في الوقت الذي يصعّد فيه الاحتلال من عمليات الاغتيال ومطاردة المقاومين الفلسطينيين في الضفة المحتلة، تعمل أجهزة السلطة الأمنية على اعتقال وإطلاق النار على الفلسطينيين في مخيمات الضفة.
فالمهمة التي فشل الاحتلال في تنفيذها ضد الفلسطينيين والمقاومين، تكمل أجهزة السلطة الأمنية دورها في ملاحقتهم، بل وتعدّت ذلك إلى قتل الشبان بدم بارد، آخرها إعدام الشهيد ربحي الشلبي من جنين.
وقبل يومين، أعدمت أجهزة أمن السلطة بدم بارد الشاب ربحي الشلبي بإطلاق النار عليه بشكل مباشر خلال تواجده في مدينة جنين، حيث قامت باختطاف جثمانه لوقت وجيز قبل أن تلقيه في الشارع مرة أخرى.
وحملت عائلة الشلبي في مدينة جنين شمالي الضفة أجهزة أمن السلطة الفلسطينية المسؤولية الكاملة عن إعدام نجلها الشاب ربحي الشلبي بدم بارد بعد إطلاق النار عليه بشكل مباشر.
ومنذ انطلاق معركة "طوفان الأقصى" في السابع من أكتوبر 2023، صعّدت السلطة من قبضتها الأمنية في الضفة، في محاولة لوأد المقاومة وتوفير الحماية لجيش الاحتلال والمستوطنين، في الوقت الذي كان الجيش الإسرائيلي يشن عدوانًا شرسًا على قطاع غزة.
وارتفع عدد الفلسطينيين الذين أعدمتهم أجهزة السلطة الأمنية في الضفة المحتلة إلى 11 مواطنًا ومقاومًا، آخرهم الشهيد الشاب ربحي الشلبي من مدينة جنين.
مهاجمة السلطة لجنين بموافقة الاحتلال!
وفي خبر صادم يكشف دور السلطة الحقيقي، أكدت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية أن العدوان الذي تشنه أجهزة أمن السلطة على جنين ومخيمها يأتي بموافقة كاملة من حكومة الاحتلال.
وتناولت الصحيفة تفاصيل مهاجمة أجهزة أمن السلطة لجنين ومخيمها بهدف القضاء على المقاومين هناك، وخاصة كتيبة جنين.
ونشر مراسل الصحيفة تقريرًا أبدى فيه إعجابه بمستوى الاستعداد والتسليح لدى عناصر أجهزة السلطة، حيث أشار إلى تواجد قوات النخبة المسلحة التابعة للسلطة الفلسطينية بأسلحة قناصة وخوذات وسيارات جيب مدرعة وأسلحة أخرى.
ولفت المراسل إلى أن هذه الأنشطة التي تستلزم حمل سلاح نوعي من أجهزة السلطة قد جاءت بموافقة حكومة الاحتلال، محذرًا في الوقت ذاته من وقوع هذه الأسلحة في يد المقاومين هناك.
وتعمل أجهزة السلطة على وأد المقاومة في الضفة التي تسعى جاهدة لمساندة قطاع غزة والدفاع عن شعبها، من خلال ملاحقة المطاردين للاحتلال وتفكيك العبوات الناسفة التي تزرعها المقاومة لجيش العدو في الطرقات.
ولا يكاد يمر يوم دون أن تقوم أجهزة السلطة بمصادرة عبوات ناسفة يزرعها المقاومون على طريق جيش الاحتلال داخل وفي محيط المدن والقرى الفلسطينية، خاصة التي يخرج منها المقاومون للتصدي للجيش الإسرائيلي ومستوطنيه.
السلطة شريكة للاحتلال!
الكاتب السياسي ياسين عز الدين، المختص في متابعة شؤون الضفة المحتلة، وصف ما تقوم به السلطة من إعدام الشبان وملاحقة المقاومين، بأنها "أجهزة السلطة شريكة للاحتلال وهي الدرع الحامي له".
وقال عز الدين في حديث لـ"الرسالة": "مشهد إعدام أجهزة السلطة للشهيد ربحي الشلبي يعزز فرضية استمرار التنسيق الأمني بين السلطة والاحتلال على الرغم من كل الجرائم التي ترتكبها إسرائيل بحق الفلسطينيين في الضفة وغزة".
وأضاف: "لولا التوثيق بالكاميرا لجريمة قتل الشهيد ربحي الشلبي، لاستطاعت السلطة تمرير روايتها بأنه قُتل نتيجة اشتباك مسلح بين المقاومين والسلطة، إلا أن التصوير فضحهم وفضح كمية الحقد التي يحملونها تجاه أهالي جنين".
وتابع عز الدين: "يبدو أن السلطة بدلًا من أن تتعظ مما حصل مع نظام بشار الأسد، تسعى للسير على نفس دربه الإجرامي.. وما يحصل في جنين لا يجوز السكوت عليه، ويجب على كل شعبنا الفلسطيني بفصائله ومؤسساته والجمعيات الحقوقية أن يكون له موقف حازم وحاسم من السلطة، وإلا فإنها ستتمادى أكثر وأكثر".
ويرى الكاتب السياسي أن سياسة السلطة في ملاحقة المقاومة والنشطاء الثائرين في الضفة تقيد العمل المقاوم في وجه الاحتلال والمستوطنين، حيث تعمل بكل جهد لوأد أي عمل مقاوم في الضفة.
تجاوزات السلطة تحدث بغطاء الاحتلال!
وأكدت الكاتبة والناشطة السياسية لمى خاطر أن تجاوزات أجهزة السلطة في الضفة بحق المقاومين تحدث بغطاء من قوات الاحتلال الإسرائيلي.
وأوضحت خاطر في تصريح صحفي وصل "الرسالة"، الثلاثاء، أنه "في جنين تستفرد أجهزة السلطة بشباب المقاومة، وتتجاوز في ملاحقتهم وإصابتهم واعتقالهم كل المحاذير والخطوط الحمراء، مطمئنة إلى غطاء الاحتلال وصمت المجتمع".
وأضافت أن "هذا دور قديم جديد يقول كل شيء عن جوهر هذه السلطة، وطبيعتها، والغاية الأساسية من وجودها".
وكانت كتيبة جنين قد قالت: "إن ما ترتكبه أجهزة أمن السلطة يأتي في الوقت الذي يُذبح فيه أهل غزة على يد الاحتلال".
وأشارت إلى أن أجهزة السلطة تأبى إلا أن تغرد خارج السرب والصف الوطني والأخلاقي من خلال استمرارها بالتنسيق الأمني المُذل الذي يعتبر خنجرًا مسمومًا في خاصرة الشعب الفلسطيني، من خلال ملاحقة المجاهدين وقتلهم واعتقالهم ومصادرة سلاحهم.
مطالبات بالتحقيق بجريمة الإعدام
وطالبت لجنة أهالي المعتقلين السياسيين في الضفة المؤسسات الحقوقية المحلية والدولية بتشكيل لجنة تحقيق مستقلة لكشف ملابسات جريمة إعدام واغتيال الشهيد ربحي الشلبي من جنين، ومحاسبة المتورطين من قيادات وأفراد أجهزة أمن السلطة.
وأكدت اللجنة في بيان وصل "الرسالة"، أن "دماء الشهيد ربحي شلبي ستظل لعنة تطارد قاتليه، وشعلةً تضيء طريق النضال لشعبنا، وإننا على ثقة بأن شعبنا الفلسطيني العظيم قادر على التصدي لكل المحاولات التي تستهدف كرامته وصموده، سواء جاءت من الاحتلال أو من أدواته".