قريباً ستؤدي حكومة جديدة اليمين في (إسرائيل)، والتي ستضطر للتعامل مع العمليات الفلسطينية، وعلى الرغم من الكلمات العدائية التي سمعت على مقاعد المعارضة التي ستصبح قريباً ائتلافاً، فمن المحتمل أن حكومة نتنياهو الجديدة لن تغير بشكل جذري سياسة (الجيش الإسرائيلي) في الأراضي الفلسطينية.
وكما الحال دائماً، فإن من هو في موقع المسؤولية يرى الأمور بشكل مختلف عن الآخرين.
وبالعودة للعام 2015، فإنه عندما كان نتنياهو رئيساً للوزراء، خلال موجة الهجمات الكبيرة التي أطلق عليها اسم “انتفاضة السكاكين”، تصرفت المنظومة الأمنية بطريقة مشابهة نسبياً لمسار العمل الذي يتم اتخاذه الآن، أي بطريقة خطابات التهديد والخطوات الهجومية المحسوبة على أمل أن تختفي الأحداث من تلقاء نفسها في وقت أو آخر.
ترفض المنظومة الأمنية بشدة الدعوات إلى عملية واسعة النطاق في الضفة الغربية، على غرار عملية “السور الواقي 2” على أساس أن الوضع في المناطق الآن مختلف تماماً عما كان عليه في عام 2002، حيث يمكن (للجيش الإسرائيلي) اليوم العمل في أي مكان يريده بقدر كبير من الحرية.
يُحسب لنتنياهو أنه قد أثبت في الماضي أنه من الناحية الأمنية عادة ما يكون معتدلاً للغاية ومتزناً، ومن المرجح جداً أنه سيسعى جاهداً لمواصلة هذا الخط الآن أيضاً، وتشكل الحكومة الجديدة فرصة للاستقرار الاستراتيجي الذي من شأنه أن يسمح ربما بالتعامل مع التحديات الأمنية بطريقة مدروسة ومتوازنة وطويلة الأمد.
لمدة 16 دقيقة، تمكن مهاجم واحد من تنفيذ عملية قتل لم نشهد مثلها منذ فترة طويلة، حيث وصل الشاب البالغ من العمر 18 عاماً، وهو من سكان قرية كفل حارس، إلى نقطة حراسة وطعن حارس أمن واستمر في طريقه، حتى وصل لحارس الأمن الآخر الذي أطلق عليه النار في الهواء فقط والتفت لإسعاف صديقه.
عدم تحييده سمح له بالوصول إلى محطة وقود، وقتل مستوطنين اثنين، ثم استولى على سيارة، ودهس مواطن آخر كان يقف على جانب الطريق وتصادم مع مركبات أخرى، وسار بعكس اتجاه حركة المرور، بعد عدة دقائق عندما قرر المهاجم النزول من سيارته سيراً على الأقدام بسبب الازدحام المروري الذي حدث في مكان الحادث، تمكن جندي من “الجيش الإسرائيلي” من قتله.
لقد أصبح من الواضح أنه لو كان حارس الأمن المدني قد قتل المهاجم في الثواني الأولى من الحادث لكان من الممكن تجنب موجة القتل بأكملها.
إن القضية المقلقة بالقدر نفسه هي حقيقة أن المهاجم البالغ من العمر 18 عاماً كان لديه تصريح عمل في المستوطنة.
لا يخضع العاملين في المستوطنات للفحوصات الأمنية الدقيقة والمشددة نفسها التي يخضع لها أولئك الذين يحصلون على تصريح عمل داخل الخط الأخضر، ولكن مع ذلك خضع المنفذ لفحوصات أمنية أساسية من قبل الشاباك ومنسق عمليات الحكومة في الأراضي الفلسطينية، ولم توجد دلائل أمنية بخصوصه.
في المنظومة الأمنية يتفاخرون بحقيقة أن عدد الفلسطينيين الذين ينفذون عمليات من بين الفلسطينيين الحاصلين على تصاريح عمل هو صفر، وبالتالي فإن أي حادث من هذا القبيل يجب أن ينذر بالخطر.
لكن هجوم أمس يجب أن يُنظر إليه على نطاق أوسع قليلاً، فموجة القتل أمس جاءت بعد ثلاثة أسابيع تحدثت فيها المنظومة الأمنية عن انخفاض في عدد العمليات.
كما هو الحال بعد أي “هجوم إرهابي”، فإن الخوف الأكبر الآن هو من العمليات التي ستنفذ بإلهام من الهجوم “الناجح”، “وموجة الإرهاب” التي كانت في اتجاه تراجع معين سترفع رأسها مرة أخرى، خاصة عندما تضيف إلى هذا العدد الكبير من القتلى الفلسطينيين هذا العام والتحريض على الشبكات الاجتماعية مع التركيز على TikTok، والغياب المروع لحكم السلطة الفلسطينية.
المصدر: (إسرائيل اليوم)
ترجمة: شبكة الهدهد الإخبارية