المبعدة الحلواني: عبادتي مراوغة العدو وصوتي ثورة على المحتل

هنادي الحلواني
هنادي الحلواني

الرسالة نت– مها شهوان

باتت المقدسية هنادي الحلواني، علما يهتدي به المصلون المارون من طريق المجاهدين إلى المسجد الأقصى لتأدية صلاة التراويح في شهر رمضان، فسجادة صلاتها كما هي منذ سنوات الإبعاد التي يفرضها عليها الاحتلال.

لم تستسلم الحلواني يوما لقرارات الإبعاد المتجددة عن المسجد الأقصى، حيث يتعمد الاحتلال ذلك مع اقتراب شهر رمضان، لكنها تتخذ من طريق المجاهدين مكانا للصلاة حتى تكون قريبة من الأقصى وتتمكن من رؤية المئذنة الخضراء وسماع صوت الإمام والصلاة من خلفه.

يصر المارون للصلاة في الأقصى على السلام عليها والشد من أزرها ودعمها، منهم من يأتي من قرى ومدن الداخل المحتل، وآخرون من الضفة وغزة، وهناك آخرون من الدول العربية، فهي معروفة بعنادها ومقاومتها للمحتل بأدواتها وأساليبها الخاصة.

في نهار رمضان روتين الحلواني مختلف عن بقية الأيام؛ فلديها برنامج اعتادت عليه، حيث تكون عند صلاة الظهر والعصر برفقة طالباتها الحافظات لكتاب الله تراجع لهن ما حفظنه وتضبط لهن مخارج الحروف، رغم تعرضها لمضايقات الاحتلال.

تعود لبيتها وتعد طعام الإفطار لأبنائها وزوجها الذي يدعمها في رباطها، تقول: "يتفهم زوجي ما أقوم به ويدعمني كثيرا لدرجة أنه يتقبل أن أرد السلام على المصلين الذين يأتون لدعمي وأيضا يلتقطون الصور"، موضحة أن رجال مجتمعها يرفضون أن تتخذ المرأة موقفا وطنيا معلنا خشية تعرضها للاعتقال.

وتحكي أن زوجها وأبناءها غالبا ما يتناولون طعام الإفطار في الأقصى حيث تعد لهم ما يكفيهم وغيرهم، ويمرون عليها حال أفطروا في البيت يطمئنون عليها ويمضون إلى الأقصى.

قبل أيام وهي تنتظر عائلتها للمغادرة إلى البيت بعد الصلاة، هرع إليها ابنها الصغير آخر العنقود حمزة قائلا: "صليت مكانك ومثل ما بتحبي"، معلقة: "كلماته البسيطة أدخلت لقلبي فرحة عظيمة وجعلتني مطمئنة أكثر".

ومعروف أن شهر رمضان تكثر فيه العزائم لتعزيز الترابط الأسري، وهنا تسأل (الرسالة نت) الحلواني ما هي طقوسها، لترد ضاحكة: "لا أحد يعزمني برمضان غير أهلي وأخواتي، وسريعا أنهي طعامي وأطير إلى باب المجاهدين للرباط والصلاة هناك".

وتضيف: "لكني أعزم الأهل والأصدقاء كثيرا في مكان رباطي وأعد لهم ورق الدوالي والمقلوبة وأتعمد قلبها حين يمر الجنود".

ولا تخشى حلواني من الصلاة وفوهات البنادق تحاوطها والمبعدات كتهديد لهن، معلقة: "عبادتي هي مراوغة العدو، وصوتي ثورة على المحتل، فيتطلب ذلك صبرا طويلا".

وتعتبر الحلواني في معركة إبعاد مستمرة عن المسجد الأقصى منذ 2015، مؤكدة أن الاحتلال يتعمد إبعاد كل من يرى له قلباً معلّقاً بالأقصى رجالاً كانوا أم نساء، ولكنهم لا يعلمون أن أولئك المعلقة قلوبهم بالأقصى يُصلّون على أعتابه إن عجزوا عن الوصول إليه.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير