اليوم الأخير للحرب كما الأول

5 أهداف استراتيجية فشل الاحتلال في تحقيقها بغزة

غزة – خاص الرسالة نت 

مع الإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة مساء الأربعاء الموافق 15 يناير، تضع حرب الإبادة الجماعية في القطاع أوزارها أخيرًا بعد عام وثلاثة أشهر.

منذ الخطاب الأول له بعد صدمة السابع من أكتوبر/تشرين الأول الماضي، حين أطلقت المقاومة الفلسطينية عملية "طوفان الأقصى"، حدد رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو أهداف حكومته من الحرب.

وبعد انقشاع غبار الحرب، وصمت أصوات الصواريخ والمدافع والقذائف، يتضح بجلاء كيف فشلت أقوى دولة في الشرق الأوسط في تحقيق أهدافها الاستراتيجية في حرب لم تترك جريمة إلا وارتكبتها، ولا سلاحًا محرمًا إلا واستخدمته ضد شعب أعزل.

ومن الأهداف التي فشل الاحتلال في تحقيقها:

1. محو حماس في القطاع وتدمير البنية التحتية للمقاومة
حدد الاحتلال هدفه الأساسي من الحرب في القضاء على المقاومة، وعلى مدار شهور الحرب الطويلة، لم تتوقف عمليات المقاومة التي كبدت الاحتلال خسائر فادحة في الجنود والضباط والقادة، فضلًا عن خسائره في العتاد والدبابات.
تراجع الاحتلال عن هذا الهدف بعدما أدرك عجزه عن تحقيقه. وتحدثت مصادر أمنية وعسكرية في دولة الاحتلال عن أن وجهة نظر واشنطن وكثير من قادة الجيش الإسرائيلي ترى أن إسرائيل بعيدة عن هزيمة حركة حماس.
سطرت بيت حانون ملحمة أسطورية في نهاية هذه الحرب، وكشفت عن فشل غير مسبوق لجيش الاحتلال الذي اجتاح شمال القطاع مرات عديدة، وحول مدنه إلى غابات من الركام، ليخرج المقاتلون من بين الأنقاض.
وفي اليوم الأخير للحرب، وقبيل ساعات من الإعلان عن وقف إطلاق النار، يؤكد نتنياهو نفسه هذا الفشل في مفارقة غريبة. ففي أكتوبر 2023 قال إنه بانتهاء الحرب "لن يكون هناك حماس"، وفي يناير 2025 يصرح أنه بانتظار موافقة حماس على الاتفاق.

2. تحرير الأسرى الإسرائيليين عسكرياً
كان تحرير الأسرى واحدًا من أهم أهداف ومعضلات الحرب. وبعد 467 يومًا من الحرب، فشل الاحتلال في استعادة أسراه إلا بصفقة فرضت فيها المقاومة شروطها، وسيفتح الاحتلال أبواب السجون لإخراج الأسرى الفلسطينيين.

3. تهجير سكان غزة وإخلاء شمال القطاع
شهدت هذه الحرب أكبر محاولة تهجير قسري في التاريخ الحديث، ارتكب الاحتلال جرائم بشعة لإجبار السكان على النزوح جنوب القطاع وإخلاء شماله، ثم دفعهم نحو سيناء، إلا أن هذا المخطط سقط بثبات أهالي القطاع وصمودهم.
بدأ ما أطلق عليه "خطة الجنرالات" في محافظة الشمال منذ أكتوبر 2024، التي شهدت أكبر عملية اجتياح بري منذ بداية الحرب، وتدميرًا غير مسبوق. إلا أنها تحولت إلى أكبر عملية استنزاف لجنود الاحتلال، حيث قُتل حوالي خمسين منهم خلال تلك العملية.

4. احتلال غزة
روج قادة الاحتلال لفكرة البقاء في القطاع لسنوات، وربما عقود، مشيرين إلى أن الثكنات العسكرية والمنشآت التي أقامها جيشه في محوري نتساريم وفيلادلفيا تعني وجودًا طويل الأمد.
كما روج وزراء الحكومة المتطرفة لإعادة المستوطنات إلى القطاع. واليوم يوقع الاحتلال على انسحاب شامل، مما يعكس فشل هذه المخططات.

5. اليوم التالي للحرب
كان هذا المصطلح حاضرًا بقوة في الصحافة العبرية وتصريحات قادة الاحتلال. دخل المستويان العسكري والسياسي في صراع حول هذه القضية، حيث أراد نتنياهو توريط الجيش في حكم عسكري، وهو ما عارضه الجنرالات الذين أدركوا أن الحكم العسكري سيكلف حياة الجنود.
فشل الاحتلال في فرض حكم عسكري أو خلق إدارة بديلة لقطاع غزة تتعاون معه وتنفذ أجندته. سقطت كل هذه المؤامرات، بينما أكدت المقاومة أن "اليوم التالي" هو قرار فلسطيني فقط. يجري الآن الإعداد لتشكيل لجنة إسناد مجتمعي لإدارة القطاع في مرحلة انتقالية.

اليوم الأخير للحرب كما الأول، إنه الفشل. كما فشل الاحتلال في 7 أكتوبر، وغرق في أكبر هزيمة وكارثة مرت عليه منذ تأسيسه، فإنه فشل أيضًا في تحقيق أهداف حربه، سواء المعلنة أو المسكوت عنها.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير