بينما ينهمك اعلام السلطة وفريق رئيسها محمود عباس؛ بالتنظير لخطورة تشكيل لجنة الاسناد المجتمعي بغزة؛ تغفل أعينهم عن محاولات عديدة تهرب منها لترتيب البيت الفلسطيني؛ ترصد "الرسالة نت"، 4 منها في هذا التقرير.
** التهرب من مخرجات موسكو وبكين!
شهدت الساحة الفلسطينية خلال عام 2024 لقاءات مهمة في موسكو وبكين، هدفت إلى تحقيق المصالحة وإنهاء الانقسام المستمر منذ عام 2007.
لقاء موسكو (فبراير 2024):
في فبراير 2024، دعت روسيا قادة الفصائل الفلسطينية إلى محادثات في موسكو، بهدف تحقيق تقدم في ملف المصالحة الفلسطينية المتعثر؛ استكملت لاحقا في لقاءات ببكين؛ لتنفيذ مخرجات موسكو؛ وفي مقدمتها تشكيل حكومة وفاق وطني!
لقاء بكين (يوليو 2024):
في يوليو 2024، استضافت الصين لقاءً للفصائل الفلسطينية في بكين، حيث تم الاتفاق على ثماني نقاط رئيسية للمصالحة، أبرزها:
- تحقيق وحدة وطنية شاملة تضم جميع القوى والفصائل الفلسطينية في إطار منظمة التحرير.
- الالتزام بقيام دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس، وفقًا لقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.
- تشكيل حكومة وفاق وطني مؤقتة بتوافق الفصائل وبقرار من الرئيس الفلسطيني.
- رفض كل أشكال الوصاية ومحاولات سلب الشعب الفلسطيني حقه في تمثيل نفسه أو مصادرة قراره الوطني المستقل.
على الرغم من هذه الاتفاقات، لم يتم تحديد جدول زمني لتنفيذها، مما أثار تساؤلات حول فرص نجاحها في تحقيق المصالحة على أرض الواقع.
محاولات أمريكية وعروض سعودية.. كواليس جديدة حول اليوم التالي في غزة
** التهرب من تشكيل حكومة وفاق وطني!
بعد شهر واحد من لقاءات موسكو؛ وتحديدا في 28 مارس 2024، قدم الدكتور محمد مصطفى تشكيلته الحكومية للرئيس عباس، الذي صادق عليها في نفس اليوم. أدت الحكومة اليمين الدستورية في 31 مارس 2024. ضمت الحكومة 23 وزيرًا، من بينهم ثلاث وزيرات، واشتملت على ثمانية وزراء من قطاع غزة، مما يعكس تمثيلاً جغرافيًا ومجتمعيًا واسعًا.
تشكيلة الحكومة اعتبرتها الفصائل تجاوزا للتوافق الوطني؛ ومحاولة للتنصل من اشراك القوى والهيئات تبعا لما تم التوافق عليه وطنيا؛ وسعيا لتشكيل حكومة وفق مزاج وإرادة الرئيس؛ وضمن مقاسه ومواصفاته!
هاني المصري: عباس أرسل وفد فتح رغم رفضه تشكيل لجنة إسناد
** التهرب من مخرجات لقاءات القاهرة!
بعيدا عن الأضواء؛ عقدت حركتي حماس وفتح لقاءات متعددة؛ تكثفت في شهر يوليو من العام الماضي؛ والتي توجت بمبادرة مصرية تدعو لتشكيل حكومة وفاق وطني؛ لم يتم تنفيذها.
وفي مطلع أكتوبر 2024، قدمت مصر مقترحًا لتشكيل هيئة إدارية تُعنى بإدارة قطاع غزة في الجوانب الإغاثية والإدارية، تحت اسم "لجنة الإسناد المجتمعي لقطاع غزة". جاء هذا المقترح كجزء من الجهود المبذولة للإجابة على سؤال "اليوم التالي للحرب" وكيفية إدارة القطاع، خاصةً في ظل التحديات التي تواجهها المنطقة.
وشهدت هذه الفترة لقاءات ثنائية مكثفة بين حركتي حماس وفتح برعاية مصرية، امتدت من أكتوبر وحتى ديسمبر 2024. أسفرت هذه المشاورات عن إعلان حركة حماس، في بيان رسمي صدر في 5 ديسمبر 2024، موافقتها على المقترح المصري لتشكيل "لجنة الإسناد المجتمعي لقطاع غزة".
