اتفاق وقف إطلاق النار بغزة في خطر لاستمرار تعطيل تنفيذ الشق الإنساني

غزة _ خاص الرسالة نت 

بينما كان من المفترض أن يخفف اتفاق وقف إطلاق النار في غزة من الكارثة الإنسانية المتفاقمة، يكشف الواقع الميداني عن فجوة صارخة بين الالتزامات التي تعهد بها الاحتلال الإسرائيلي والوسطاء، وبين التنفيذ الفعلي على الأرض. 
تعطيل الاحتلال لبنود الشق الإنساني، من منع دخول المساعدات والوقود إلى عرقلة جهود إعادة الإعمار، يهدد بتقويض الاتفاق، ويضع السكان في مواجهة كارثة إنسانية متصاعدة.

التزامات على الورق وواقع مغاير

وفق الاتفاق، كان من المفترض أن تدخل إلى غزة 600 شاحنة مساعدات و50 شاحنة وقود يوميًا، مما يعني إدخال 25 ألف شاحنة مساعدات وكمّ هائل من الوقود خلال 42 يومًا. كما شمل الاتفاق إدخال معدات إزالة الأنقاض، وترميم المخابز، ودعم المستشفيات، بالإضافة إلى بناء 60 ألف منزل مؤقت و200 ألف خيمة لإيواء النازحين.

لكن، حتى 1 فبراير 2025، دخل فقط 8,251 شاحنة مساعدات، منها 3,012 شاحنة فقط للشمال (35%)، رغم أن الشمال يضم عشرات الآلاف من العائلات العائدة قسرًا إلى الدمار. أما أزمة الخيام فكانت أوضح: فالحاجة 120 ألف خيمة، لكن ما وصل لم يتجاوز 10,000 خيمة، رغم البرد القارس والأمطار التي تزيد من معاناة النازحين.

شريان الحياة محاصر

الوقود، الذي يمثل شريان الحياة في القطاع، لم يصل منه إلا 730 ألف لتر، مع وعود بزيادة 500 ألف لتر لاحقًا، رغم أن غزة تحتاج يوميًا إلى 25 شاحنة وقود و5 شاحنات غاز. النقص الحاد تسبب في توقف العديد من الخدمات الأساسية، وأدى إلى كارثة صحية متفاقمة، حيث 40% من مرضى الكلى ماتوا بسبب نقص الخدمات الصحية خلال الحرب، وفق وزارة الصحة في غزة.
من جانب آخر، مدير وزارة الصحة بغزة يؤكد أن "الاحتلال لا يزال يماطل في إدخال الأجهزة الطبية والمولدات الكهربائية". ويقول: "لم تصل إلى قطاع غزة أي محطات أوكسجين، رغم مطالبة المنظمات الدولية بذلك".

يشار إلى أن 25 مستشفى دمرت من أصل 38، مما أدى إلى انهيار الخدمات الصحية"، وتشير المعلومات إلى أنه من مات بسبب نقص الخدمة الصحية أكثر بكثير ممن مات برصاص الاحتلال.

كارثة في المخيمات

الاحتلال ما زال يعرقل إدخال الكرفانات والمساعدات الإيوائية، ما دفع مئات الآلاف من النازحين إلى مواجهة قسوة الشتاء في العراء. الناطق باسم حماس، عبد اللطيف القانوع، وصف الوضع بأنه "كارثي"، بسبب الرياح العاتية ومنع الاحتلال دخول الإغاثة"، داعيًا إلى ضغط دولي لإلزام الاحتلال بتنفيذ البروتوكول الإنساني.

تحذيرات دولية من انهيار الاتفاق

الخلل الواضح في تنفيذ الشق الإنساني، وسط مماطلة الاحتلال في إدخال المساعدات والوقود والمعدات الطبية، يهدد استمرارية وقف إطلاق النار. الأمم المتحدة ومنظمات حقوقية دولية دعت إلى تدخل فوري، محذرة من أن الفجوة المتزايدة بين التعهدات والتنفيذ قد تعيد إشعال النزاع، وتفاقم الوضع الإنساني بشكل لا يمكن احتواؤه.

وتعطيل الاحتلال لتنفيذ الشق الإنساني في غزة ليس مجرد انتهاك للاتفاق، بل هو سلاح يستخدم لتركيع السكان عبر الحصار والتجويع. مع استمرار العجز في تلبية الاحتياجات الأساسية، يبقى التساؤل: هل ستتخذ الجهات الدولية خطوات جادة للضغط على الاحتلال، أم أن غزة ستظل أسيرة لتعهدات لم تنفذ؟

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير