مقال: الحاضنة الشعبية تُفشل اللقاءات الأمنية

فادي رمضان
فادي رمضان

فادي رمضان

استطاعت حركة حماس في غزة تشكيل نموذجا فريدا في الجمع بين الحكم والمقاومة، حيث اتضح ذلك خلال ال 17 عام من خلال بقاءها في الوزارات وتقديم الخدمات للمواطنين مع استمرارية التطوير للأفضل، وبقاء المقاومة حاضرة وفي تطور مستمر وخوضها عدة معارك استطاعت خلالها تشكيل حالة من الردع لدولة الاحتلال، وقد أعادت القضية الفلسطينية والقدس للواجهة الدولية في عدة مناسبات بعد المحاولات العديدة من العدو ومن يدور في فلكه لحصر القضية في الشعب الفلسطيني فقط.

طبعا هذا النموذج لا يروق للسلطة الفلسطينية في الضفة الغربية التي لا تؤمن بفكر المقاومة المسلحة وقد صرح بذلك رئيس السلطة محمود عباس، والتي تعتبر نفسها حامية الديار من خلال التنسيق الأمني المقدس وتسعى للقضاء على المقاومة في الضفة الغربية من خلال اعتقال المقاومين مثل القائد مصعب شتيه وعدد من كوادر الجهاد الاسلامي، وغيرها من الأساليب مثل اغتيال الخصوم السياسيين مثل الناشط السياسي نزار بنات ، والذي تم اغتياله في 24 من يونيو 2021، ومن خلال عدة قمم أمنية قادتها الولايات المتحدة الأمريكية كان اخرها قمة العقبة التي عُقدت في (26 شباط/ فبراير 2023)، وقمة شرم الشيخ التي انعقدت بتاريخ (19 آذار/ مارس) وجمعت قادة الأمن لعدد من الدول في المنطقة شاركت فيها دولة الاحتلال وماجد فرج وحسين الشيخ عن السلطة الفلسطينية، تم الاتفاق على مخطط القضاء على المقاومة في المنطقة، المقاومة التي باتت تشكل قوة الردع الوحيدة لممارسات دولة الاحتلال في الضفة الغربية والقدس.

لذلك تسعى منظومة التنسيق الأمني تارة لشيطنة المقاومة من خلال الضخ الإعلامي، وتارة من خلال استفزاز المقاومة في قطاع غزة ومطالبتها للدخول في معارك بشكل مستمر من خلال أبواقها على منصات التواصل الاجتماعي، وذلك لاستنزاف المقاومة، حيث أن من يدير المؤامرة على قطاع غزة هم من العناصر الأمنية التي تعلم جيدا تكلفة هذه المعارك من الناحية البشرية والمادية والاجتماعية، وتارة أخرى من خلال التضييق على أهل قطاع غزة واشتداد الحصار واللعب على وتر الاحتياجات المعيشية الناس لدفعها للانقلاب على الحكومة واحداث حالة من الفلتان الأمني.

من خلال الاحداث الجارية والمتزامنة في المنطقة والتي جاءت بعد اجتماع الأمناء العامين، منها ما يجري من اشتباكات في مخيم عين الحلوة، والحراك في قطاع غزة، وازدياد وتيرة الاعتقالات والاغتيالات في الضفة الغربية، وما حدث من اعتداء سافر على حرائر وطالبات جامعة الخليل والصحفيين من قبل الأجهزة الامنية لمنعهم من تأدية أبسط حقوقهم في استقبال الطلبة الجدد في مشاهد عار على كل فلسطيني يقبل بها، لهو مخطط متكامل الأركان لمحاولة ضرب المقاومة في ظهرها، واشغالها في قضايا جانبية لكي يستطيع العدو الصهيوني من الاستفراد في القدس والأقصى، وما لم يستطع العدو من تنفيذه تحاول أجهز السلطة الأمنية تنفيذه من خلال أدوات رخيصة لن يكتب لها الا الفشل، وذلك للوعي الذي يتمتع فيه غالبية شعبنا، واحتضانه للمقاومة، لذلك مطلوب من حركة حماس والفصائل الفلسطينية المقاومة في قطاع غزة من تفهم حاجات ومتطلبات الناس لحياة كريمة ودعم صمودها، والعمل بشكل أكبر والتقييم والتغيير المستمر لتفويت الفرصة على من يحاصر قطاع غزة ويحاول ضرب الحاضنة الشعبية.

البث المباشر