اعترض بالأمس .. ويرغم اليوم!

(نتساريم).. تل أبيب تسقط مرتين!

الرسالة نت- محمود هنية


في العام 2003، وصفها رئيس وزراء الكيان السابق أريئيل شارون بأنها كـ"تل أبيب"، وأنّ أمنهما معًا ذات الجدوى وذات المصير. كان "السفاح" يطمئن عبثًا مجموع مستوطنيه وهم يمكثون بعشرات الآلاف على تربتها.
مغتصبة "نتساريم"، واحدة من 21 مغتصبة كانت تُسمى بـ"مجمع غوش قطيف"، تفصل القطاع جنوبه عن شماله، وكانت من بواكير المستوطنات التي أنشأها مستوطنو الكيان عام 1972.

انتهى المطاف بها لتكون مجمعًا لليمين الإسرائيلي المتشدد، الذي شكّل، بعد عقدين من انسحاب الاحتلال عنها عام 2005، ائتلافًا حكوميًا عمل بكل ما بوسعه من جرائم حرب ليستوطن بها ويعيد سيرتها الأولى!
السيرة الأولى التي بدأها شارون، أو ما كان يسمى بزعيم الاستيطان، وهو الزعيم الروحي للمتطرفين الذين يقودون حكومة التطرف والإرهاب أمثال بن غفير وسموتريتش، بل وزعيم سياسي لرئيس هذه الحكومة بنيامين نتنياهو، الذي كان وزيرًا في حكومة شارون.

اعترض نتنياهو عام 2005 على خطة الانسحاب؛ الاسم الذي أُطلق على اندحار قوات الاحتلال من قطاع غزة وتفكيكه لـ21 مستوطنة. خطوة عدّها نتنياهو رضوخًا للإرهاب، وانسحب من الحكومة على إثرها، وقد كان وزيرًا للمالية آنذاك.

وشكّل الانسحاب من مستوطنة نتساريم بداية "فرط العقد" لحلقة كان يعتبرها شارون مرتبطة بأمن تل أبيب. وجرت في عقدين من الزمن مياه كثيرة، أصبحت فيها المنطقة ثقلًا عسكريًا مهمًا لقوى المقاومة، ومنها ربما خرجت عشرات الصواريخ لتدك أمن تل أبيب!

ليس ذلك فحسب، بل شكّلت أيضًا معلمًا مهمًا من معالم المواجهة في معركة غيرت مسار "تل أبيب" العاصمة، استراتيجيًا وسياسيًا وعسكريًا واقتصاديًا، في معركة طوفان الأقصى.

معركة أعادت الرجل الذي اعترض على الانسحاب من نتساريم ليحتلها مجددًا، ومعه أحفاد شارون، يخططون ويحلمون بالعودة إليها مرة أخرى.

لكن، كانت رياح الطوفان تجري بما لا يدركه أحفاد المأفون. هنا، المعادلات تغيرت أكثر فأكثر، ففي المرة الأولى شهدت المستوطنة أربع عمليات نوعية حققت مفصلًا في مسار الانسحاب.

أولها: عملية تفجير موقع نتساريم عام 2001 نفذتها كتائب القسام.

  • الثانية: بعد عام واحد، نفذت سرايا القدس وكتائب الأقصى عملية أخرى استهدفت سيارة للجنود قتل غالبيتهم فيها.
  • الثالثة: في عام 2003، شهدت عملية استهدفت موقع حراسة في المستوطنة.
  • الرابعة: تفجير نفق في موقع المستوطنة عام 2004، نفذتها كتائب القسام، إضافة إلى وابل من صواريخ الهاون والقسام التي لم تتوقف طيلة هذه الفترة.

في هذه المرة، كانت العمليات مختلفة، فثمة موقع عسكري أرادت إسرائيل بناءه لتشق الأرض شمالًا وجنوبًا، ومنه تجعله منطلقًا لعمليات تداهم فيها شمال القطاع وتسيطر عليه، ويكون مقرًا هجوميًا للعمليات هناك.

أشهر طويلة استغرق العمل فيه، اعترف بها قادة العدو وجنوده وفق ما رصده الإعلام العبري: "لا شيء سوى أننا نحاول فقط توسيع رقعة الدفاع عن جنودنا من مكان تحوّل لجحيم هناك".

لم يطق الاحتلال ذرعًا في تلقي أمطار من قذائف الهاون المركزة والثقيلة، إلى جانب عمليات نوعية فدائية أحالت المنطقة إلى توابيت متنقلة. أخيرًا، صرخ جنود إسرائيليون: "بعد كل هذه الدماء والأشلاء لجنودنا، نغادر نتساريم؟! لماذا دفع الجنود دماءهم؟!"، والخبر وفق ما خطته صحيفة يديعوت أحرونوت.

"نعم، سننسحب"، كان ذلك قرار من اعترض بالأمس. نتنياهو يقود القرار رغم أنف أبناء شارون، وهناك بن غفير يصرخ "اتفاق عار"، وسموتريتش يقول "على أمل البقاء في الحكومة". لا شيء هنا يبدو ثابتًا؛ فمن اعترض بالأمس يوافق اليوم ويقود، مرغمًا، عملية الانسحاب.

مشهد جمع فيه قادة العدو ونخبه على أنه يمثل رسمًا استراتيجيًا للمقاومة الفلسطينية، ولشعب يصمم على العودة رغم كل ما شاهده وكابده طيلة شهور الإبادة من وعود إسرائيلية بحسم قرار العودة وتهجير منطقة الشمال وتحويلها إلى منطقة عازلة أو ربما تجارية، كما يحلم أوهام الجنرالات.

وعلى ذكر الجنرالات، فإن صانع خطتها يعترف بكامل وعيه: "فشلنا في الخطة، فشلنا في الحرب".

لا أكثر من ذلك. "لم تنتصر حماس، بل هي التي جعلتنا لا نحقق الانتصار"، والقول لصانع الخطة.

خطة تبدو العودة لمليون فلسطيني وحدها كافية لتجيب بجلاء ووضوح "فشلت الخطة".

 

 

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير