الشهيد سلامة.. "بدلة الفرح المكوية" لا تزال معلقة في الخزانة

الشهيد فاروق سلامة
الشهيد فاروق سلامة

الرسالة نت-رشا فرحات

"بدلتك كويتها يمه" كانت تنادي على فاروق وهي تذكره بيوم عرسه الذي من المفترض أن يكون اليوم، وتؤكد على أن " بدلته مكوية وجاهزة، تنتظره في الخزانة، ولكن موعد العرس أتى، ولم يأت العريس.

أم الشهيد فاروق سلامة كانت مذهولة، مقهورة، مخلوطة داخلها مشاعر الصدمة والقهر والفرح، وهي تعرف أن فرحتها قد قلبت لفقد، وهي تنظر إلى ابنها، وتطلب منه مرة أن يعود معها، ثم تطلب من الحاضرين أن يكفكفوا دمعهم، فهو شهيد.

اليوم هو ثالث أيام العزاء في بيت سلامة، بعد استشهاد ابنهم المجاهد في عرين الأسود فاروق، وهناك في هذه اللحظات عروس على شرفة البيت كانت تنتظر بلهفة، ثم توقفت عن الانتظار، وطويت كل معالم الفرح، وفردت مقاعد العزاء، وخيم الصمت عليها، وظلت كلمات فاروق وأصحابه تتردد كصدى، لشخص لم يعرفه الجميع إلا بعد رحيله.

الأم في أروقة مستشفى جنين تسأل المارة" وينه الأسمر، وين فاروق، مع الحور العين يا عريس" وقد وصلت بعد وصوله شهيدا إلى المستشفى وبعد أن فشل الأطباء من تقديم أي شيء يكذب هذا الكابوس ويعيد العريس إلى عروسه.

كان الوقت عصرا، حينما انشغل فاروق وأصدقاؤه بتحضير لحوم وليمة العرس التي كانت مقررة يوم الجمعة، وعلى دوار العودة في مخيم جنين شمال الضفة الغربية، اقتحمت قوات خاصة المكان وأصابت فاروق بخمس رصاصات في البطن والصدر والرأس، لم تمهله حتى ليصل مشفى جنين أو ليودع من يحبهم.

 لم يكن فاروق هو الشهيد الوحيد فقد استشهد في المكان أيضا الطفل محمد خلوف (14عاما)، في حين اعتقلت قوات الاحتلال عددا آخر من الشبان بينهم إيهاب سلامة شقيق الشهيد فاروق.

الشهيد فاروق جميل حسن سلامة واحد من عائلة كبيرة ممتدة، ورثت النضال لأبنائها جيلا بعد جيل فكان الشهيد والجريح والأسير في مقاومة المحتل ومقارعته، وهو الشقيق الثاني من الذكور الأربعة.

 وُلد فاروق في المخيم ودرس في مدارسه حتى نهاية الثانوية العامة، ولم يلتحق بالجامعة وانما انتمى مبكرا إلى حركة الجهاد الإسلامي " سرايا القدس" ثم اعتقل أيضا وهو في بداية العشرين، ثماني سنوات من الاعتقال صقلت مقاومته أكثر وتجرع فيها معنى الثبات والوطن والحرية والمقاومة.

يقول شقيقه فادي سلامة: "أنعي أخي فاروق باسم الوطن، وكل الفصائل الوطنية والإسلامية، أخي قائد بمعنى الكلمة، لست أنا من يريد التكلم عنه، بل أطفال المخيم الذين يركضون وراءه حبا له، وهم يعتبرونه قائدا، لقد خرجوا جميعا وهم يبكون في جنازته، محبوب على مستوى جنين ونابلس وكل الضفة".

ويضيف الشقيق بصوت مقهور: "كنا نريد أن نزوجه ونفرح به، كان يؤجل، حتى اقتنع، وحدد موعد العرس، ولكنه استعجل زفافه قبلها بيومين.

صديقه يقول وهو يجلس على رأس فاروق قبل دفنه: "كان دائما يحكي قصة جليبيب الصحابي الذي أحبه رسول الله صلى الله عليه وسلم واستشهد لأنه رفض التخلف عن الجهاد مع رسول الله رغم أنه لم يمض على زواجه سوى أيام.

 ويضيف الصديق في وصف صديقه: "فاروق نظيف، فاروق حر، لم نسمع عنه سوى الخير، فاروق يستحق الشهادة".

وقد زعم جيش الاحتلال (الاسرائيلي) مساء يوم الخميس، بأن الشهيد فاروق سلامة يقف خلف مقتل ضابط (إسرائيلي) في جنين، وقالفي بيان صحفي: "في ختام نشاط مشترك من الجيش والشاباك وحرس الحدود ووحدة المستعربين، تم تصفية فلسطيني يتبع للجهاد الإسلامي يدعى فاروق سلامة".

ويذكر أن عريس اليوم، هو سليل أسرة شجاعة وشقيقه هو الأسير المحرر إيهاب سلامة، الذي أفرج الاحتلال عنه قبل نحو أسبوعين بعد اعتقال دام 14 شهرًا، لمشاركته في إيواء بطلي "نفق جلبوع"، أيهم كممجي ومناضل انفيعات.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من قصص صحفية