مرّ أول المنخفضات الجوية ثقيلا على نازحي شمال قطاع غزة الذين اضطروا لترك منازلهم هربا من نيران الاحتلال، ليجدو لسعات البرد في انتظارهم، كما نخر الصقيع عظامهم.
وأُجبر غالبية النازحين على الخروج دون أغطية ولا ملابس في حين دفع الاحتلال عددا من العائلات إلى ترك أمتعتهم على الحاجز، كما اضطر عدد منها إلى التخلي عن حقائبهم بسبب طول الطريق التي سلكوها مشيا على الأقدام.
وتوجه النازحون المقدرة أعدادهم 200 ألف فلسطيني إلى منطقتي شرق وغرب مدينة غزة اللتين طالهما دمار واسع منذ بداية الحرب البرية على القطاع، بعد أن استصلحوا بعض المنازل للمكوث فيها.
يقول النازح من مشروع بيت لاهيا ياسين جواد: لجأنا لمنزل أحد أقاربنا في منطقة النصر بعد أن أجبرنا الاحتلال على الخروج.
يتابع: استصلحت غرفتين في المنزل المدمر أصلا لنقطن فيه أنا وعائلتي المكونة من ٢٠ فردا بلا أية أغطية أو ملابس.
يضيف: جاءت موجة البرد قاسية ومازلنا نعاني، فالمنزل بلا نوافذ، حاولت شراء بعض الأغطية لكن الأسعار مرتفعة ولم أتمكن من توفير جميع احتياجات عائلتي.
ويؤكد ياسين أن الجمعيات الخيرية لاتستطيع تلبية الاحتياجات الكبيرة للنازحين بسبب كثرة عددهم، لذا فهو يخشى على أطفاله من الأمراض بسبب البرد ودخول مياه الأمطار عليهم.
ووفقا للبيانات الرسمية الصادرة في غزة، فإن معظم السكان اضطروا للنزوح وترك منازلهم أكثر من مرة، ويزيد دمار المنازل والبنية التحتية من سوء الظروف المعيشية للغزيين في فصل الشتاء، مع تدمير قوات الاحتلال ما نسبة 86% من قطاع غزة.
وأجهزت قوات الاحتلال الإسرائيلي على 159 ألف وحدة سكنية بشكل كلي مما ترك أصحابها دون مأوى ولجؤوا لمراكز الإيواء التي تتكون من خيام.
كما دمرت قوات الاحتلال 83 ألف وحدة سكنية ولم تعد صالحة للسكن، وذلك حسب إحصائيات وزارة الأشغال العامة، بالإضافة إلى 193 ألف وحدة سكنية دمرها الاحتلال جزئياً.
وحذر اتحاد بلديات قطاع غزة من شتاء صعب على المواطنين بعد تدمير الاحتلال للبنية التحتية التي كانت معدة سابقا لتصريف مياه الأمطار.
بدورها، اشتكت أم هاني رضوان النازحة من معسكر جباليا من أوضاع صعبة تعانيها وأسرتها بعد لجوئها لأحد مراكز الإيواء في معسكر الشاطئ.
وذكرت أن صغارها أصيبوا جميعا بنزلات البرد بسبب قلة الأغطية والملابس، مشيرة إلى أنها خرجت مع بداية العدوان على شمال القطاع ولم تتوقع أن يستمر الاجتياح حتى دخول فصل الشتاء، لذا لم تجلب معها سوى عدد قليل من الأمتعة.
ويواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي منذ أكثر من خمسين يوما تهجير سكان محافظة شمال قطاع غزة من منازلهم.
وناشد المكتب الإعلامي الحكومي جمهورية مصر العربية وكل الدول العربية والإسلامية ومجلس التعاون الخليجي بإدخال المساعدات والخيام لـ2 مليون نازح يتهيّؤون للعيش في الشوارع بدون مساعدات وبدون مأوى بسبب الظروف القاسية التي يعيشونها وسيعيشونها خلال الشهور القادمة، وسيكون لها انعكاس خطير على حياتهم وظروفهم.
وتمنع قوات الاحتلال الإسرائيلي إدخال ما يكفي من مواد تموينية واحتياجات للمقيمين في محافظتي غزة والشمال، مما فاقم تدهور أوضاعهم الصعبة.