موسم البلح شحيح وآلة الحرب تطال شموخ النخيل

موسم البلح شحيح
موسم البلح شحيح

غزة- أمينة زيارة

خلال التجوال في مدينة دير البلح يجذبك مشهد الرجال وهم يتسلقون أشجار النخيل ، للوصول إلى قمة الشجرة لقطف ثمار البلح .

ويعتبر موسم البلح هذا العام من أضعف المواسم مقارنة بالأعوام الماضية ، حيث يشتكي أصحاب أشجار النخيل من قلة حملها, مما انعكس على شح البلح في الأسواق، فهل كانت الحرب الاخيرة السبب في ضعف الموسم ؟ وما هي الطريقة السليمة لجني البلح بحيث تحمل في الأعوام القادمة؟.

موسم ضعيف

وفي هذا الصدد قال محمد مشعل أحد مالكي أشجار النخيل في دير البلح: "موسم البلح هذا العام ضعيف جداً مقارنة بالأعوام الماضية فما لحق بموسم الزيتون يلحق بموسم البلح، وشجر النخيل يحمل عاما ويشح عاما آخر"، مؤكداً على أن هناك العشرات من أشجار النخيل لم تحمل هذا العام وبعضها كان حملها خفيف.

واوضح ان سبب شح الرطب والبلح من الأسواق تعاقد بعض التجار مع مُلاك أشجار النخيل بحيث يقطعونها ومن ثم ينقلونها إلى الثلاجات، فلا يصبروا عليها حتى تكتمل حملها وهذا ما يقلل كميتها في الأسواق المحلية كذلك غلاء سعرها.

وعن طريقة القطف الجيدة لأشجار النخيل يقول مشعل: إذا قطعت فروع البلح من النخيل فلا تحمل في العام القادم ، لذا كنا نوصي بضرورة هز النخلة على فترات وترك البلح ينضج عليها حتى يصبح رطباً  .

وعن مراحل هز النخلة يضيف: أول هزة للنخلة يكون مجمل المنتوج غير صالح خاصة أنه يحتوي على بلح ناشف وبعضه متعفن ومن ثم تكون الهزة الثانية بعد أسبوع من الأولى بحيث يكون جميع المنتوج صالحا للاستخدام ، مؤكداً على دور "الطليع" وهو من يصعد إلى شجرة النخيل ويقطف البلح ، فيجب أن يكون صاحب خبرة في الهز والتلقيح والقطع .

وعن آثار الحرب على أشجار النخيل تابع مشعل: لقد أثرت الحرب على بعض أشجار النخيل خاصة في المناطق التي استهدفها الاحتلال فهناك أشجار تم قطعها وتجريفها وأخريات لم تحمل لتعرضها للحرق.

مصدر رزق

المزارع أبو نعيم ورث مهنة جني ثمار النخيل من والده ونقلها إلى أولاده الثلاثة حيث يتولى هو وأبنائه تلقيح النخيل في ارضه وقطفه وبيعه وفي بعض الأحيان يستعين "بالطليع" وعدد من العمال في القطف.

واعتبر أبو نعيم أن موسم قطف البلح من المواسم المهمة له ولعائلته، حيث يعتاش وأسرته من جني ثمار النخيل، ويشعر بالسعادة وهو يتسلق النخيل رغم كبر سنه ليجني الثمار الذي قضى سنوات عمره في رعايتها طوال العام.

ويشتكي من ضعف استخراج وتسويق إنتاج البلح لهذا الموسم، بسبب الحرب الأخيرة والحصار الذي يمنع تصديرها إلى الخارج فقد يقدر ثمن الكيلو بخمسة شواقل.

وأثناء موسم قطف البلح في مدينة دير البلح المشتهرة بزراعتها يلفت نظرك على قمة الأشجار "الطليع" الذي يستخدم ما يسمى "بالمطلاع" ويشده بقوة حول الشجرة ويسند عليه ظهره ومن ثم ينطلق إلى أعلى الشجرة لقطف ثمار البلح.

ويعمل الشاب أحمد 25عاما كطليع منذ أن كان عمره ( 18 سنة) حيث قال "للرسالة": تعتبر مهنة الطليع موسمية وتشكل مصدر رزق لكنها ليست مهنة سهلة لأنها تحتاج إلى جرأة وشجاعة عالية وخبرة تمكنه من الارتفاع عن الأرض ما يقارب الـ 15 مترا"،

ويضيف: "تسلق النخيل صعب لأنه يحتاج إلى تركيز في عملية الصعود والنزول لضمان سير الأمور بأمان" مبيناً أنه كلما كان الشخص محترفاً كلما سهل عليه الأمر.

وختم بالقول أن العامل في هذه المهنة يتقاضى مبلغ سبعة شواقل في كل طلعة حيث يبلغ عدد مرات الطلوع في اليوم ما بين 10 إلى 15 طلعة إذا كانت النخلة قصيرة أو 10 طلعات إذا كانت النخلة طويلة.