يا رب سجدةً واحدة.. هكذا حرمت سجون السلطة أحمد هريش من الصلاة

الرسالة نت- الضفة المحتلة

 كشفت فاطمة زلوم زوجة المعتقل السياسي السابق المطارد حاليا لأجهزة السلطة أحمد هريش، عن تفاصيل المعاناة التي ألمت به جراء تعذيبه في مسالخ السلطة وسجونها، حيث تركت آثار التعذيب عليه تراجعا واضحا في صحته.

وأحمد هريش هو أحد المعتقلين على ذمة ما يعرف بقضية منجرة بيتونيا، حيث قضى عدة اشهر في سجون السلطة، وتعرض خلالها لتعذيب جسدي ونفسي رهيب، أدى به في بعض الأحيان للتفكير بالانتحار للتخلص من هذا العذاب.

وكتب زوجته على حسابها على فيسبك بعض تفاصيل معانته بعد خروجه من السجن، لكن أقصى ما كان يعانيه هو عد قدرته على ادا الصلاة واقفا، وعدم تمنه من السجود لله على الأرض كما يفعل باقي الناس.

وجاء ف منشور زلوم: "دائما ما كان أحمد بعد كلِّ وعكة تصيبُه، يغض الطرف عن أوجاعه ويقول: "لن أستسلم في فراش المرض، سأقوم وسأحاول، فهم يريدون كسري… وأنا لن أكون مطواعا لما يريدون"، وكنت أرى مِشيته العرجاء وتشنجاته الكثيرة، فأحاول منعه من أن يحمل طفله ويمشي به، فلا يأبه بما أقول ويغدق كرم بفيض حنانه حتى لو كان ذلك على حساب ألمه، ولمْ أكُن بدوري ألحّ كثيرا، فنحن لا نريد أن نعيش في أجواء مرض وعجز بل نريد أن نقوى وننهض رغم كل شيء".

وأضافت: "في ليلة هذا اليوم الذي صورتُ فيه هذا المقطع القصير، حيث كان بعد خروج أحمد من المشفى بأيام، سمعت أحمد يبكي في صلاة العشاء قائلا: يا رب سجدةً واحدة، سجدة واحدة وحسب، ثم ارتمى على الأرض بعدها بلحيظات، وكان ما كان فذهبنا إلى المستشفى ثم طبيب يتلوه طبيب حتى عرفنا أنّ رحلة أحمد في العلاج ستكون شاقّة وطويلة".

 

وتابعت: "كان من المقرّر قُبَيل هذه الحادثة الماكرة الجديدة، بعد أن ذهب أحمد إلى طبيبه، وناقش الطبيب معه فكرة إجراء عملية رباط صليبي في رجله اليسرى، وذلك بعد العكازة التي لم تنفع شيئا، وبعد مشدّات القدم والركبة والظهر، وعشرات جلسات العلاج الطبيعي، وطاولته التي لا تخلو من الأدوية".

واختتمت بالقول: "الآن لا ندري ما حال أحمد، فوق أي أرض هو وتحت أي سماء، روحه تشتاق وجسده يصرخ، بيدَ أنّنا متأكدون أن كل آهٍ تزفر منه تتنزّل لعنة على الظالمين، ومتيقّنون أن سماء الله أرحم عليه من سياط سجونهم".

وتلاحق أجهزة السلطة حاليا المعتقل هريش، حيث توارى عن الأنظار بعد الانفجار الثاني لمنجرة بيتونيا قبل عدة أيام، حيث اقتحمت أجهزة السلطة منزله لاعتقاله، ورفض هو تسليم نفسه حتى لا يعود لأيام التعذيب الرهيب في سجون السلطة.

وكان هريش قد كشف في وقت سابق بعض تفاصيل الجرائم التي تقوم بها أجهزة السلطة في سجونها، وتحديداً مسلخ أريحا، وذلك خلال منشورات له على صفحته على فيسبوك، وتحدث فيها عن مساومة السلطة له بأن يطلب من عائلته عدم إثارة قضيته إعلاميا مقابل ان يسمحوا للعائلة بالاطمئنان عليه.

