رواية لائحة رغباتي

بين الاحتياج والرغبة والحقيقة

غلاف الرواية
غلاف الرواية

الرسالة نت

ماذا لو ربحت ثمانية عشر مليون يورو في اليانصيب ؟!

الحب لا يصمد أمام الحقيقية، اعتقد أنها الجملة المناسبة التي اختارها الكاتب غريغوار دولاكور في مطلع روايته ليحكي لنا قصة السيدة جو البالغة من العمر 46 عاما، والمتزوجة من السيد جو .

اسمان متطابقان من باب الصدفة التي لا تحدث كثيرا، يعيشان حياة مستقرة، عائلة من الطبقة المتوسطة.

تمتلك السيدة جو متجر لمستلزمات الخياطة ، ومدونة تناقش من خلالها أحلام السيدات، وزوجها يعمل في شركة، موظف متواضع ولهما أبناء موزعين في مدن بعيدة .

الرواية صغيرة لكنها مركزة، مليئة بالرسائل القوية .

تربح السيدة جو شيك اليانصيب، وتخفي الأمر عن عائلتها، تحتار فيما تريد أن تفعله في هذا العمر وبهذا المبلغ، فلا تعرف !!

تخبئ الشيك خوفا من أن يغير المال أحبتها!! أبناءها وزوجها وأصدقاءها، ويتلخص هذا الشعور فيما تقوله لها الموظفة التي سلمتها شيك اليانصيب :" المال يسبب الجنون يا سيدة غيربيت، إنه أساس أربع جرائم من كل خمس. وسبب حالة اكتئاب من كل اثنين.

ثم تسألها: هل لديك أطفال ...حسنا...لن يعودوا يروك كأم فقط، وإنما كأم غنية وسيرغبون بالحصول على نصيبهم. وزوجك، ربما لديه عمل متواضع ، إذا سيرغب بالتوقف عن العمل، والاهتمام بثروتكما، وأقول عمدا ثروتكما لأنها ستكون بعد الآن له كما لك ما دام يحبك، أجل، سيقول لك في الأيام القادمة أنه يحبك، وسيقدم لك الأزهار "

وهكذا تسير حياة جو وهي تخفي الشيك، حتى تنهض من نومها ذات صباح وتكتشف أن زوجها قد سرقه، واستطاع صرفه، وهرب ليبدأ حياته الجديدة.

ولكن في الواقع، حياة جو الأم هي التي بدأت حينما اكتشفت أن السعادة بالأشخاص المحيطين بنا وباستمتاعنا بما هو متاح حولنا، وإذا لم يكن لدينا القدرة على الاستمتاع بما هو موجود، فلن نستطيع الاستمتاع بما نعتقد أنه مستحيل وبأن المال يحققه.

يرحل جو الأب ويصرف الكثير من المال، ويعيش حياة البذخ، ثم يكتشف بعد تجربة كل شيء كان يتمناه، أن التجربة وحيدا قد أفقدت كل شيء متعته، وأن حياته العائلية وزوجته المحبة وأبناءه هم سر السعادة التي تركها لأجل المال، ويحاول العودة، لكن الحب لا يصمد أمام الحقيقة .

الرواية ممتعة جدا وبسيطة وتدعو للتأمل