مع قرب دخول اتفاق وقف إطلاق النار بين المقاومة الفلسطينية والاحتلال حيز التنفيذ خلال الساعات القادمة، تجدد القوات المسلحة اليمنية قصفها للعمق (الإسرائيلي) في إطار مساندتها للمقاومة وقطاع غزة.
وعلى مدار 14 شهرًا متتالية، واصلت القوات المسلحة اليمنية ضرباتها العسكرية في عمق الاحتلال، من خلال استخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة، التي فشلت الدفاعات الجوية للاحتلال في التصدي لها.
وعلى الصعيد الشعبي، خرجت أمس مظاهرات في مدن يمنية عدة، أبرزها العاصمة صنعاء، تحت شعار "مع غزة.. ثبات وانتصار"، وعبّر المتظاهرون عن فرحهم بوقف إطلاق النار في القطاع، مشددين على دعم الشعب الفلسطيني ومقاومته في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي.
صفارات الرعب في قلب الكيان!
اندلعت صافرات الإنذار في مناطق واسعة من فلسطين المحتلة، عقب إطلاق صاروخ باليستي من اليمن، شمل مناطق القدس و"تل أبيب" والرملة واللد.
ووثقت مقاطع فيديو محاولة الاحتلال اعتراض الصاروخ اليمني، الذي هزّت أصوات انفجاراته فلسطين المحتلة. وقالت إذاعة جيش الاحتلال، إن 3 صواريخ وطائرة مسيرة أُطلقت من اليمن باتجاه فلسطين المحتلة خلال أسبوع واحد فقط.
وأفادت القناة "12" العبرية، بإغلاق مطار بن غوريون الدولي في "تل أبيب" أمام عمليات الإقلاع والهبوط لمدة قصيرة، جراء إطلاق صاروخ من اليمن.
وقد أعلن زعيم الحوثيين في اليمن، عبد الملك الحوثي، الخميس الماضي، أن جماعته ستواكب تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، مع مواصلة الجاهزية للإسناد العسكري في حال تراجعت إسرائيل عن الاتفاق.
الاستمرار في إسناد غزة!
يرى المحلل السياسي ساري عرابي أن قصف القوات المسلحة اليمنية لعمق الاحتلال صباح اليوم السبت، قبل دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، يحمل رسائل ودلالات مهمة.
ويقول عرابي في حديث لـ"الرسالة": "إن القوات المسلحة اليمنية تريد إيصال رسالة للاحتلال بأنها جاهزة لمساندة المقاومة في غزة في أي وقت، وهي تتابع جيدًا اتفاق وقف إطلاق النار".
ويوضح أن من ضمن الرسائل التي تريد القوات المسلحة اليمنية إيصالها للاحتلال، أن العدوان "الأمريكي-الإسرائيلي" الذي نُفّذ مؤخرًا على اليمن لم يثنها عن استمرار مساندتها للمقاومة الفلسطينية في قطاع غزة.
وأشار عرابي إلى أن القوات المسلحة اليمنية لعبت دورًا مهمًا في مساندتها للمقاومة بغزة، من خلال كشف نقاط ضعف منظومة الدفاع الجوي للاحتلال، ومنع وصول سفن الأسلحة والإمدادات العسكرية.
وتوقع المحلل السياسي أن تكثف القوات المسلحة اليمنية ضرباتها العسكرية تجاه عمق الاحتلال خلال الساعات الأخيرة قبل دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ بين المقاومة والاحتلال، وذلك من أجل إرباك الجيش (الإسرائيلي).
فيما أكدت إذاعة جيش الاحتلال أن الحوثيين يحاولون إثبات أنهم مستمرون في إسنادهم لقطاع غزة حتى اللحظة الأخيرة، وحتى قبل أقل من يوم من دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، ومن المحتمل جدًا أن يستمر الحوثيون في إطلاق الصواريخ حتى صباح الغد.
جبهة إستراتيجية أوجعت الاحتلال!
يرى المحلل السياسي سليمان بشارات أن صواريخ اليمن، مجددًا، تثبت فشل منظومات الدفاع الجوي للاحتلال في التصدي للصواريخ الباليستية والمسيرات، في تحدٍّ واضح للاحتلال والغرب.
ويقول بشارات في حديث لـ"الرسالة": "إن الجبهة اليمنية، التي ساندت المقاومة وقطاع غزة على مدار الأشهر الماضية، كانت جبهة إستراتيجية أوجعت الاحتلال وأربكت منظوماته الأمنية والاستخبارية".
ويوضح المحلل السياسي، أن قصف القوات المسلحة اليمنية اليوم لعمق الكيان (الإسرائيلي) يحمل رسالة مفادها أنها جاهزة لقصف الاحتلال في أي وقت، وستبقى جبهة إسناد تدافع عن غزة ومقاومتها في حال خرق الاحتلال قرار وقف إطلاق النار.
خطة عسكرية لمواجهة الحوثيين!
تتواصل التحذيرات (الإسرائيلية) من اتساع رقعة تهديد الحوثيين، وسط إحباط متزايد من الفشل في كبح جماحهم، زاد من إرسال مزيد من المقترحات والتوصيات لدوائر صنع القرار لدى الاحتلال لمحاولة ردعهم، ولكن دون ضمانات بنجاحها في ضوء الأيديولوجية والعقيدة التي توجههم.
الجنرال "عاموس يادلين" الرئيس السابق لجهاز الاستخبارات العسكرية- أمان، ورئيس ومؤسس منظمة "مايند يسرائيل"، وآري هاستين مستشار للشركات الناشئة في مجال المبيعات ومستشار بشأن التهديد الحوثي، أشارا إلى أن "فهم كيفية اتخاذ الحوثيين لقراراتهم يشكل تحدياً كبيراً أمام تل أبيب، لأننا أمام جماعة بعيدة ومعزولة وغامضة، ولكن إذا أراد تطوير استراتيجية لمواجهتهم أو هزيمتهم، فيتعين عليه أن يفهم كيف يفكرون، وما هي الأيديولوجية والعقيدة التي توجههم".
وأضافا في مقال مشترك نشرته القناة 12، أن "إلحاق الضرر بالحوثيين يتطلب الإجابة على أسئلة صعبة: هل يمكن ردعهم، وما الأفعال التي تؤثر على نواياهم، وما هي المدة الزمنية اللازمة ليكون هذا الردع فعالا؟ لذلك فإن عدم توفر هذه الإجابات لن يساعد الاحتلال في بلورة الاستراتيجية الشاملة ضدهم بكل مكوناتها، مما يستدعي التركيز على ثلاثة تفاهمات مركزية نستمد منها الاستراتيجية المطلوبة".
وأوضحا أن "الهدف الأساسي للحوثيين هو تدمير (إسرائيل)، وهذا ليس شعارًا، بل عقيدة دينية جهادية، تؤدي لخطة عمل عملياتية، ومن ثم فإن الاستراتيجية المبنية على الردع فقط تتطلب اختباراً مستمراً لفعاليته لتجنب الفشل كما حدث في هجوم حماس في السابع من أكتوبر، الذي وقع فعلياً بعد انتهاء صلاحية ردعها"