وجاء في المنشور: "في أولى ليالي الاعتقال… كانت ليلةً موحشة، الرعب فيها سيد الموقف، زنزانةُ المتريْن وضرب وشبح، ووابل من الأفكار التي تقتلني، حول مصير زوجتي وابني ولي عهد الإسلام في أحشائها بعد حادثة الاختطاف البوليسيّ".

وأضاف: "ومفاجأة بالسماح بالاتصال للاطمئنان على أهلي وزوجتي، وشرط الاتصال أن أطلب منهم التوقف عن النشر على الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، وقدْ كانوا يسمحون لي بالحديث معهم لأطلب منهم ذاك الطلب في كل مرة".

وتابع: "وبعد فترة، بعدما جاء كرم إلى الدنيا أعادوا الإلحاح في هذا الأمر، في سياق مختلف، فيأتيني حراس وعساكر ومحققون بل وحتى المدراء ويقولون: "إذا بدك تروّح وتحضن ابنك خلي أهلك ما ينشروا على الإعلام، أما إذا استمروا ولا عمرك بتروّح"".

وأردف بالقول: "ورغم أنوفهم، كان إصرار أهالينا لنصرتنا والدفاع عنا بالوقفات والاحتجاجات والمسيرات سبب حريّتنا… كنّا نسمع صرخاتهم أمام المستشفى وهم يهتفون لنا ويحيون صمودنا بأمعائنا الخاوية، كان هذا الهتاف بمثابة الوجبة الغذائية الشهيّة رغم عذابات الإضراب والجسد المتهالك".

واختتم بالقول: "في هذه البلاد، يفوق الصوت الحر في قوّته ألفَ محكمة وآلافا من القضاة في محاكمهم "الشكلية"… فلو وقفنا جميعا وقفة جادة بالحديث والنشر وتفعيل مظلمة المعتقلين السياسيين، لن يبقى ما يسمى بالاعتقال السياسي".

أهوال التعذيب

ويقول هريش في روايته للأيام التي اعتقل فيها بإحدى زنازين سجن أريحا: "أثناء فترة التحقيق والتعذيب بينما كنت مشبوحاً ومعصوب العينين واليدين منذ أيام، كنتُ في زنزانة vip (زنرانة انفرادية، تنفرد في موقعها عن الزنازين الأخرى وتبعُد عنها، لا تهوية أو متنفس ولا حتى شقّا بسيطا لدخول الضوء)".

يضيف: "كانت هذه الزنزانة بالقرب من غرفة حارس الزنازين، كانوا يبدؤون لعب الزهر منذ المساء حتى فجر اليوم التالي، في إحدى هذه الليالي دخل عدة محقّقين على غرفة الحارس وبدأوا اللعب كالعادة، وعندما انتهوا، بدأوا الحديث عن الوضع الفلسطيني في الضفة".

ويتابع: "فقال محقّق منهم: "الي بقول احنا عايشين بأمن وأمان كذاب احنا فش أمن ولا أمان رشاوي وفساد وانحطاط أخلاقي، وأول انحطاط الي موجودين هسا عنا بنحكي على الإعلام إشي واحنا هون عارفين إنه فش اشي عليهم، فرد عليه محقّقٌ آخر: "احنا وقعنا في هالقصة مش عارفين كيف نطلع منها، حتى مدير الجهاز رن على مدير السجن وبهدله كيف مش عارفين يطلعوا بقصة محبوكة بتخصّهم".

وختم قائلاً: "بعد ما يقارب ٨٥ يوما طلبني رأس المحقّقين، وقال لي بالحرف الواحد: "احنا طلعنا على الشجرة بدنا ننزل… بدنا نروّحكم…  بس مش عارفين، كل ما نقول الإعلام راق وهِدِي،  أهاليكم بشعلوها. عشان هيك هات اسم نتّهمه ونحمله القصة ونروّحكم الأسبوع هاد".

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من سياسي