الرسالة سبورت الرسالة سبورت

في الضفة مقاومة وثورة وشهداء 

 د. خالد النجار 

تستمر معركة جنين وتستمر خلفها كل ساحات الضفة في مواجهة الجيش وقطعان المستوطنين بالتزامن مع تصريحات الاحتلال التي تدعوا إلى شن هجمات عسكرية واسعة في الضفة، تهدف لاستئصال بؤر وخلايا المقاومة، في حين أن عمليات ما تسمى "كاسر الأمواج" ما زالت مستمرة وما زالت تسجل اخفاقات جديدة لقادة الجيش وحكومة الاحتلال الذين برعوا في استخدام وسائل واستراتيجيات جديدة لمواجهة العناصر المسلحة المقاومة في الضفة، لكن البراعة لم تحقق سوى مزيد من الفشل في ظل تصاعد عمليات المقاومة وتأثيرها على الساحة الأمنية لدى الاحتلال، وضربها عرض الحائط كل مخططات العدو الصهيوني التي يحاول من خلالها كسب الوقت وإحداث تغييرات ميدانية جديدة، لخلق واقع جديد في ظل بيئة ترزح بالتوتر الأمني وعدم الاستقرار.

فشل الاحتلال في الوصول إلى قواعد المقاومة رغم تنفيذه لمسلسل طويل من الجرائم والتي كان آخرها جريمة اليوم التي ارتقى خلالها أربعة من الشهداء، إذ حاول العدو من خلال هذه الجريمة ضرب البنية التنظيمية لخلايا المقاومة وترهيب المواطنين الذين يحتضنون عناصر المقاومة بعقيدة وفكر ووعي جمعي تَشكّل في ظل حالة التدافع الشعبي تجاه حماية مشروع المقاومة والعمل في إطار الوحدة الوطنية والهدف المشترك في مواجهة الاحتلال، والعمل على مواجهة المخاطر والتحديات التي تحتاج لمنظومة متكاملة تتشكل بالتزامن مع تصاعد المقاومة ودودها الميدانية في عدة محاور بالضفة الغربية، وهو ما يمكن العمل به ضمن سيناريوهات عدة في مواجهة التصعيد الصهيوني الخطير الذي يستهدف أبناء شعبنا.

إن كل ما يحدث في الضفة يعد رد فعل ناتج عن تأثير دور المقاومة على الساحة الأمنية لدى الاحتلال واهتزاز منظومته بعد أن فشلت 23 كتيبة عسكرية صهيونية من قلع الروح الثورية التي تتمدد في الضفة في الأعوام الأخيرة، فهل يدرك الاحتلال أنه لو قتل المئات أو الآلاف من أبناء شعبنا سُينهي المقاومة ويجتث جذورها؟، بالتأكيد هو يدرك أن ذلك مستحيلاً ولن ينجح في ارهاب المواطنين نتيجة تنكيله بأجساد الشهداء، ولن يحقق أي عامل يساعد في ردع المقاومة، لأن شعبنا يمتلك وعيًا يستند إلى عقيدة ومبدأ ومشروع، بينما لا يملك الاحتلال سوى السلاح وهو معيارًا ليس بالكافِ لفرض هيمنة مطلقة في الضفة دون أن يلقى العدو ردود فعل بالحديد والنار.

وعلى ضوء استعداد الاحتلال لتنفيذ عمليات موسعة وجديدة حسب تصريحات قادة الاحتلال، والتي تضمنت إعطاء التعليمات بتنفيذ غارات جوية من قبل طائرات مسيرة بدون طيران، يبقى الاعتقاد السائد أن قدرات الجيش بطاقته الهجومية فشلت منذ 31 مارس من هذا العام، وهو التوقيت الذي أعلن عنه الاحتلال البدء بعملية كاسر الامواج، من وقف عمليات المقاومة، إذ لا زالت الأمواج عاتية تضرب قواعد أمن العدو الصهيوني، وتبدد قراراته، وتنهك مخططاته، وتثير غضبه في وجه السلطة التي يتهمها بالقصور في ملاحقة المطاردين، إذ أن المعطيات الميدانية التي تتعلق بدور السلطة ميدانيًا تشير إلى غير ذلك، باعتبار أن التنسيق ما زال قائمًا، وأحداث نابلس نموذجًا مهمًا للخارطة الأمنية بين الاحتلال وأجهزتها الأمنية.

وعلى الرغم من ارتقاء الشهداء والحزن الذي يخيم على غزة والضفة وعلى وجه كل فلسطيني أغرقه الألم، ما زال هناك مقاومة، وما زال هناك رجال يصارعون الموت والحياة، يقبضون على الجمر، وأرواحهم ترفرف فوق الأقصى، وتخلد في فيافي الأرض، وتزرع فيها أملاً بالحرية والنصر القريب.