اعلان الانطلاقة اعلان الانطلاقة

الشهيد صبح.. جاء موعد العرس والعريس لم يحضر

غزة-رشا فرحات

أمس الجمعة، كان موعد زفاف الشاب عبود صبح شهيد مدينة نابلس، الذي ارتقى قبل شهرين، وترك وراءه الذكرى التي لم تنته كما تريدها العائلة، ولكنها تعرف طريق ابنها تمام المعرفة، لذلك وضعت في حسبانها عرسا لن يكتمل، وزفة عريس لن تخرج، وأغنية في الحلق مع حشرجة الحزن لم يكن هناك مجال لغنائها، فقد رحل عبود في نهاية شهر يوليو الماضي وبقي موعد الفرح ينتظر.

أبو سامر صبح والد الشهيد ذكر في يوم عرسه أن ابنه وصى بأن يتوجه إطلاق النار إلى العدو ولا يطلق في جنازته ولا في أي من الجنائز، وأن عبد الرحمن ابن القدس -كما وصف نفسه- أراد لروحه أن ترتقي دون انتماء حزبي أو علم يرفع سوى العلم الفلسطيني.

في مستشفى رفيديا وحينما استشهد عبد الرحمن ارتفع صوت رجولي في المستشفى أن من أتاه ابن فليسمه عبد الرحمن! وهناك حمل اسم عبد الرحمن من حمل.

كان عبد الرحمن (27 عاماً) ابن قرية راس العين معروفا ويتحدثون عنه في طرقات القرية وعلى باب المستشفى حيث رقد رقدته الأخيرة وتحدثت عنه فلسطين كلها، كان من المفترض أن يزف عريسا بالأمس.

كان عبد الرحمن يحضر بيته، وكانت عروسه تنتظر، وفجأة قال لأمه أنا لدي طريق آخر، وبدأ يتأخر في عودته إلى البيت، يأتي فجرا، وينام نهارا ويغيب ليلا، كنا حينما نحدثه في مشاكل العائلة يقول:" أنا وين وأنتم وين" هكذا قالت أمه، لقد قرر ابني أن يسلك طريقا آخر.

كان واضحا أن عريس يوم الجمعة الماضية لن يكمل طريقه حتى يزف، لقد سبق الموعد وزف إلى الحور العين.

ترك كل ذلك في سبيل تحقيق غايته بالمقاومة والشهادة، وهو الذي جرب مرارة تجربة الاحتلال حينما أسره عامين وعمره لم يكن يتجاوز 20 عاما.

كانت الأم تشعر بما يفعله ابنها، وبأن الحياة ومتعتها لم تعد هدفا حقيقيا للشهيد المرتقب وقد ظهر ذلك واضحا على حسابه الشخصي على الفيس بوك ومنشوراته في الفترة الأخيرة التي تتحدث جميعها عن المقاومة والوحدة الوطنية.

آخر ما كتبه الشهيد العريس على صفحته "علموا أولادكم أن النصر والتحرير لا يأتي إلا بالوحدة، علموهم أن القدس هي البوصلة الوحيدة والشرعية وأن أبواق الفتنة وأعوان الاحتلال لا يمثلون إلا أنفسهم وأن العنصرية لا تخدم إلا مخططات الصهاينة، وأن السكوت عن كلمة الحق عار. معا لوحدة وطنية واحدة".

بالأمس تذكرت العائلة فرحة لم تكتمل، وعرسا أتى موعده والعريس لم يكن حاضرا، ولكن روحه كانت حاضرة، لأن أرواح الشهداء لا تغيب.

البث المباشر