الوريث الوريث

مقال: حماس في موسكو.. حلفاء القطب الجديد في مواجهة الهيمنة الأمريكية

أ. ربيع أمين أبو حطب كاتب وباحث سياسي
أ. ربيع أمين أبو حطب كاتب وباحث سياسي

بقلم/ أ. ربيع أمين أبو حطب

ليست المرة الأولى التي يزور فيها رئيس المكتب السياسي لحركة حماس العاصمة الروسية موسكو، وعلى الرغم من أن كل زيارة كانت لها دلالاتها الخاصة في التوقيت والسياق التي كانت تجري فيه، سواء كان الوفد برئاسة قائد الحركة أو برئاسة أي من أعضاء المكتب السياسي، إلا أن هذه الزيارة لها دلالات مختلفة وفي سياقات غير عادية يشهدها العالم المنتفض في وجه الهيمنة الأمريكية بقيادة روسيا والصين وإيران وحلفائهم من دول وكيانات سياسية وحركات تحرر وطني.

ولعل ما يميز حماس كونها أكبر وأهم حركة تحرر وطني في المنطقة، فهي تعمل دائما لتطوير أدواتها ووسائلها النضالية وإستثمارها بشكل أمثل خدمة لمشروعها التحرري، ومن بين أهم هذه الوسائل والأدوات هي الدبلوماسية الرسمية والشعبية التي أجادتها حركة حماس بشكل كبير خلال على طول مسيرتها، وهو ما يشهد به الجميع لحماس أنها صاحبة كلمة وموقف ولم تتدخل في شؤون أي دولة مُضيفة أو صديقة.

الزيارة الأخيرة لموسكو 2022.09.11 ليست فقط ذات دلالات نضخ ووعي سياسي لدى الحركة، وليست لكون الحركة لاعباً مؤثراً في الإقليم، لكن الزيارة هي الأهم لما تحمله من دلالات سياسية على إعتبار الظرف الذي يمر به العالم منذ الحرب الروسية الأوكرانية، وحالة الاستقطاب التي يشهدها العالم وتحدي الهيمنة الأمريكية الآخذة في التراجع في مواجهة قطب وحلف تشكل بوضوح.

ومن ناحية أخرى تأتي الزيارة في ظل تصدع العلاقة بين روسيا والكيان الصهيوني بدءاً باعتبار "الجولان جزءاً لا يتجزأ من الأراضي السورية" ثم بانتقاد الضربات الإسرائيلية على سوريا، بل وصولاً لتدمير 8 صواريخ بوسائل دفاع جوي روسية تستخدم في خدمة القوات المسلحة السورية، ثم بيان الخارجية الروسية الذي وصف الاحتلال للمناطق الفلسطينية وضمها تدريجياً الى سيادتها بالأمر الغير مشروع، بينما كانت أهم تجليات هذا التصدع هو إغلاق مقر الوكالة اليهودية في روسيا بأمر من الكرملين، وكذلك ما رد به الرئيس بوتين على رئيس الكيان الصهيوني عندما طلب منع وصول السلاح من روسيا لمنظمات فلسطينية: بل تصل من أوكرانيا.

لقد أبدعت الدبلوماسية الحمساوية إذ أخذت زمام المبادرة للزيارة الثانية هذا العام لموسكو، لكن الأهم أن هذه الزيارة بما تحملة من دلالات الوفد الذي يضم رئيس الحركة وشخصيات قيادية بارزة ولها وضع خاص وحساس جداً كالقائد/ أبو محمد العاروري، الأمر الذي يعطي مؤشراً بأن الزيارة لن تكون عادية، بل تأتي في إطار إيجاد أُطر مؤسساتية ممنهجة تربط الحلفاء، بما يجعل هذا التحالف أكثر فعالية في مواجهة الهيمنة الأمريكية وعرقلة مشاريعها في المنطقة.

الزيارة سيكون لها أثر كبير في العلاقة مع روسيا قد تتعدي فتح مكتب للحركة في موسكو، وخطوة مهمة ذات دلالة قوية على دور حماس وقوى المقاومة في قيادة وثميل الشعب الفلسطيني، وذلك سيعجل بكل تأكيد خطوات المصالحة والعودة إلى سوريا وسيعزز تواجد الحركة في لبنان، وكذلك سيفتح كثيراً من أبواب حلفاء روسيا أمام الحركة.

وهنا لا بد من كلمة، يجب على وفد حركة حماس في موسكو، الحرص على زيارة الجالية الفلسطينية والجاليات العربية والإسلامية، وكذلك محاولة زيارة مؤسسات سيادية مثل مجلس الدوما وسكرتاريا الحزب الحاكم في البلاد، وضرورة أن تتضمن تصريحات الوفد الزائر الحديث عن دور روسيا في حفظ الأمن والسلم العالمي عبر مناهضة التفرد الأمريكي، والحديث عن دعم أو تأييد (وجهات النظر الروسية بشأن النظام الدولي) سواء فيما يتعلق بالهيمنة الأمريكية أو الأمم المتحدة والاتفاقات الأمنية والإقليمية ذات الصلة، وغير ذلك فيما يتعلق بالمنظمات الإقليمية متعددة الأطراف (الاتحاد الأوروبي)، ومنظمة التجارة العالمية، واتفاقيات الحد من التسلح وانتشار أسلحة الدمار الشامل، والديمقراطية وحقوق الإنسان.