مقال: الأجهزة الأمنية الفلسطينية إلى أين؟!

فايز السويطي
فايز السويطي

فايز السويطي

سؤال يتبادر إلى ذهن الأغلبية الساحقة من الشعب الفلسطيني، سأحاول الإجابة عليه بمنتهى الصراحة.

عندما تشكلت الأجهزة الأمنية في بداية اتفاق اوسلو كان عددها حوالي 13 جهاز، تم تخفيض العدد إلى 8 وتحديد مهامها بأوامر ورعاية أمريكية، إذا استثنينا الدفاع المدني والضابطة الجمركية باعتبار مهماتها خاصة يبقى العدد ستة أجهزة هي الوقـائي والمخـابرات والاستخبـارات والشرطة والأمن الوطني والحـرس الرئاسي، وأهم وأخطر جهازين هما الوقـائي والمخـابرات لارتباطهما بالتنسيق مع الاحتـلال.

أسئلة مشروعة ذات علاقة:

1. لماذا تم توكيل ضابط أمريكي اسمه (كيث دايتون) لتدريب عناصر أجهزة الأمـن، ولم يتم اختيار ضابط من دولة صديقة مع العلم أن أمريكا أكبر عدو الشعب الفلسطيني؟.

2. المهام الرئيسية لأجهزة الأمن هي حفظ أمن المواطن من خطر خارجي واستتباب السلم الأهلي، فهل حافظت هذه الأجهزة على سلامة المواطن من اعتداءات جيـش الاحـتلال وعربدة المستــوطنين؟!، وهل حافظت على السلم الأهلي ومنعت الجريــمة والمخــدرات وفلتان السلاح مثلاً؟!.

3. لماذا تغض الأجهزة الأمنية النظر عن السـلاح الفالت والمشبوه وتلاحق السـلاح الـمقاوم؟.

4. لماذا تعـتقل وتعــذب وتغـتال الشرفاء والأحـرار وتتجاهل تجار المخـدرات والعمـلاء؟

5. ما من شك أنه تم تشكيل الأجهزة في البداية من خيرة المناضلين، فكيف يسمح لنفسه هذا الـمناضل أن يعـتقل ويعــذب منـاضل آخر كان معه في نفس زنزانة أو سجن الاحـتلال.

6. ما هو شعور رجل الأمن أو زوجته أو أولاده عندما يعـتقل ابن بلده الذي يطالب بالإصلاح والتغيير ومحاربة الفساد، أليس المُعتقل له أهل أو زوجة أو أولاد!!.

7. أين الكرامة الوطنية والشرف العسـكري عندما يتفرج رجل الأمن على عربـدة المستـوطنين ولا يحرك ساكناً.

8. أين الشهامة الوطنية والأخلاقية عندما يقتـحـم الاحـتلال مناطق السلطة ويعـتقل ويقتــل ويهــدم ورجال الأمن يختبؤون في مقراتهم حسب التعليمات.

9. لماذا تلتزم كتــائب شهــداء الأقـصى وتنظيم حركـة فتح الصمت عندما يغتـال الاحـتلال أحد كوادرهم، وكان آخرهم الـمقاوم في كتـائب شهــداء الأقــصى نعيـم الزبيـدي.

10. حسب القانون جهاز المخابــرات العامة عمله في الخارج لكن لماذا يكرس معظم عمله في داخل الوطن لملاحقة المعارضين والمقاومين.

11. جهاز الأمن الوقـائي مهمته الأساسية الوقاية من وقوع الجريمة فهل حقق ذلك أم أن الجريمة والفلـتان يزداد.

12. هل يوجد لزوم لخمسة آلاف عنصر من حرس رئاسة لتأمين الحراسة لشخص واحد، بينما يوجد نقص حاد في عدد عناصر الشرطة وانعكاس ذلك سلباً على زيادة الفلـTـان وتدهور السلم الأهلي.

13. الأجهزة الأمنية تستنزف ربع موازنة الدولة، ولا أثر لهم على الأرض سواء ضد الاحـتلال أو منع الفلـتان، فهل يستحقون هدر هذه الأموال سدى؟!.

14. لماذا لم تكتشف الأجهزة الأمنية قـاتل رمزهم وقائدهم أبو عمار بعد 18 عام على اغتـياله بعد اكتساب خبرة في الأمن تزيد على ربع قرن.

15. الأمن الوطني مهمته الحفاظ على أمن الوطن من عدو خارجي مثل الاحـتلال، فهل يقوم بهذه المهمة فعلاً؟، أم يقتصر دوره على مشاركة جهازي الوقـائي والمخابـرات في ملاحقة المعـارضين والـمقاومين؟!

16. إذا كانت حجة المتنفذين في السلطة أن السلطة موقعة على اتفاق أوسلو ويجب الالتزام ببنوده، فهل التزم الاحـتلال بتنفيذ بند واحد؟!، أم يستغل ضعف السلطة وبقاءها في قضم وتهويد ما تبقى من الأرض؟!.

17. ما هو شعور رجل الأمن عندما يقول وزير حـرب الاحتلال أن أبو مازن ليس صديقه إنما يستفيد منه في التنسيق الأمني لصالح الاحـتلال.

18. هل وجد رجل الأمن عبر التاريخ ثـورة تنسق قيادتها مع المحـتل ضد مقاgميها كما تفعل القيادة الحالية؟! بالطبع لن يجد.

الخُلاصة: الأجهزة الأمنية أمام خيارين لا ثالث لهما ويجب عليها تحديد موقفها.

الخيار الأول: إما أن تبقى كما هي الآن على العقيدة الدايتونية وتطيـع كالعـبيد أوامر أسيادها باستمرار التنسيق الأمـني مع الاحـتلال حفاظا على مناصبها التي فقدت شرعيتها قبل 13 عام، ويهيـنوا الشرف العسـكري والكرامة الوطنية مما يتيح للاحتلال تهويد ما تبقى من الأرض، ويعرضون أنفسهم لسخرية وازدراء شعبهم.

الخيار الثاني: أن يتمسكوا بالعقيدة الوطنية الأصيلة للدفاع عن شعبهم ووطنهم ويتمـردوا على الوضع القائم من خلال استقـالات جماعية أو الالتحاق بصفوف المقاومة سراً او علناً، ويكسبوا ثقة المواطن.

الخيار الأمثل هو الخيار الثاني وهو الحل الذي لا بديل عنه، فهل وصلت الرسالة وصانت عناصر الأمـن الأمانة؟!.