مخيم جنين.. الليالي تتشابه وأسماء الشهداء تتغير

الرسالة نت- رشا فرحات

يبدو أن جنين ستظل الجهة المستهدفة لهذا العام أيضا، والتي يرى الاحتلال أن اشتعالها ضروري؛ للحفاظ على صورته أمام الرأي العام (الإسرائيلي)، ولتحصين نفسه من البوابة التي يمكن أن تمتد نيران ثورتها إلى الداخل المحتل.

بدأ فجر جنين -كالمعتاد- في تمام الثالثة والنصف فجرا، بعد أن اقتحمت سبعون آلية عسكرية مخيم جنين، بينما علت صفارات الإنذار لتحذير مقاومي المخيم، ثم بدأ إطلاق النار.

 وكعادته، أغلق الاحتلال الطرق المؤدية إلى المخيم، ومنع سيارات الإسعاف والمصورين والصحافيين من الدخول إليه. بدأت الاشتباكات؛ حيث تمركزت بعض قوات الجيش على البنايات المرتفعة، كما قامت قوات الاحتلال باقتحام منزل القيادي في حركة الجهاد الإسلامي خالد أبو زينة.

صدحت مساجد المخيم بالتكبير وسط اشتباكات عنيفة استمرت ساعتين، أصيب فيها ثلاثة مواطنين برصاص قوات الاحتلال، وُصفت إصابة اثنين منهم بالخطيرة، وقد قام المواطنون بنقل الإصابات إلى المستشفى بسياراتهم الخاصة؛ بسبب منع الاحتلال دخول سيارات الإسعاف، وبعد وصول الإصابات إلى المستشفى تم الإعلان عن استشهاد كل من: جواد بواقنه وأدهم جبارين.

قامت القوات الخاصة بإطلاق النار على أدهم مباشرة، فأصيب وسقط على قارعة الطريق، وبدأ الناس ينادون لإسعافه. كان منزل بواقنة هو الأقرب إلى الجريح الملقى، فخرج جواد بواقنة وسحبه بمساعدة ابنه عن الطريق، فقام العدو المجرم بإطلاق النار عليهما فتحول الجريح إلى جريحين، كما قال ابنه في شهادته عما حدث.

قام نجل بواقنه بنقل والده وأدهم بسيارته الشخصية إلى مستشفى ابن سينا حيث استشهد الاثنان، وقال معلقا على ما حدث: "كان إعداما حقيقيا، لم تكن طلقة ولا طلقتين، لقد أطلق القناص علينا أكثر من ثماني عشرة طلقة، وقد نادى والدي علينا وخرجنا لنساعده، ورأينا الرصاصة وهي تخترق بطنه وتخرج من ظهره".

انسحبت آليات قوات الاحتلال من المخيم مع أذان الفجر تاركة وراءها شهيدين ومخيما لا يزال صامدا وهو يعيد السيناريو كل ليلة بنفس الصورة، ويقدم الشهيد تلو الشهيد.

وبذلك يرتفع عدد الشهداء الفلسطينيين منذ بداية العام الجاري إلى 17 شهيدا، بينهم 4 أطفال، وتسعة منهم من أبناء مخيم جنين. وقد استشهد العام الماضي 224 فلسطينيا برصاص قوات الاحتلال (الإسرائيلي)، بينهم 59 شهيدا من محافظة جنين، وفقا لبيانات وزارة الصحة الفلسطينية. 

وانطلقت مسيرة حاشدة من أمام مستشفى ابن سينا، حمل المشاركون فيها جثماني الشهيدين جبارين وبواقنة، وجابوا شوارع مدينة جنين ومخيمها مرددين الهتافات المنددة بجرائم الاحتلال، ومطالبين بتوفير الحماية الدولية لشعبنا، ومؤكدين على ضرورة تعزيز الوحدة الوطنية.