده كثيرًا فهو "الأخ والصديق والروح، ترد " هذا الطريق الذي اختاره".

وتستذكر موقفًا له وقت خطوبتها حين سأله خطيبها عما سيدرس في المستقبل، فردّ بكل قناعة "شهادة" في إشارة منه إلى أن هدفه الشهادة والنيل من المحتل وبقي يعمل حتى نالها.

وتحكي أن رفاقه أخبروهم أن إبراهيم كان يتألم ويحمل صور أطفال غزة الشهداء ويتوعد ويصرخ "آااه يا غزة" طيلة فترة التصعيد، كما أن حلمه الأول كان تحرر الوطن وزيارة غزة.

وتقول: "كان يثور ويغضب حين يشاهد القصف على غزة، ويتألم لمشاهد الصغار وهم يهرعون خوفًا من صوت الصواريخ، ويتمنى لو كان بين ناسها ليخفف عنهم وينتقم من المحتل بطريقته".

ومن يدقق في تفاصيل وجه الثائر النابلسي يدرك أنه كان رجلًا كبيرًا يحمل وطنه على كتفه رغم سنوات عمره القليلة، فتسعة عشر عاما كانت كفيلة ليلقن المحتل درسًا لن ينساه، فهو كان يُطارِد العدو منذ سنتين ونصف أي حين كان مراهقًا في السادسة عشر والنصف من عمره.

مهّد استشهاد إبراهيم الطريق لثائري الوطن، وجعلهم على يقين أن النصر اقترب والاحتلال زائل لا محال، فهذا صغير العمر كبير الوطنية أشبع المحتل هزائم متتالية وبث في قلوب جنوده الرعب.