خاص| فتح تجدّد رفضها لتشكيل لجنة الإسناد بغزة.. لهذه الأسباب!
في المقابل، كان الوسيط المصري ينتظر ردّ رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس. ورغم الوعود المقدمة من وفد حركة فتح، الذي ضم أعضاء من اللجنة المركزية، بأن الموقف النهائي للرئيس سيُحدد خلال 48 ساعة، إلا أنه حتى نهاية العام، لم يصدر موقف معلن من محمود عباس حيال تشكيل اللجنة.
في ديسمبر 2024، رفضت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية مقترحًا مصريًا لتشكيل "لجنة الإسناد المجتمعي" لإدارة قطاع غزة. جاء هذا الرفض بالإجماع، حيث اعتبرت اللجنة أن تشكيل مثل هذه اللجنة قد يُكرس الانقسام بين الضفة الغربية وقطاع غزة.
,حركة فتح، التي تُعد الفصيل الأكبر في منظمة التحرير، أبلغت مصر رسميًا رفضها للمقترح بعد نقاشات داخلية. القيادي في الحركة، عبد الله عبد الله، أوضح أن هذا الرفض نابع من القلق حيال التبعية السياسية والمالية للحكومة!
تجدر الإشارة إلى أن هذه المبادرة جاءت في سياق محاولات مصرية مستمرة لتعزيز الوحدة الوطنية الفلسطينية وتحقيق الاستقرار في قطاع غزة، خاصةً بعد التصعيدات العسكرية والتحديات الإنسانية التي شهدها القطاع.
عبد العاطي للرسالة: عباس أفشل 5 محاولات لتوافق وطني بشأن غزة
** التهرب من تعيين نائب لعباس!
منذ تنصيبه رئيسا للسلطة عام 2005؛ يرفض عباس تعيين نائبا له في رئاسة السلطة؛ بذريعة عدم وجود ما ينص عليه في القانون الأساسي الفلسطيني؛ عوضا عن ذلك ذهب لتعديلات قضائية عبر ما تسمى بالمحكمة الدستورية؛ ليلغي المجلس التشريعي؛ الذي ينص القانون تولي رئيسه للرئاسة في حالة حدوث شغور لمدة 60 يوما؛ يتم خلالها التحضير لانتخابات رئاسية جديدة.
وبعد العام 2011 تحديدا؛ برزت خلافات عميقة داخل مركزية فتح؛ فصل على إثرها عضو اللجنة المركزية بالحركة محمد دحلان من الحركة؛ إثر دعوته لتعيين نائب للرئيس؛ وكان مقترحا آنذاك تعيين ناصر القدوة الذي فصل هو الآخر من مركزية الحركة.
مجددا؛ كشفت مصادر لـ"الرسالة نت"، عن تكرار مقترح سعودي تم في الآونة الأخيرة؛ تحديدا من ولي العهد السعودي محمد بن سلمان؛ بتعيين نائبًا له؛ مقابل ضخ 100 مليون دولار شهريا في موازنة السلطة؛ يتكفل السعوديون بتوفير 40 مليون دولار منها.
العرض واجه تلكؤا من الرئيس؛ الذي قال إنه سيشاور مركزية الحركة؛ ليرد عليه ولي العهد السعودي، بأنه يكفل استضافة اجتماع للمركزية بالرياض؛ ثم غادر الرئيس ولم يعد!
حماس توافق على تشكيل لجنة إسناد مجتمعي لإدارة غزة
** دعوات للتجاوز!
وعلى ضوء إصرار عباس برفض أي محاولة؛ لإنهاء الانقسام وترتيب البيت الفلسطيني؛ والوصول لترتيبات اليوم التالي للحرب؛ والتي تمثل شرطًا رئيسيا لوقف حرب الإبادة المتواصلة على القطاع منذ أكتوبر من العام 2023؛ نادت شخصيات وطنية عديدة؛ بضرورة تجاوز السلطة وعراقيلها التي تضعها في طريق الجهود المصرية.
وصدرت عريضة من شخصيات وهيئات وطنية ومجتمعية وعشائرية فلسطينية من غزة؛ تنادي بضرورة تجاوز عراقيل وعقبات السلطة؛ والعمل على انقاذ القطاع؛ عبر تشكيل لجنة إدارية من نخبه وكفاءاته؛ تعمل على انقاذ واقعه والنهوض به.